المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


لغة الصحافة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لغة الصحافة

مُساهمة من طرف lamia في الأحد سبتمبر 28, 2008 4:39 pm

أولا: لغة الصحافة هي لغة عملية

من خلال الرؤية المتفحصة إلى ما آلت إليه الكتابات الصحافية العربية اليوم, بعد أن تأثرت مباشرة وغير مباشرة بلغات الصحافة في العالم أساليبها ونظرياتها, يمكن التأكيد أن لغة الصحافة ليست أدبية, وإن كانت فيها بعض المجالات المتخصصة أدبيا, حيث يبقى فيها الأسلوب الأدبي مكانة وفعلا. لقد ولى زمان المباهاة بالقدرة البلاغية التي نجد صورة عنها في افتتاحية جريدة "الوقائع" المصرية في أول عدد لها الصادر عام 1828 ومطلعها:

"الحمد لله باري الأمم والسلام على سيد العرب والعجم, أما بعد, فإن تحرير الأمور الواقعة في اجتماع بني آدم, متدبجين في صحيفة هذا العالم, ومن إئتلافهم وحركاتهم وسكونهم ومعاملاتهم ومعاشرتهم التي حصلت من احتياج بعض بعضا, هي نتيجة الإنتباه والتبصر والتدبير والإتقان وإظهار الغيرة العمومية, وسبب فعال منه يطلعون على كيفية الحال والزمان".

وولى زمان الكتابة الجبرانية(جبران خليل جبران) التي نقدم نموذجا عن مقالة منها نشرت في مجلة "الفنون" المصرية ونقلتها عنها مجلة "الهلال" عام 1917:

"ماذا عسى يقدر المنفي البعيد أن يفعل لأهل الجائعين؟

ليت شعري, ماذا ينفع ندب الشاعر ونواحه
لو كنت سنبلة من القمح نابتة في تربة بلادي لكان الطفل الجائع يلتقطني ويزيل بحياتي يد الموت عن نفسه.
لو كنت ثمرة يانعة في بساتين بلادي لكانت المرأة الجائعة تناولني وتقضمني طعاما.
لو كنت طائرا في فضاء بلادي لكان الرجل الجائع يصطادني ويزيل بجسدي ظل القبر عن جسده.
ولكن, وأحر قلباه, لست بسنبلة من القمح في سهول سوريا ولا بثمرة يانعة في أودية لبنان. وهذه نكبتي؟؟".

ولغة الصحافة ليست علمية بحتة, وإن أفادت من موضوعية اللغة العلمية وبعض أساليبها أو كانت هناك بعض المجالات المتخصصة علميا. إنها اللغة العملية. نعني بها التي يتداول الناس مفرداتها وتراكيبها وأساليبها في ندواتهم واجتماعاتهم وحياتهم اليومية وقد صيغت في قالب فصيح.

وفي دراسة أجراها معهد العلوم الإحصائية في هولندا تبين أن 68 في المائة من المفردات والتراكيب التي يتلفظ بها السياسيون والاجتماعيون والاقتصاديون والتربويون في اجتماعاتهم أصبحت جزءا من لغة الناس اليومية وإن خالطها بعض التحريف, كما تبين أن جمهور العامة من أصحاب الحرف الصغيرة والعمال وصغار الموظفين والأجراء المداومين يتعاملون في مناقشاتهم وحواراتهم العادية بـ56 في المائة من هذه المفردات والتراكيب دون أن يفقدوها معانيها العامة.
ويبدو أن هذه المفردات والتراكيب خرجت من نطاقاتها المحدودة والمغلقة إلى الآخرين عن طريق وسائل الإعلام فأصبح هناك تعميم وتوزيع.

ثانيا: المرسلة الصحافية تسمح بالتحكم في الوقت والمضمون.

إن القارئ أمام الصحيفة سيد الموقف, فهو قادر على تحديد وقت القراءة ومدتها, ولديه الفرصة الكافية لإعادة قراءة المرسلة الإعلامية خبرا كان أو مقالا أم ريبورتاجا أم يوميات... والتوقف عند مقاطع معينة أو جمل معينة أو مفردات معينة وصولا إلى فهم ما يمكن أن يكون قد فاته فهمه في أثناء القراءة السريعة أو القراءة الأولى. وهذا كله له فعله وتأثيره في كاتب المرسلة وفي القارئ على حد سواء.

فالأول(أي الكاتب) أصبح مدركا أنه قادر على التأني في صياغة مادته، وعلى تحاشي التكرار والإطناب ـ إذا أراد ذلك ـ والاعتماد على فطنة القارئ وقدرته على الربط والتحليل.

والثاني(أي القاريء) صار متيقنا أن المرسلة(=كل مادة إعلامية هي مرسلة) هي ملك له ولا ضرورة للتسرع في استقبال ما يقرأه.

وقد توقف الدكتور عبد العزيز شرف أمام هذه الظاهرة فقال [1] : "الكلمة الصحافية هي الوسيلة الخالية من الصوت البشري, وبخلوها منه تفقد العنصر الذي تستمد منه اللغة الإذاعية والمرئية دفعا وتأثيرا. على أن في هذا الضعف قوة, فالكلمة الصحافية هي الأداة التي تمكن الجمهور من التحكم في الوقت وعدم الخضوع لسرعة الصوت بحيث يستطيع أن يسبق الكلمات أو يتوقف عند بعضها متذوقا, ويستطيع أن يرتد إلى الوراء وأن يسقط بعضها أيضا".

الواقع أن كون المرسلة الصحافية مكتوبة, لا يخالطها صوت ولا صورة متحركة ناطقة, يدفع القارئ إلى أن يكون مشاركا إيجابيا في عملية الإتصال الإعلامية. إنه لا يكتفي بالتلقي السريع المفروض بل يفكر ويتخيل ـ إذا أراد ذلك ـ فيتمتع بلذة الإكتشاف والموازنة وتصور المواقف والأحداث والتعمق.

ثالثا: اللغة الصحافية ليست كلاما فقط

صحيح أن لغة الصحافة تعتمد على الكلمة كأساس لتأسيس الكتابة, ولكن هناك عناصر أخرى مساعدة تعين على تأمين الوضوح والإفهام, منها هندسة العناوين والصفحة والصورة الثابتة, والرسوم البيانية, والجداول الإحصائية والرسوم الكاريكاتورية
avatar
lamia
مشرف قسم
مشرف قسم

انثى عدد الرسائل : 56
السنة : الثالثة
تاريخ التسجيل : 16/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة من طرف lamia في الأحد سبتمبر 28, 2008 4:41 pm

رابعا: في المجلة مجال أرحب لإتقان الصياغة.

إن نسبة الخلق الإنشائي الإعلامي في الصحيفة اليومية محدودة جدا, إذ أن الصحيفة اليومية ذات هدف واضح وهو إيراد الخبر بسرعة اعتمادا على ما تصوغه وكالات الأنباء, وصياغة هذه الوكالات موجزة مبسطة ودقيقة فلا يضيف المحرر في الجريدة سوى بعض مقدمات الأخبار وبعض عبارات الوصل والخاتمة.

المحرر لا يقوم بعمل أساسي, بعامة, في صياغة المرسلة الإعلامية, إلا في مجالات الريبورتاج والمقال. أما في المجلات الأسبوعية أو الشهرية أو الفصلية, فإن الهم الأساسي هو توسيع مدار الخبر وتحليله والتعليق المطول ـ نسبيا ـ عليه . إذن إمكانات التأني في الابتكار الإنشائي متوافرة أكثر, وكذلك امكانات "المناورة" الأسلوبية.

بعد عرض هذا المسلمات, يبقى السؤال: ما هي الخصائص المميزة في تركيب اللغة الصحافية؟

يرى فيليب غايار[2]: "أن الخاصة الأساسية للكتابة الصحافية هي سلامة اللغة. ويعدد بعض ملامح هذه السلامة: الكتابة الإملائية الصحيحة, معرفة تطبيق قواعد الصرف والنحو, حسن اختيار المفردات, والتنقيط المناسب. وفي حديثه عن اللغة الفرنسية لا يشط عما تفترضه اللغة العربية من شروط لتكون نتيجة التعبير سليمة. إن الكتابة الإملائية المغلوطة تؤدي, في كثير من الأحيان, إلى نقل المعنى إلى معنى آخر لا علاقة له بالأول أو مخالف له "مخطئ غير مخطئة. إطلاع غير اضطلاع. منشأة غير منشئ..." أما معرفة قواعد اللغة وتطبيقها فلتحاشي الوقوع في سوء الفهم. فالتقديم والتأخير في استعمال المبتدأ والخبر والمفعول به واسم كان وأخواتها وخبر كان وأخواتها وإن وأخواتها وخبر إن وأخواتها, لهما أصول إذا لم تتبع حصل خلل في إيصال المعنى المراد... أما التنقيط(=المقصود به علامات الترقيم ) الذي يتناول النقطة (.) والفاصلة (,) والمعترضين (ـ ـ ) والنقطتين ( : ) وغيرها فهو تحديد لعناصر الجملة وللعلاقة بين المفردات, وبين المفردات والمدلولات, لأنه ـ في الأساس ـ نقل تصويري لما يجول في خاطر الكاتب من تحولات ممكنة في أثناء القراءة[3].

أما الخاصية الثانية في الإنشاء الصحافي فهي البساطة. فالمعروف أن المرسلة الصحافية/ الإعلامية موجهة إلى جميع القراء دون استثناء: إلى العالم(بكسر اللام) والمثقف والجامعي، كما أنها موجهة إلى التاجر، وصاحب المقهى، وربة البيت، والنجار، والحداد والموظف, وأيضا إلى الفنان والمعلم، والناقد.... إلى سائق التاكسي وبائع المرطبات والساندويتش... فلا يجوز هنا أن تتمسك الجهة الصانعة للمرسلة بوجهة نظر استعلائية ترمي إلى رفع جميع القراء إلى مستواها اللغوي المتقدم, بل عليها, بالعكس, أن تنزل اللغة إلى المستوى اللغوي الوسط بين مختلف الاتجاهات. يقول غايار: "إن البساطة مرغوب فيها حتى في كتابة المواضيع الموجهة إلى المثقفين فقط, فهؤلاء عندما يفتحون صفحات ما،متخصصة ،مثلا، لا تكون لديهم،عادة، رغبة في بذل مجهود خاص لفهم وإدراك ما يقرأونه..".بمعنى أنهم يريدون الفهم من أقرب الطرق وأيسرها،واللغة الصحفية السليمة البسيطة تؤدي هذا الغرض.

أما الصحافي الأمريكي فلاش فقد اكتشف بعد مجموعة من الاختبارات والإحصاءات أن فهم جمهور القراء نصا ما مرتبط بثلاثة أمور متعلقة كلها بالبساطة:

الأمر الأول: تواتر (fréquence) عدد كبير من المفردات المتداولة بكثرة في الحياة اليومية على مدار النص.

الأمر الثاني: قصر هذه المفردات.
الأمر الثالث: إيجاز الجمل.
إن التواتر يسمح بالتقاط المدلول آليا،دون أي عناء, وقصر اللفظة يسمح بقراءتها سريعا, وإيجاز الجملة يمنع عنها التعقيد.

وقد راقت الفكرة الأخيرة الكاتب الكبير أرنيست هيمنغواي(والذي عمل فترة في ميدان الصحافة, في صحيفة "كانساس سيتي")...فكتب يقول:
"استعمل الجمل القصيرة. واستعمل الفقرات القصيرة".

ولتأمين هذه البساطة, لابد من تحاشي بعض أشكال البيان والبديع المزخرفة أو المعقدة. فالكناية والاستعارة المغرقة في البعد والخيال لا تصلحان إلا في النادر من الريبورتاجات أو المقالات النقدية الفنية والأدبية. أما السجع والجناس فلا مكان لهما في المرسلة الصحافية الحديثة، فقد كانا يصلحان للغة جرائد أوائل هذا القرن وأواخر القرن الماضي ولا حاجة لقراء عصر الأقمار الصناعية والصحافة الالكترونية إلى زخرفتها.

إن لغة الأدب القديم المتأثر بالأساليب البيانية والبديعية وبزخرفاتها لم تعد صالحة للصحافة, وكذلك لغة الأدب الصافي, شعرا أم نثرا. فليس على الأدباء والمتأدبين ممن يدخلون ميدان الإنشاء الصحافي إلا أن يعلقوا لغتهم التقليدية أو الاختراقية الشعرية مع قبعاتهم ومعاطفهم على المشجب قبل أن يباشروا الكتابة في مكتبهم.

الخاصية الثالثة في الإنشاء الصحافي هي الدقة والتجسيد. قد تؤدي البساطة إلى الوضوح، ولكن الدقة والتجسيد ضروريان أيضا, لأنهما يمنعان الوقوع في مزالق الثرثرة والضياع في متاهات المفردات التي تحمل أكثر من معنى .
تكون
تكون الدقة في اختيار الكلمة المناسبة التي تعبر عن الوضع أو الحالة النفسية أو الحقيقية تعبيرا مباشرا, والتي لا تسمح بالتداخل بين معنيين أو أكثر ولا بالارتباك في اكتشاف المدلول المقصود تحديدا من الكاتب. فمثلا:كلمة "امتعض" غير "غضب" أو "ثار" مع أن فيها جميعا معنى ردة الفعل السلبية. والوجنة غير الخد لأن الثاني أسفل من الأول. ومقلة العين شحمة العين التي تجمع السواد والبياض بينما حدقة العين السواد في وسط البياض. والجفن غير الهدب, فالجفن غطاء المقلة من أسفل وأعلى بينما الهدب هو الشعر,[4] والأكلة غير الوجبة إذ الأولى هي الطعام والثانية هي الطعام إنما مرة في اليوم. وخلط غير مزج. فالخلط للعناصر الجامدة والمزج للسوائل. وميّت من هو على حافة الموت, وميت من مات وانتهى.

والدقة في اختيار الفعل ومتمماته, وبخاصة حروف المعاني. رغب في الشيء أراده وتمناه, رغب إليه طلب منه, رغب عنه ابتعد عنه. وإذا اجتمع إلى الدقة التجسيد كان الفعل أقوى, ذلك أن الدقة العلمية الصافية قد تبقى في حدود الأرقام والمعادلات الفوقية التي لا تستوعب إلا بواسطة الذهن المركز, لذلك يستحسن أن تضيف إلى الدقة وسائل التجسيد التي تجعل الموضوع أو المادة الموصوفة في نطاق الحواس, وفي نطاق ما هو متداول يوميا أمام سمع القارئ وبصره وجميع حواسه. إن خبرا يورد المعلومة التالية "مساحة البلاد في مالي هي مليون ونصف المليون من الكيلومترات المربعة" يبقى في حدود الإدراك الذهني المبهم لكونه أرقاما ومعادلة, بينما إذا أضيفت إلى الخبر العبارة التالية "أي ما يعادل مائة مرة مساحة لبنان" أصبح في مدار الحواس وجرى استيعابه بسرعة فائقة.

الخاصية الرابعة هي الحيوية:

قد يكتب المحرر خبرا أو حديثا أو ريبورتاجا بأسلوب مبسط وواقعي وبلغة سليمة, وعلى رغم ذلك يبقى ما كبته "باردا" لا يثير فضول القارئ ولا رغبة في الدخول إلى أعماق الظواهر الكتابية واكتشاف التفاصيل. هذا عائد إلى أن المحرر أغفل مسألة مهمة وهي زرع الحياة في "كتابته"..إذ اكتفى بنقل الوقائع في وتيرتها الأساسية وبجفافها الطبيعي الذي تمكن أكثر من خلال لغة محددة بالقواعد الجامدة. لذا عليه, بقدرة كتابية خلاقة, أن يعمل على وضع الحدث أو الموضوع ضمن إطاره الحي الذي كان فيه. أن يحرك كل عنصر فيه, وأن يجعله وكأنه يرى بالعين ويسمع وتلتقطه جميع الحواس. يقول فيليب غايار:

"الصحافي الناجح لا يقص خبر الحدث بل يجعله مرئيا ومسموعا ".

والوسائل عديدة, منها حسن اختيار المفردات بحيث يكثر التعامل مع الأفعال الحية المعبرة لأن الفعل, بطبعه, خروج عن الجمود ووجود في الزمان والمكان. وكذلك التعامل مع المفردات القريبة من حياة الناس, المشتقة من حركة وجودهم وتعايشهم مع الآخرين. ولا بد من التصوير بواسطة اللغة, أي تقديم مجموعة من المشاهد التي تتجسد أمام عيني القارئ عن طريق ذهنه.

الخاصة الخامسة:

هي الإصلاحات المجازية. إن ميل لغة الصحافة إلى الإيجاز والسرعة البرقية دفع المحررين إلى استعمال بعض المفردات والعبارات النموذجية التي تدل على مضمون معين ـ يتخطى ظاهر اللفظ ـ لمجرد التلفظ بها. مثلا:

السوق السوداء: أي السوق التي يتعامل فيها المهربون والمواطنون خفية تهربا من التسعير الحكومي.

يناصره الشارع: فكلمة الشارع تعني الفئات الشعبية المتحركة على نطاق واسع.

توترت العلاقات: إشارة إلى بداية خلافات دولية قد تؤدي إلى خلافات في العمق.

القوة الضاربة: إشارة إلى قوة عسكرية ذات تركيب معين تتمتع بكثافة نارية وسرعة في التحرك لا تملكها الجيوش النظامية. ولا بد من التوقف, هنا, عند بعض الاشتقاقات الاسمية والتراكيب المستحدثة التي كرستها ظروف طارئة, فتطور الأحداث والقضايا بسرعة وبروز مشكلات جديدة لم تكن اللغة العادية مهيأة لها من قبل دَفَعا إلى ابتكار مفردات ذات دلالات جديدة, كما في لفظة "التعويم" مثلا التي لم تكن متداولة في ميدان الصحافة إلى أن حدثت كارثة إفلاس بنك أنترا في بيروت (في خلال الستينيات) ودارت المباحثات والمشاورات حول أفضل طريقة لتفادي الكارثة المالية والاجتماعية الناتجة عن الإفلاس, فكانت كلمة "تعويم" تعني هذه الطريقة الفضلى. وهكذا بعد انتهاء قضية المصرف استعملت كلمة "تعويم" في الحديث عن الوزارات التي كان رؤساؤها يعلنون استقالاتهم ثم تضطرهم الظروف الوطنية إلى البقاء حيث هم بين تصريف الأعمال وإدارة فعلية لأمور الحكم.

الخاصة السادسة هي "الأَنْسَنة" والنزول إلى مستوى العموم, يرى برنار فويان [5] أن الإنشاء الإعلامي تسيره ثلاثة مبادئ أساسية هي الأَنْـسَنة (Humanisation) والنزول إلى مستوى العموم (Vulgarisation) والسلطة (Autorité) . إن أنسنة خبر ما أو قصة ما هي دفعهما إلى مستوى من التعميم بحيث يصبحان قادرين على الإلتقاء باهتمام الجمهور كله, ويكون ذلك بإحياء الحدث أمام القارئ وكأن القارئ هو نفسه البطل والقائم بالعمل كاملا. كل قارئ يصبح ناظرا إلى نفسه كأنسان من خلال نفسه. وهذه الأنسنة في السرد والأخبار أشار إليها أفلاطون في كتاب "الجمهورية" حين عين نوعين من السرد: القص والمحاكاة (Imitation). فالقص عمل عقلاني يعتمد على ربط النتائج بالأسباب والعلل, بينما المحاكاة عمل شعوري عاطفي يسعى إلى إعادة خلق الحدث في مخيلة القارئ, وقد داخلته المشاعر الإنسانية (غضب, حب, كراهية, فرح, ألم, يأس, عذاب, ولع وغيرة...). إنه إحياء إنساني له بكل ما فيه من طبعية وواقعية. وإذا كان أفلاطون قد فضل القص على المحاكاة لأن القص يتوجه إلى العقول النيرة, وإلى الأذهان المرتفعة المراتب, فإن الصحافة التي تتعامل مع الناس العاديين ـ وهم متوسط النسبة الفكرية في القراء ـ تعتمد أكثر على المحاكاة.

إذن الانسَنَةُ :في الخبر والريبورتاج وغيرهما من المواد الإعلاميةعموما، هي تطعيم المادة الصحافية بأحاسيس الإنسان ومتاعبه وهمومه وردّات فعله الطبيعية وهواجسه وأحلامه ونزواته, حتى يشعر القارئ, أي قارئ, أن بينه وبين الموضوع علاقة مباشرة.

أما النزول إلى مستوى العموم فهو أن يصبح ما يكتب, كل ما يكتب, مفهوما عند القراء, جميع القراء. المتخصص, والعالم, وذو الثقافة العالية أو المتوسطة يفهمونه تماما كما يفهمه صاحب المتجر والموظف البسيط والعامل. إن بعض المواضيع هو من الدقة والتعقيد بحيث لا تجوز المغامرة بعرض حيثياتها كما هي مخافة ألا تفهم على حقيقتها أو أن تفهم مجتزأة على نحو غير صحيح. لذلك لا بد من إيجاد وسيلة توصلها إلى جميع القراء سليمة وواضحة, وهذه الوسيلة هي النزول بالموضوع ـ في كل جوانبه الأساسية والدقيقة ـ إلى حقل الموازنات والمشابهات والصور القريبة من متناول الناس بحيث يستوعبها القارئ بحواسه وعقله دون كبير مشقة. العالم في أبحاثه المنشورة يصر على استعمال التعبير حامض الاستيلّليسليك (Acide acétylsalicylique ), بينما الصحافي يقرب الموضوع من القارئ فيشير إلى هذا العنصر الكيمائي بقوله (الأسبرين). وينصح الطبيب مريضه باستعمال حامض الأسكوربيك. ولكنه إذا أراد, كالصحافي, تقريب الأمر من مريضه, نصحه بتناول بعض الجرعات من عصير الحامض الطبيعي.

أما السلطة فهي عنصر متمم للعنصرين السابقين, فالصحيفة التي تلتزم بمبدأ التنازل للقراء وصولا إلى اجتذابهم وتداول المواد الإعلامية دون كبير عناء, لا يمكنها أن تغفل حقها في فرض بعض المواقف الإنشائية والأسلوبية والموضوعية الضرورية حتى ولو أدى ذلك إلى تنفير بعض القراء وامتعاضهم. فهناك بعض المواضيع التي لا يجوز في أي حال من الأحوال تحوير بعض تعقيداتها وأسمائها ومضامينها ولا تبسيطها, فلا مناص من ذكر الأشياء والقضايا والأسماء كما هي, محتفظة بهالتها العلمية العالية وبشيء من إبهامها. إن في ذلك أخذا بيد القارئ للارتفاع, رويدا رويدا, باتجاه القراءة الصعبة, ولكن الضرورية.

ويحضرنا في نهاية هذا الحديث عن خصائص الإنشاء الصحافي, ما ذكره روبرت ماكجيفرت عن خلاصة ما يجب تطبيقه عمليا من نصائح في الكتابة الصحافية. قال: "على المحرر, إذا أراد أن يتأكد من سلامة ما قدمه للنشر في الصحيفة, أن يطرح على نفسه الأسئلة التالية:

1)-هل أن ما سرده سليم لغويا؟
2)-هل تطبّق فيه شروط الإنشاء المعروفة؟
3)-هل هو مركز؟
4)-هل هو دقيق؟
5)-هل هو كامل؟
6)-هل توج بمقدمة مناسبة؟
7)-هل أن كل شيء منظم تنظيما حسنا؟
Cool-هل هو مُنصف؟
9)-هل هو موضوعي؟
10)-هل قدم في شكل لائق؟
11)-هل هو واضح؟
12)-هل هو مختصر أو موجز؟
13)-هل هو سليم إملائيا؟
14)-هل هومتأكد تماما من سلامة جميع الأسماء؟
15)-هل راجع كل التواريخ والأرقام؟
16)-هل صحح ما كان عليه أن يصححه؟

إن هذه الأسئلة تختصر, عمليا ما قد يدور في ذهن المحرر من تخوف وقلق. والجواب عنها يزيل الخوف والقلق.
avatar
lamia
مشرف قسم
مشرف قسم

انثى عدد الرسائل : 56
السنة : الثالثة
تاريخ التسجيل : 16/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لغة الصحافة

مُساهمة من طرف حفيظة42 في الأربعاء ديسمبر 24, 2008 11:31 pm

شكرا أختي لامية على موضوعك القيم
avatar
حفيظة42
المشرف العام
المشرف العام

انثى عدد الرسائل : 76
العمر : 27
السنة : الثالثة
تاريخ التسجيل : 23/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لغة الصحافة

مُساهمة من طرف همس العيون في الإثنين أبريل 27, 2009 3:34 pm

موضوع قيم و متميز ننتظر منك الجديد تقبلي مروري أخت لامية
avatar
همس العيون

انثى عدد الرسائل : 10
العمر : 29
السنة : الرابعة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى