المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


العلامــــــــــــاتية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد العلامــــــــــــاتية

مُساهمة من طرف طارق في الإثنين سبتمبر 19, 2011 4:45 pm

كثيرا ما تكون الظواهر المعرفية الكبرى التي تسيطر على ثقافة الإنسان في فترة تاريخية محددة راجعة إلى طبيعة الآليات التي تتحكم في أنموذج التفكير لدى الناس من خلال حضورها المتواتر في سياق الحياة اليومية، أو من خلال الضغط الذي تُحدثه بفعل انتظامها المطرد، مما لا يستطيع الفرد مجانبته بأي شكل من الأشكال سواء كان على وعي صريح بها أو كان على وعي غامض، أو حتى إذا كان على غير وعي بها البتة.
على أن أنموذج التفكير هذا قد يتشكل بفعل نمط الثقافة السائدة، وقد يتشكل بفعل نمط الحياة الجماعية وما يسيّرها من تجهيزات مبتكرة ومرافق مستخدمة، ولكنه قد يتشكل كذلك انطلاقا من فكرة أولية، أو من مفهومٍ مجرّد، يتولّد ويتنامى إلى أن يغزو المجال النفسي لدى الإنسان فيصبح محركا خفيا من محركات العالم الذهني في المجتمع عامة، وهذا ما حصل فعلا مع مفهوم العلامة.
لقد بدأ الأمر يسيرا هينا، وذلك عندما ركزت المعرفة اللغوية المعاصرة تعريفها لكلام الإنسان على مفهوم العلامة، فقالت إن اللغة في جوهرها ليست إلا مجموعة من العلامات، وإذا بمفهوم العلامة يبرز كأنموذج أوْفى لكل ما هو دلالة بالعرف والاصطلاح، على أن انتظام حياة الناس وفقا لجملة من الدلالات التي تقترن بمجموعة من العلامات يراعيها كل أطراف المجتمع البشري هو شيء سابق لبروز مفهوم العلامة على سطح الوعي النفسي والمعرفي.
فالإنسان في حياته العادية يرتدي للباسه من الأقمشة ما تختلف مركباته باختلاف الفصول الأربعة صيفا وشتاء، ربيعا وخريفا، والسبب في هذا التداول بين نسيج صوفي أو قطني أو حريري أو مؤلف صناعي مستمد من طبائع الأمور، وإذا رأيت الناس في لبوسهم قد اطرد العرف بينهم أن يجعلوا الأسود غالبا على أزيائهم شتاء، وأن يتخذوا الأبيض فيما يرتدونه صيفا، فإن لذلك عللا وأسبابا تفرضها الطبيعة.
فمن المعلوم فيزيائيا أن البياض هو اجتماع كل الألوان، وأن الأسود هو غيابها الكلي، فإذا نزلت أشعة الشمس على الأبيض فإن مركباتها الذبذبية والتي من بينها حزمة ما وراء البنفسج تنكسر على مثيلاتها، مما يجتمع في اللون الأبيض، فيرتد جزء منها بحسب قياس زاوية الميل، فلا يصل إلى الجسم من وراء الرداء الأبيض كل الحرارة، بل تخفّ بعض شحنتها. أما إذا تساقطت الأشعة على الأسود فإنها تنفذ كليا حيث يغيب الحاجز الذبذبي، وهذا سر ملاءمة الأسود للبرودة، والأبيض للحرارة.
أما اتخاذ الأسود علامة للحزن فيما يتخذه الناس من ثياب عند المآتم، أو ما تأخذ به الأرملة نفسَها حتى يحول الحول، فليس إلا عرفا من الأعراف واصطلاحا من الاصطلاحات، وعلى المنوال ذاته تكون دلالة البياض عند اقترانه بالرايات التي ترفع في الحروب من حيث العرف والمواضعة.
وإذا ما وجدنا الإنسان يمشي على رجليه فتلك خاصية تعود إلى طبع الخليقة ومقوماتها كما سوّاها البارئ المبدع، أما أن يسير الناس في الطرقات على اليمين دون الشمال، وإذا تماحكوا فأولاهم بالسبق من كان على يمين الآخر، فهذا من العلامات العرفية، إذ لا موجب له من قرائن الطبيعة، ولا اقتضاء له في مسلّمات العقل، ولذلك استقر العرف عند بعض الشعوب على أن يسير الناس في الطرقات شمالاً لا يميناً، ثم رأينا كيف تم الاستغناء عن قاعدة «الأولوية لليمين» في قانون الطرقات بقاعدة «الأولوية لمن سبق إلى مركز الدوران».
وإذا ما سعى الإنسان إلى أن يشتق من بعض ما ينبت على البسيطة رحيقا يستصفيه من الأزهار، أو من الورود، أو من الّلفافات، ليتعطر به فهذا قد يكون ميلا طبيعيا، وقد يكون نزوعا فطريا. أما أن يختصّ الرجال بأصناف من الروائح دون أخرى، وتختص النساء كذلك بأضرب من الطيب، فهذا من ثمار العرف الذي هو علامة اصطلاحية، ولدلالته سلطة في المجتمع بحيث لو أن أحدهم اليوم قد تعطر بشيء من طيب النساء -جهلا أو خطأ- ثم خرج إلى الناس لأثار بينهم الإشفاق.
وكذلك لو عنّ لبعضهم أن ينزل السوق مرتديا بدلة خِيطَت من النسيج الذي جعله العرف الاجتماعي مختصا ببدلات النوم، والحال أن لا شيء من طبع الأشياء ولا من منطق الوقائع بحائلٍ دون ذلك الصنيع.
ومما ينضوي تحت سلطة العرف ما تعده الأمهات الحوامل في أيامنا من أجهزة الملابس لوليدهنّ المنتظر: أغالبة عليه ألوان الزرقة السماوية، أم ألوان الحمرة الوردية.
إن أصل كل علامة هو مبدأ التّشكّل، ولكن أصل التّشكّل هو توفّر صورة حسية تُدرَك عبر إحدى قنوات الحواس الخمس من البصر والسمع واللمس والشم والذوق، فإذا ارتبطت هذه الصورة الحسية باصطلاح معين بين الأفراد المشتركين نشأت العلامة.
إنّ دلالة العلامة في المجتمع تنشأ فردية فتكون نماذجها قائمة بذاتها لا يحتويها نظام متجانس بالضرورة إلا إذا تعددت علامات الحقل الواحد، ثم تناسقت، وتعقّدت، فترتصف عندئذ في نمط يولّد الانتظام.
غير أن الحياة المعاصرة قد بوّأت العلامة منزلة مرموقة تكاد حظوظها تتجاوز ما نشأت في أصلها من أجله. وإننا لنقف على ظاهرة طريفة هي من الدقة بحيث تخفى على الناس، ذلك أن استحكام سلطة العلامة قد ولج عالم السياسة حتى صارت السياسة نفسها منظومة من العلامات لها شفراتها الخاصة، ولا يُحسن إدارة شؤون الناس إلا من عرف كيف يفك منظومة الشفرات العلامية.

طارق
عضو متميز
عضو متميز

ذكر عدد الرسائل : 46
السنة : الرابعة
تاريخ التسجيل : 18/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى