المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


المسألة اللغوية والمسألة السياسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المسألة اللغوية والمسألة السياسية

مُساهمة من طرف طارق في الإثنين سبتمبر 19, 2011 4:43 pm

أضحى من البديهيّات أن المسألة اللغوية والمسألة السياسية متوالجتان في حياة الأمم والشعوب، وأن هذا التوالج قائم في التاريخ وفي الحاضر وفي المستقبل، لذلك انبثق عن ذاك التعالق حقول من البحث هي كفروع من الاختصاص العام ضمن شجرة اللسانيات الكبرى، أولها حقل التخطيط اللغوي، وثانيها حقل السياسة اللغوية، وأخيرها حقل الحقوق اللغوية، ولا بد من الجرأة على القول بأننا نحن العربَ -سواء على مستوى النخب أو على مستوى أصحاب القرار- لا نبدي ما هو لازم من الوعي بهذه المجالات، ويكفي أنها، على ما نعلم، غير مدرجة في أي منهج ضمن برامج التدريس الجامعي، ويكفي أن الساسة العرب سيُجمعون على تسفيه من يقول لهم إن التاريخ سيحاسبكم على ما تفرّطون فيه من الحقوق اللغوية لأمة بأكملها.
لنقل، واثقين مطمئنين، إن إدراك العلاقة بين العمق اللغوي والخيارات السياسية الكبرى قضية، وقضية أخرى غيرُها تماما أن يصبح السلوك مترجما عن القناعات الحميمة في الاتجاهين: السلوك اللغوي مترجما عن الخيار السياسي، والسلوك السياسي مترجما عن البديهيات اللغوية. والذي يخشاه المراقب المتسلح بمجاهر المعرفة اللسانية هو أن يكون فرط الثقة سببا من أسباب الضياع، وهنا بالتدقيق يكمن إشكال خفي لا مناص من إجلائه، رغم ما قد يبدو في ذلك من إيغال في الصبغة العلمية المتخصصة، ولكنها الضرورة لا مفر من اجتراحها.
إن اللغات البشرية تتولد وتحيا وتموت، وقد يبلغ بها الاحتضار مشارف الفناء فيقيّض التاريخ لها من ينفخ في أنفاسها، فتنبعث انبعاثا جديدا، فيشتد عودها وتستقيم هامتها. ولئن كان الأصل في اللغات أن تعيش بفطرتها وأن تفنى بفعل الزمن فيها فإن التاريخ لقّـننا من الدروس ما به نسلّم أيضا بأن اللغات قد تُقتل قتلا فتباد، أو تُبعث بعثا كأنما هو الإحياء بعد الممات.
الحاصل لدينا من كل ذلك هو أن الظاهرة اللغوية ظاهرة طبيعية، بمعنى أنها تسير من تلقاء كينونتها وَفق نواميس خفيّة تحدد سيرها بشكل مطلق يَصْدق على كل الألسنة البشرية، ولكن الحاصل الأهم هو أن الإنسان بوسعه أن يتدخل في الظاهرة اللغوية -تماما كما يتدخل في العديد من الظواهر الطبيعية الأخرى- فيحدد مسيرتها، ويتحكم في مجريات أحداثها، وقد تصل الإرادة البشرية في توجيهها للظاهرة اللغوية إلى حد إبادتها وهي في أوج تألقها، أو إحيائها وهي على عتبة مدافن التاريخ.
ليس انتشار اللغات الأجنبية في البلاد التي عرفت الاستعمار إلا شكلاً من أشكال تدخل إرادة البشر في مسيرة التاريخ الطبيعي، وليست عملية التعريب التي خططت لها البلاد العربية -في انفراد أو في تآزر- إلا صورة من صور نفوذ الإرادة البشرية ومَضاء العزم السياسي لإعادة التوازن إلى طبيعته، ولكي ينصف التاريخ شعوبا ظلمتها الأحداث. ومن وراء كل ما أسلفناه يتضح الاقتران الحتمي بين البعد اللغوي في الميزان الحضاري ومقومات الهوية الثقافية. وهي حقيقة متجددة باقية دائمة. وهي اليومَ أشدّ وضوحا وأكثر انكشافاً بحكم تسارع نسق الأحداث على درب التاريخ، فلم تعد الظواهر اللغوية تحتاج إلى مجهر لتكبير خصائصها التطوّريّة، وإنما هي تدرك بالعين المجردة، ولم يعد تدخل إرادة البشر في حياة اللغة محتاجا إلى البراهين.
لقد اجتمع في الولايات المتحدة من الأجناس والأعراق ما لم يكن يسمح في بدئه بأي تواؤم ثقافي، ولكن الرابطة اللغوية -في إطار اللغة الإنجليزية- قد جسمت هُويّة قوميّة ما كان لها أن تتشكل لولا التوحيد اللغوي الذي هو من صنع الإرادة البشرية. وكانت الجمهوريات الروسية في مطلع القرن العشرين على قاب قوسين من تفتت لغوي حتمي كان سيؤدي قطعا إلى امّحاء اللغة الروسية المركزية، وانبثاق عشرات الألسنة المتداولة في شكل لهجات متوزعة بحسب المجموعات العرقية والدينية. ولا شك في أنها كانت ستتحول إلى لغات رسمية تحمل أعباء التربية والتدوين والخطاب الرسمي والإنتاج الفكري والإبداعي. ولكن إرادة الإنسان قد تدخلت إذ قامت السلطة السياسية المركزية بما أسمته حملة التنقية اللغوية، فقاومت نزعة اصطناع اللهجات العامية، وخططت لإعادة نشر اللغة الروسية، فأنقذتها من التلاشي بل وجعلتها صاحبة السلطة الأولى على حساب كل اللغات الإقليمية الأخرى.
واليابانيون لما استعمروا كوريا منعوا فيها تداول اللغة الكورية، ولما استقلت البلاد (1943) جاء أول مرسوم في أول عدد من جريدته الرسمية يحظر تداول اللغة اليابانية، واحتشد الكهول والشيوخ ليلقنوا الأطفال والشباب لغتهم القومية، ولم تنطلق السنة الدراسية يومئذ إلا وقرار الإنسان قد امتطى سفينة التاريخ. وعندما انتصر هوشيمنه حسم القضية اللغوية وأعلن فَتْنَمَةَ المدارس والكليات، فرجاه أساتذة كلية الطب إمهالهم بعض سنوات، فأمهلهم تسعة أشهر، وحسم الأمر، فلم يتظلم التاريخ ولا شكا بأوجاعه الإنسان.
وفي الصين كان أول قرار بعد نجاح ماوتسي تونغ سنة 1949 هو المتصل بالتوحيد اللغوي وبمركزية الأداء التواصلي: كان على كل صيني أن يتكلم اللغة الخانيّة (لغة بيكين) وأن يتخلى عن اللغة الإنجليزية وعن كل اللهجات الأخرى المتداوَلة، حتى ولو كان بينها ما يرقى إلى منزلة اللسان المنتظم. ولم يقم تعقد نظام الكتابة حائلا دون الإرادة الإنسانية وانصياع التاريخ.
إن اللغات تُترك على عواهنها فتتغير وتتبدل، فتستحيل عبر القرون من هيئة إلى هيئة حتى تنحل إلى ألسنة تتغاير، ثمّ تنفصل عن الأم الأولى، ثم يتباعد ما بينها من أواصر النسب حتى تتمايز وتتباين فتمسي ألسنة مختلفة. غير أن تبدل اللغات وانسلاخها عبر الزمن قد تحف بهما ظروف تاريخية تكبح نزوع الظاهرة الطبيعية نحو التبدل، فيستمر كيانها، ويُكتب لها الدوام فتبقى، ويتعطل حيالها قانون التاريخ القاضي بفنائها عبر الانسلاخ. وبين أيدينا مثال ناصع حي لما يشخص تدخل الإرادة البشرية في الظواهر اللغوية بما يصور نجاح الفعل أو فشله، ومَضاء العزم أو تعطله. وهو ما قد نصطلح عليه بالدرس الجزائري. فلقد بذل الاستعمار الفرنسي قصارى جهده لطمس اللغة العربية، ومحو معالمها بين أفراد الشعب الجزائري، فاعترض عليه التاريخ وخيّب آماله.
قد تكون الإرادة البشرية حققت نشر اللغة الفرنسية، وقد تكون وفقت في الحيلولة دون ذوبان اللغة البربرية وامّحائها التاريخي، ولكن التوفيق لم يحالف الإنسان عندما سعى إلى طمس اللغة العربية، وعندما بيّت لإحلال الفرنسية محلها، وعندما رام إحلال البربرية محلها، وعندما خطط لإعلاء شأن اللهجة العامية إلى منزلة اللغة التداولية في الفكر والبحث والعلم والإبداع. إن الدرس الجزائري هو درس في الهُويّة الثقافية حين تلتحم حضاريا بالهُويّة اللغوية. وها نحن اليوم نخاف الخوف كله -في الجزائر كما في جل أقطارنا العربية- أن الذي عجز عن تحقيقه الاستعمار الكلاسيكي قد ينجح في إنجازه الاستعمار الجديد، وربما يكون نجاحه مرتكزا على ما يفعله أبناء العربية أنفسُهم بأيديهم بين نخب سياسية ونخب محسوبة على أهل الفكر والثقافة.

طارق
عضو متميز
عضو متميز

ذكر عدد الرسائل : 46
السنة : الرابعة
تاريخ التسجيل : 18/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى