المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


كيف تتحكم أجهزة الإعلام فينا؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد كيف تتحكم أجهزة الإعلام فينا؟

مُساهمة من طرف lamia في الجمعة سبتمبر 19, 2008 12:41 am

تغطية الأصل: كيف تتحكم أجهزة الإعلام فينا؟

للكاتب : د. نادر كاظم


حين كتب إدوارد سعيد في العام 1981 عن صورة "الإسلام" في أجهزة الإعلام الأمريكية من صحف ومجلات وشبكات تلفزيون وراديو وأفلام سينمائية، فإنه وضع لكتابه عنواناً لافتاً وقريباً في الوقت ذاته من حقل الميديا، وهو "تغطية الإسلام" Covering Islam. وقد أراد في هذا الكتاب أن يجيب عن سؤال وضعه كعنوان فرعي لكتابه وهو: "كيف تحكم أجهزة الإعلام والخبراء في رؤيتنا لسائر بلدان العالم؟"، وتحديداً للإسلام والبلدان الإسلامية إبان أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران. وقد كشف سعيد في هذا الكتاب أن التغطية هي بالضرورة تغطية مضلّلة وتستند إلى مادة أبعد ما تكون عن الموضوعية، وأن أنشطة تغطية الإسلام هي في الوقت نفسه أنشطة للتستر والتكتم على الإسلام.


والحق أن هذه خصيصة جوهرية في الميديا وأجهزة الإعلام؛ إذ تنطوي هذه "الوسائط" على معنيين متعارضين فهي، بما إنها وسيط، تصل وتفصل، تربط وتقطع، وهذه طبائع الوسيط ولعل أبلغ تعبير عن هذه الطبيعة المزدوجة مصطلح "التغطية" coverage. فالتغطية تعني الحجب والتستر والتكتم من جهة، والكشف والظهور من جهة أخرى، فهي تعني كشف الحقيقة وإظهارها وكذلك حجبها والتكتم عليها وسترها بغطاء في آن واحد. وهذه، كما قلت، خصيصة جوهرية في "الميديا"، وهي ترجع إلى حقيقة أن الميديا هي ضرب من ضروب التمثيل representation، وجزء من جهاز أيديولوجي ناشط. بل إن الأيديولوجيا أساساً جهاز تمثيلي.
وقبل ثورة الإعلام الأخيرة كانت الميديا في قبضة الدولة، وحين تحررّت من هذه القبضة وقعت في قبضة المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، وفي الأولى والثانية كانت الميديا في قبضة الأيديولوجيا، وهي في قبضة الأيديولوجيا ليست كجهاز يوظف لخدمة أيديولوجيا معينة فحسب، بل هي كذلك لكونها جهازاً يشتغل بطريقة أيديولوجية، وبهذا المعنى فهي جهاز أيديولوجي، وكأية أيديولوجيا فإنها تعمل بطريقة مزدوجة: فهي تكشف وتحجب في الوقت ذاته، وتصل (كوسيلة اتصال) وتفصل في آن واحد. وهذا يسمح بفهم الميديا كأيديولوجيا، بل هي أقرب إلى مفهوم الأيديولوجيا بالمعنى الماركسي أي الأيديولوجيا كتشويه وكوعي زائف وحقائق مقلوبة ونسق يعمل على حجب الحقائق، وضرب من ضروب التمثيل غير المحايد للواقع. فهي إذن علامة على التقابل بين الأشياء كما هي في الواقع وكما هي في الأفكار، بين الممارسة (الأشياء في الواقع) والتمثيل (الأشياء في الخطاب).
يتردد في قناة "العربية" مقطع إعلاني يقول إن "العربية أقرب إلى الحقيقة"، وفي قناة "المنار" مقطع يصور القناة وهي تكشف الحقيقة وتضع النقاط على الحروف، وفي قنوات أخرى مقاطع شبيهة تصور القناة على أنها عين على الحقيقة أو أنها تنقل الحقيقة والواقع وهكذا. والحق أن كل هذا ادعاء تروّجه كل وسيلة إعلام عن نفسها، والحال أن القضية في ثقافة الميديا لا تتعلق أساساً بالحقائق، بل – وهنا أستفيد من بول ريكوروميشيل فوكو – بقضية أخرى هي "صراع التأويلات"، فالقضية ليست صراعاً على الحقيقة، بل هي صراع بين تأويلات: بين تأويل هذه القناة وتأويل تلك القناة، ولكي نزيح تأويل ما علينا الإتيان بتأويل مضاد. وهذه لعبة صراع التأويلات في المشهد الفلسفي والإعلامي سواء بسواء. وسأوضح بعد قليل أن ثقافة الميديا تحفّز أساساً على نسيان الحقيقة وبقاء التأويل، أو موت الواقع وحياة التمثيل.



وأتصور أن تحليل بول ريكور مهم في هذه المرحلة وكل ما يلزمه هو أن ننقله من حقل الفلسفة والهرمنوطيقا (علم التأويل) إلى ثقافة الميديا. فلريكور تصور في الوجود يقول فيه باختصار "لا يوجد واقع خارج التوسط" وإن "الواقع متوسط رمزياً منذ البداية"، فالواقع ليس معطى، بل هو بناء نشكّله بالتأويل ويأتينا من خلال الوسيط سواء كان الوسيط لغة أو أيديولوجيا أو أي جهاز ثقافي آخر. مما يعني أن الواقع الذي يمثل مرجعية احتكام أصبح منعدماً، وبانعدامه لا يبقى عندئذ غير الاختلاف والتأويل وصراع التأويلات. وبلغة الميديا سنقول إن الواقع والأصل والحقيقة والأحداث المقصودة بالتغطية الإعلامية هي ليست موضوعات معطاة، بل أشياء يتم تشكيلها وإنتاجها وبثّها، وكل هذه العمليات تتم بطريقة تأويلية لا وصفية أو انعكاسية، مما يعني أن عالم الميديا لا يتعامل مع حقائق بل تأويلات وصراع تأويلات. وأتصور أن ما يسمى الصحافة المدنية (صحافة تنقل كل ما يدور ويحدث في المجتمع وبلغة محايدة) ضرب من اليوتوبيا والخيال المجنّح، لأن هذه الدعوى تنسى أن "الميديا" تشتغل بطريقة أيديولوجية وتأويلية، ثم إنها لا توجد في مجتمع متجانس، وفي مأمن من انقسام القوى والمصالح، بل هي جزء من كل هذا (ألتوسير يعتبر وسائل الإعلام جهاز من أجهزة السلطة الأيديولوجية)، ولكونها كذلك فهي أبعد ما تكون عن التوصيف الساذج الذي يرى أن خطاب الميديا هو انعكاس للواقع؛ لأن حتى هذا الواقع أصبح مختلفاً عليه، وأصبح هناك أكثر من واقع، وأكثر من تمثيل للواقع، وبعبارة بورديو فإن "الواقع هو تمثيلي له"، وبعبارة ريكور لا يوجد واقع وحقائق بل صراع تأويلات. ولهذا فإن غاية ما تطمح إليه هذه الميديا أنها تعمل على تطبيع واقع naturalization معين ينطوي على نوع معين من علاقات القوة. أي جعل واقع ما واقعاً طبيعياً على مستوى التمثيل في حين أنه ليس كذلك أصلاً.
وتتكشّف طبيعة التأويل الأيديولوجي في الميديا من خلال فحص بنية التمثيل في وسائل الإعلام: أعني محتوى التمثيل (أي ماذا يقال ويكتب ويعرض؟)، وكيفية التمثيل (أي كيف يقال ويكتب ويعرض؟). فهذان الجانبان يكشفان الطابع الأيديولوجي والتأويلي لكل الوسائط. فمن حيث المبدأ فإن كل حدث يقبل التحول إلى خبر، غير أن منطق وسائل الإعلام غير هذا، بل هو منطق نقيض لهذا، بمعنى أن ما يصاغ في صيغة "خبر" هو الحدث، أما الحدث العاطل الفارغ "الفاضي" الذي لم يصغ في خبر ولم يغط إعلامياً فلا يستحق أن يسمى حدثاً، فالحدث هو ما صار خبراً، والسلطة المخولة في البت فيما يعتبر "خبراً" هي أجهزة الإعلام، فالصحفيون ووكالات الأنباء والفضائيات هي التي تقرر واعية ما ينبغي تغطيته ومالا ينبغي، وبأي طريقة تنبغي تغطيته.
وعلى هذا الأساس لم تعد "الأحداث" معطى من المعطيات التي لا تنتظر غير كشفها ونقلها من الواقع إلى أجهزة الإعلام، بل هي نتاج معقد تحكمه مصلحة أجهزة الإعلام بالدرجة الأولى. هذا هو منطق وسائل الإعلام المقلوب. وهذا المنطق هو الذي يؤسس، كما يذ1هب جان بودريار، لأطروحة "موت الواقع" والوجود والأصل؛ ليحل محلها "أصالة الخبر" و"أصالة الصورة" كما سأوضح بعد قليل.
وإذا تجاوزنا قضية المحتوى، على أهميتها، فإننا ننتقل إلى قضية الكيفية، وهذه أهم كاشف لطبيعة الميديا الأيديولوجية، فقد تكون العبرة ليست في محتوى التمثيل (الحدث الذي سمح له بأن يصير خبراً)، بل في كيفية التمثيل، أي كيف تستخدم اللغة المتحيزة، وطريقة تقديم الخبر أو عرض التغطية. كل هذا يحدث فيما يسمى "المطبخ الصحفي" حيث تعاد صياغة الأخبار التي ترد من وكالات الأنباء والصحفيين بطريقة تتناسب مع "أيديولوجيا" الجهاز المعني. فلنتخيل حدثاً كإضراب عمال إحدى الشركات أو اعتصام للعاطلين عن العمل، فهذا، من حيث المبدأ، يعتبر حدثاً، ولكن منطق الأيديولوجيا في وسائل الإعلام يقول غير هذا، فقد يتم حجب هذا الحدث وتجاهله كأنه لم يكن، فهو بهذا المنطق ليس حدثاً، أو حدث عاطل وفارغ. ولكن حين يتم عرض هذا الحدث كخبر في جريدة أو إذاعة أو حين يتم تغطيته في نشرة أخبار تلفزيونية فإن الأيديولوجيا تكشّر عن أنيابها بصورة سافرة، ولنفترض أن هذا الإضراب وهذا الاعتصام قد انتهيا بتدخل رجال الشرطة وقد تخللهما عنف وتخريب. فعندئذ يمكننا أن نجد صياغات خبرية بهذه العناوين الرئيسية:
- الشرطة تنهي اعتصام المخربين
- هجوم أمني على مثيري الشغب
- الشرطة تضع حداً لفوضى الاعتصامات
- كبح الفتنة والدهماء
- الشرطة تنجح في سحق المخربين وتجمعات العنف
وفي التغطية التلفزيونية يمكن عرض الحدث بعد المونتاج وتوضيب اللقطات بصورة تجعل المعتصمين معتدين ورجال الشرطة محاصرين أو مدافعين عن أنفسهم.
إلا أن هناك إمكانية أخرى تسمح بعرض هذا الحدث بصورة متعارضة مع السابق، إذ يمكن توضيب الشريط بصورة تجعل رجال الشرطة المدججين بالأسلحة هم من يبدأ الاعتداء على المعتصمين بصورة سلمية، وبدل التغطيات الخبرية السابقة يمكن أن تتصدر الصحف عناوين رئيسية مثل:
- الشرطة تعتدي على اعتصام سلمي
- همجية الشرطة تحول الاعتصام إلى معركة
- اعتصام سلمي ينتهي بالعنف
- رجال أمن أم عصابة متعطشة للعنف
هذا مثال لتغطية إعلامية نجدها يومياً في الصحف والفضائيات، ويمكن التذكير بأمثلة كثيرة ويومية. وكل هذه الأمثلة تكشف أن ما يصدر عن أجهزة الإعلام ليس تلقائياً ولا هو نقل أمين لما جرى ويجري في الواقع، وبتعبير إدوارد سعيد فإنه "لا يتصادف أن تأتي "الأخبار" بالصورة التي تأتي بها، ولا يتصادف أن تنبع هذه الصور والأفكار من دنيا الواقع لتصبّ في أعيننا وأذهاننا، ولا يتيسر لنا أن نجد الحقيقة حيثما نطلبها، وليس بين أيدينا ذلك التنوع المتوهم الذي لا يخضع لضابط ورباط"، بل إن أجهزة الإعلام لا تختلف عن أي "جهاز إيديولوجي" يراعي قواعده وأعرافه ومصالحه الخاصة بدرجة أكبر مما يراعي "الواقع" الذي تقوم هذه الوسائل بتغطيته أي بكشفه وحجبه، بنقله وستره في آن.
فهذه تغطية وتلك تغطية، وكلتاهما تكشفان وتحجبان معاً كما تفعل الأيديولوجيا تماماً. كما أنها تكشف أننا لم نعد أمام حقائق بل صراع تأويلات، فكل تأويل يحشد له ما أوتي من النفوذ وقوة الإقناع. ومما يؤكد أن الميديا تشتغل بطريقة تأويلية وأيديولوجية أن طرائق عملها في سياق متعدد ومختلف هي ذاتها طرائق عمل الأيديولوجيا والتأويل. فحين تكون هناك أيديولوجيا واحدة مهيمنة فإن حقائق هذه الأيديولوجيا تكون هي "الحقائق المطلقة". وعندئذ تتطابق الحقيقة مع التأويل، ولكن حين تتعدد الأيديولوجيات فلا يعود الكلام عن حقائق بل عن صراع تأويلات.
وحين تدخل الميديا في سياق إعلامي متعدد فلا مجال للكلام عن "حقائق مطلقة"، بل عن صراع تأويلات إعلامية، وينتصر في هذا الصراع من يمتلك أسباب القوة الإعلامية، وكما في السابق فإن المنتصر في الميديا هو من أوتي القدرة على تمثيل تأويله الخاص كما لو كان حقيقة مطلقة. وبما إن أجهزة الإعلام متعددة بتعدد القوى والمصالح، فإننا يمكننا القول بأن تلك إمكانية باتت اليوم ضعيفة، إن لم تكن مستحيلة. وفي علم أصول الفقه قاعدة تقول: "إن الأدلة إذا تساوت سقطت" أو "إن الأدلة إذا داخلها الاحتمال سقط بها الاستدلال". فإذا كانت وسائل الإعلام حوامل لدعوى، وكل دعوى بحاجة إلى استدلال يثبتها ويقنع الآخرين بها. وبما إن الكل أصبح قادراً على تقديم الدليل ومداخلة الاحتمال لأدلة الخصوم، فإن كل أدلة وسائل الإعلام تصبح أدلة منقوصة ولا يصح الاستدلال بها. وهذه وضعية لم تعرفها المجتمعات إلا في السنوات الأخيرة حين انفتح سوق الإعلام وتعددت وسائله وأصبح من المتعذر على أية جهة أن تسوّق مقولاتها وأفكارها وتأويلاتها الخاصة على الناس كما لو كانت حقائق مطلقة.
وعلى هذا، فإن انفتاح المشهد الإعلامي وتعدده قد سمح بالتحوّل من الحقائق إلى صراع تأويلات. وهذه وضعية يمكننا اكتشافها في مجتمع ذي مشهد إعلامي متعدد، مثل العراق ولبنان اليوم، فهذان أبرز مثالين على هذه الظاهرة، فتعدد وسائل الإعلام سمح للجميع بأن يكون له صوت، وأن يعلن تأويله الخاص في كل ما يحدث. وبهذا المعنى فالمجتمعان العربيان الوحيدان - ربما اليوم - اللذان لا يتعاملان مع واقعهما كحزمة من "الحقائق" بل كصراع تأويلات هما العراق ولبنان. ومثل كل الخيارات المفتوحة فإن لهذه الوضعية تبعات، وربما تبعات غير محمودة العواقب. ولتوضيح هذا يمكننا المقارنة بين وضع تكون فيه الميديا في قبضة جهة معينة ولتكن الدولة، وبين وضع تكون فيه الميديا متعددة ومفتوحة. ففي الحالة الأولى يمكن تسويق كل شيء تريده الدولة، وفي هذا الوضع ينطبق قول دوبريه عن أن "ما لا يظهر في التلفزيون لا وجود له". ولكن في سياق إعلامي متعدد ومختلف تصبح مهمة تسويق المقولات والتأويلات أكثر صعوبة، حيث يكون لكل تأويل تأويل مضاد وهكذا. ولو أخذنا الإعلام الأمريكي كمثال فيمكننا المقارنة بين طريقة إدارة الحروب إعلاميا في كل من حرب فيتنام وحرب الخليج الثانية والثالثة. فهناك من يقول بأن الإعلام الأمريكي تعلّم درساً مهماً من حرب فيتنام، حيث كان الإعلام الأمريكي مفتوحاً ومتعدداً، وحيث كان أكثر من 600 مراسل عسكري ينقلون تغطيات متعددة لأكثر من 100 مليون جهاز تلفزيون في أمريكا، وبأسلوب غير محرّر وينقصه الكثير من صناعة المونتاج، مما أدى إلى انقلاب المجتمع الأمريكي على الحرب، وحين تكرّر الأمر - أو كاد - في حرب تحرير الكويت كان الإعلام الأمريكي قد وعى الدرس جيداً، فالحرب هنا ستكون حرباً إعلامية أي حرباً على شاشة التلفزيون، وبطريقة مقننة ومحررة فليس هناك مراسلون عسكريون منتشرون في كل مكان، وليس هناك من مصدر لمجريات الحرب غير قيادة الحرب ذاتها. ولهذا انتصر الحلفاء ولهذا لم تعرف حرب تحرير الكويت فضائح وانقسامات وردات فعل رافضة للحرب، ولهذا أيضاً قال بودريار إن "حرب الخليج لم تقع".


عدل سابقا من قبل lamia في السبت سبتمبر 20, 2008 3:06 pm عدل 1 مرات
avatar
lamia
مشرف قسم
مشرف قسم

انثى عدد الرسائل : 56
السنة : الثالثة
تاريخ التسجيل : 16/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد الجزء الثاني

مُساهمة من طرف lamia في الجمعة سبتمبر 19, 2008 12:47 am


اختلف الوضع بعد أحداث 11 سبتمبر حين شُنت الحرب على أفغانستان والعراق حيث كان الإعلام العالمي قد تحرر من هيمنة الإعلام الأمريكي، ومن هيمنة المصدر الواحد في الحرب، فأفغانستان كانت فضاء مفتوحاً لمئات من المراسلين التابعين لوكالات أنباء وقنوات إعلامية متعددة. والأمر كذلك كان في حرب العراق الأخيرة. وبهذه الطريقة يختلف المشهد والوضع في ظل التعدد الإعلامي وفي ظل التحديق الإعلامي المكثف. ثمة من يقول إن التحديق الإعلامي المتعدد (أي تغطيات مكثفة ومن جهات متعددة) بات أمراً حاسماً في تغيير مجريات الأحداث على أرض الواقع. وأصبح المشهد موضوع التحديق مرشحاً للتحول السريع والتقلب المفاجئ، وحاله كحال من يجد نفسه محاطاً بعيون أشخاص عديدين يحدقون فيه، فهو إما أن يختفي من المشهد وإما أن يبقى مرتبكاً طوال الوقت.
وفي هذا السياق فإن التعدد الإعلامي يمثّل علامة دالة على تغيّر طرأ على المشهد في الحياة السياسية والاجتماعية في العالم، وفي عالمنا العربي بصورة جلية، والتعبير عن هذا التغيّر أصبح هو الحقيقة الجلية التي كشفتها وسائل الإعلام، وهذه الحقيقة هي أننا مختلفون، بل منقسمون، وأن الوحدة والتماسك والترابط والانسجام والأمة الواحدة والمجتمع الواحد والأسرة الواحدة كل هذا أصبح من بقايا الماضي أو هي يوتوبيا مستقبلية. لم تخلق وسائل الإعلام هذا الاختلاف ولكنها كشفت عنه، وفضحت زيف المفاهيم السابقة، كما أنها قدمت الدليل على أن الانقسام بات أمراً واقعاً، وتنازع المصالح والقوى حلّ محل تماسك المجتمع ووحدة الأمة. البعض قد يرى أن هذه من مساوئ "الميديا" وتعددها، والحق أن هذه واحدة من محاسنها، وهي أنها كشف حقيقة الوهم الذي آمنا به كحقيقة طوال عقود، في حين أن الحقيقة أننا لم نكن موحَّدين إلا في خطاب تمثيلي أيديولوجي تنميطي يتعامل مع المختلفين كزوائد وشوائب ينبغي أن تسوّى وتشطب. في العهد الجديد يقول المسيح: "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً"، بمعنى أن الانقسام أمر قائم، والاختلاف حقيقة لا ينبغي القفز عليها.
وفي سياق هذا الاختلاف والانقسام ظهرت الصورة بوصفها أقوى أسلحة الإعلام وأشدها تأثيراً، بل صارت هي موضوع الصراع والتنافس، فصارت المعركة معركة صور ينتصر فيها صاحب الصورة، وحين يمتلك المتنافسون الصور، فإن النصر هو حليف الصورة الأكثر تعبيراً والأشد تأثيراً. ولنتذكر قضية التعذيب في سجن أبو غريب، وقضية التعذيب في سجن الجادرية التي أثارها الحزب الإسلامي وأطراف سنية أخرى ضد وزير الداخلية الشيعي. ففي القضيتين كان موقف المدعين هو الأقوى لوجود الصور، وفي هذا لا يهم مؤتمر وزير الداخلية العراقي ولا مستنداته المعروضة، كما لم تفد بيانات النفي التي صدرت من وزارة الدفاع الأمريكية في فضيحة "سجن أبو غريب". فالصورة أقوى من البيان ومؤتمرات النفي الصحفية. فلا يرد على الصورة إلا بصورة مضادة تكون أقوى من سابقتها وأشد تأثيراً.

والحق أن هذا الوضع يورّط السياسة بالميديا ويورط الميديا بالسياسة. وينكشف هذا التورط حين يتأمل الواحد منا ما يجري من "حرب الصور" وحرب التغطيات الإعلامية. فإذا كانت الصورة لا تكذب، وإذا كانت مصدراً موثوقاً من مصادر المصداقية فإن هذا يجعل منها موضوعاً للصراع، فالكل يريد امتلاكها، وإذا لم توجد وجب اختراعها وتلفيقها. والحق أن هذا منطق خطير، فإذا كانت حرب الصور تخضع لمنطق يقول إن ما أخذ بقوة الصورة لا يرد إلا بقوة الصورة يقود إلى تداعيات خطرة، فوجود صور بشعة دامغة يمهّد - بحسب هذا المنطق – إلى إمكانية ظهور صور أكثر بشاعة. وبهذا المعنى يمكن أن يقرأ الشريط الذي بث عن ذبح الرهينة الأمريكي نيكولاس بيرغ في العراق كرد صوري أكثر بشاعة على صور فضيحة سجن أبو غريب.
والذي يصح على الصورة يصح على التغطية الإعلامية، فهي تسير وفق المنطق ذاته: منطق الرد على التغطية بتغطية أشد منها. وإذا عرفنا أن الميديا العربية اليوم متعددة بتعدد الرؤى والقوى والمصالح، فإن لنا أن نتوقع تورط هذه الميديا في الصراعات الحيوية بين هذه القوى والمصالح. والحق أن الصراعات الحيوية لا تنتهي بتحولها إلى وسائل الإعلام، كما أن نقل الصراع إلى الإعلام لا يستهدف تهدئة الصراع على الأرض، بل هو يكشف عن أن الصراع دخل مرحلة معقدة يختلط فيها الواقعي بالإعلامي (الافتراضي)، وفي هذه المرحلة يغيب التمييز بين الواقعي والإعلامي، بل قد يصبح الإعلامي أكثر واقعية وأشد تأثيراً في مجريات الواقع الفعلية. وأكثر من هذا فإن هذه الوضعية قلبت التراتبية الكلاسيكية بين الواقع والتمثيل بوصف الأول أصلاً والثاني نسخة وصورة منعكسة، وبتعبير بودريار أصبحت الصورة هي الأصل والواقع إحدى نسخها المنعكسة.
وبحسب هذا المنطق فإن المهم ليس هو ما يجري على الأرض، بل ما يظهر على شاشة التلفزيون وأثير الإذاعة وصفحات الجريدة. والسبب وراء هذا المنطق يكمن في أمرين: الأول أن الوجود في الميديا دليل إثبات على الوجود في الواقع، ووفق هذه الرؤية فإن العرض في "الميديا" يدل على وجود "الأصل المعروض" على أرض الواقع بالفعل، وفي المقابل فإن ما يجري على أرض الواقع دون أن يوجد في "الميديا" فهو بحكم المعدوم وغير الموجود، فهو لا يعني إلا الفاعلون والمشاركون بوجوده، وبتعبير ريجيس دوبريه فإن "ما لا يظهر في التلفزيون لا وجود له". والأمر الثاني أن الوجود في الميديا وجود تمثيلي، أي الوجود ضمن خطاب تمثيلي، والخطاب التمثيل يسمح بالتلفيق والاختلاق والفبركة كيلا نقول الكذب. الوجود الأصيل بحد ذاته غير قابل للتلفيق والاختلاق. غير أنه يكون كذلك حين يدخل ضمن خطاب تمثيلي ويعرض في وسائل العرض، وحين يتم ذلك تقوم المسافة بين الوجود الأصيل والوجود في خطاب عرض تمثيلي، وهذه المسافة هي أساس القابلية للتلفيق، ودونها لا يكون التلفيق كقابلية ممكناًً، ومادامت ثقافة الميديا تقوم على قابلية الواقع للعرض وقابلية الوجود الأصيل لإعادة التقديم/التمثيل، فإنها بذلك تقوم على قابلية التلفيق هذه. وهذه القابلية هي جوهر الميديا وهي أخطر ما فيها. لأن من قال إن "الكامير لا تكذب"، وإن "الصورة تقدم الأشياء أمام العين على نحو واقعي" كان إما واهماً وإما أيديولوجياً تحركه دوافع الهيمنة.
حين التقطت أول صورة فوتوغرافية في القرن الثامن عشر كان الرهان ينطلق من مبدأ الصدق في النقل والتسجيل، إلا أن هذا الرهان بقي منقوصاً أو انتهى مقلوباً، لا لقصور ذاتي في الصورة فحسب، بل لأن رهان الصورة في الوقت الراهن لم يعد ينطلق من مبدأ الصدق في نقل الواقع، بل في تشكيل الواقع وتصنيعه أو تزييف وعي الناس بهذا الواقع، وذلك ما دامت هي قادرة على الحضور المباشر أمام الوعي بوصفها "واقعاً" منقولاً أو مصنوعاً أو مفبركاً. وبفضل ذلك يمكنك أن تضع صورة لبلد نظيف وتزعم أنها بلدك على اتساخه في الواقع. وبفضلها يمكن لنظام سلطة ما أن يبرز كنظام ديمقراطي على قمعيته، كما يمكنه أن يظهر استتباب الأمن والاستقرار في بلاده على ما فيها من اضطرابات قائمة وقلاقل لا تنتهي. وبفضل الصورة يمكنك أن تربح حملة انتخابية، وبفضلها يمكنك أن تُلحق الخسارة بعدوك في ذات الحملة هكذا وكأن التصويت تصويت على الصورة أو المشهد لا الشخص في الواقع. وبفضل الصورة يمكنك أن تضخم إمكانياتك البشرية والاقتصادية والعسكرية، وبإمكانك أن تقلل من إمكانيات عدوك، وبفضل الصورة يمكنك أن تقيم الحجة وتنقضها، وترفع الشخص وتحط من قدره، وتزيد من قدسية المدنس، ومن دنس المقدس، وأن تقيم الحرب حتى لو لم تقع، وأن تنهيها حتى لو لم تنته (يمكن التذكير هنا بمقالتي جان بودريار عن "حرب الخليج التي لن تقع"، و"حرب الخليج التي لم تقع"، كما يمكن التذكير بفرضية تيري ميسان التي عرضها في كتابه "الخديعة الكبرى" عن الأكاذيب الرهيبة التي رافقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي يتم توظيفها لتهديد السلام العالمي). وبفضل الصورة أصبح بإمكانك أن تشيع الأمن في النفوس، أو أن تثير الذعر والهلع، إذ بإمكانك أن تضع صورة لجثة وحيدة فريدة وتزعم أنها جثة للشخص الوحيد الذي قتل في معركة ذهب ضحاياها آلاف القتلى، وفي المقابل يمكنك أن تعرض صورة لثلاث جثث متراصة تملأ مجال الصورة بالكامل وتزعم أنها صورة لآلف القتلى في معركة لم يذهب فيها غير ثلاثة. وبإمكانك أيضاً أن تهوّن من فداحة القتلى بالآلاف، وفي المقابل أن تثير الرعب لوفاة ثلاثة أشخاص، فعلى سبيل المثال هناك 60 ألفاً يموتون سنوياً في أمريكا بمرض ذات الرئة وفيروس الإنفلونـزا، و40 ألفاً في حوادث السيارات، و30 ألفاً في الانتحار، إلا أن كل هذه الأرقام لم تخلق هلعاً كذاك الذي أثارته صور الضحايا الخمسة الذين قضوا من "الانثراكس"، حيث "بثت صور الضحايا مراراً وتكراراً، مع برامج مناسبة للفت الجموع إلى الخطر المحدق. وعلى نحو تدريجي، ساعد الهلع العام في تحول صورهم إلى أيقونات. ولم يذهب الجهد هدراً، على الأقل من وجهة نظر الشركات! وساعدت أيقونات الأشخاص الخمسة في إبرام عقود ببليوني دولار عن لقاح "الانثراكس"، إضافة إلى مضاعفة متواصلة لمئات الدولارات التي خصصت أصلاً لشراء دواء "سيبرو". وهذه قضية تورّط الميديا بالاقتصاد بعد أن تورطت بالسياسة، فالميديا اليوم تقوم بدور جبار في خدمة الشركات والمستثمرين لا من خلال الإعلان، بل من خلال إسهامها الفعال في الخلق الدائم للحاجات من أجل البيع ولمآرب أخرى كثيرة. وهذا وجه معقد من وجوه الميديا بحاجة إلى وقفة مطولة ليس هذا مجالها، ولكن أتساءل هنا عن دور الهلع الذي تخلقه وسائل الإعلام من الأمراض والأوبئة المعدية في خلق الحاجة الملحة للبحث عن الدواء وشرائه. فالسؤال هو من المستفيد من التغطيات الإعلامية المكثفة والمرعبة عن مرض إنفلونزا الطيور مثلاً؟ هو شركات إنتاج الأدوية، لا أقول إن هذه الشركات ضالعة في وجود المرض، ولكن لا شك عندي أنها ضالعة في حمل الناس على الخوف حد الهلع والذعر من خلال التغطيات الإعلامية. وهذه قضية تذكرني بحكاية "دعوة الأطباء" لابن بطلان في 480 هـ، فهذه حكاية عن طبيب بخيل لا يجد رزقه إلا من خلال انتشار الأمراض والأوبئة، فتراه إذا ما انتشرت الصحة وعمت العافية جميع الناس، تراه يقف في الصلاة يدعو ربه أن ينزل على أهل هذه الأرض المرض والأوبئة لكي يحصل على رزقه. هذه حكاية بسيطة ولكن وفق منطقها تشتغل اليوم أنساق عديدة وخطيرة، مثل شركات الأدوية وشركات تصنيع الأسلحة.
أصبحت الميديا متورطة في السياسة والاقتصاد، وأصبح لهذا التورط تبعات كبيرة، وهي تبعات ما كان لها أن تكون إلا بفعل الصورة وانفتاح مشهد الميديا وتنتوعها. وقد غيّرت الميديا ملامح الحياة في كل مستوياتها، وقوّضت مقولات كبرى مثل الأصل والواقع والحقيقة والمعنى والذات والتاريخ، وجرى الحديث عن "أصالة الصورة"، واعتبرت هذه الأصالة كحجة إضافية للتأكيد على اختفاء مفهوم الأصل، فقد أصبحنا نعيش في عصر الصورة، وأصبح للمحاكاة أهمية أكبر مما للأصل، حيث تبدو الصورة سابقة على الأصل الذي لم يعد موجوداً إلا بقدر ما يعاد إنتاجه بواسطة الصور بما هي نسخ للواقع/الأصل، واستبدل الصورة/النسخة به. ومن منظور بودريار فإن "كل شيء هو نسخة منقولة عن نسخة اخرى، وإننا موجودون في عالم من المحاكاة والنسخ غير ذات الأصل المحدد". وبهذه الطريقة تحققت وصية ماركس حين طالب بـ"تغيير العالم" بدل تفسيره، فإذا بالعالم يتغيّر من خلال تفسيره الذي تعرضه الصورة.

وأود أن أختم هذا الحديث بكلام سريع عن أثر الميديا في اختفاء التاريخ. وهذه نقطة مهمة وواحدة من ملامح المشهد ما بعد الحديث اليوم
ولقد سبق لفردريك جيمسون أن كتب: "إن وظيفة إعلام الأخبار إبعاد التجارب التاريخية الحديثة بأسرع وقت ممكن إلى الماضي، فوظيفة الإعلام هي المساعدة على النسيان، فهي آلات تحفز على فقدان الذاكرة والتاريخ" (التحول الثقافي، ص40). ويتساءل جيمسون: كيف أصبح نيكسون وكيندي أشخاصاً من الماضي البعيد؟ ويمكننا أن نسأل أكثر من هذا: كيف أصبح رفيق الحريري شخصاً من الماضي؟ وكيف صارت حروب الخليج الثلاث أحداثاً من الماضي؟
ترسم ثقافة الميديا ملامح عصر هو في حاضر دائم وتغيّر دائم، وتعطي نشرات الإخبار في الميديا انطباعاً أن العالم في تغيّر دائم وسريع، فكل خبر عاجل يعقبه خبر عاجل وهكذا إلى أن يأتي خبر عاجل آخر يزيح السابق من المشهد ويقذفه خارج الذاكرة، وبهذه الطريقة تقوم الميديا بتغيير ملامح الوجود الاجتماعي والسياسي. وأذكر مرة أن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله قال في إحدى خطبه ناصحاً المقاومة الفلسطينية: "لا يهم ما إذا كان خبر المقاومة الفلسطينية هو الخبر الأول في النشرة، أو تأخر إلى آخر خبر في النشرة، أو لم يذكر أصلاً في النشرة". غير أن هذه نصيحة لا تستجيب لشروط اللعبة التي تفرضها الميديا، وهي شروط تقود إلى عالم ما بعد حديث حقاً يُغطَّى – بمعني يحجب ويكشف – فيه الأصل والتاريخ والمعنى والذات والدوام والاستمرارية، فكل هذه مقولات من عصر غير هذا العصر الذي حوّل كل هذه المقولات إلى مقولات مرنة قابلة للتشكيل والتكييف في كل اتجاه، وبكل طريقة. هذه ميزة الميديا وهذه لعبتها الخطرة التي غيّرت ملامح العالم وطرائق الوجود فيه.

المصدر: البوابة العربية لعلوم الاعلام والاتصال
avatar
lamia
مشرف قسم
مشرف قسم

انثى عدد الرسائل : 56
السنة : الثالثة
تاريخ التسجيل : 16/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى