المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


بحث في مادة ملتقى السياسة سنة رابعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دروس بحث في مادة ملتقى السياسة سنة رابعة

مُساهمة من طرف زائر في الخميس أبريل 09, 2009 3:34 pm

بحث جديد: التعليم العالي لدى الفلسطينيين في إسرائيل


صدر مؤخرًا بحث جديد للباحث مهند مصطفى بعنوان "التعليم العالي لدى الفلسطينيين في إسرائيل"، ننشر هنا خلاصته التنفيذية:

[b]
خلاصة تنفيذية:

إن النظرة التقليدية إلى الجامعة اليوم قد تغيرت، ولم يعد الاهتمام بالأبعاد التعليمية والبحثية هو كل ما تتمركز حوله اهتمامات المعنيين بالجامعات. فأمام جملة من الملابسات تشمل: التفاعلات والصراعات التي تحدث داخل الجامعة، الضغوط والمؤثرات التي تتعرض لها من خارجها، الانحيازات الأساسية التي تحكم الجامعة في توجهاتها نحو المجتمع المحيط بها، والتوقعات الجديدة التي غدت تنتظرها القوى الاجتماعية المختلفة من جامعة اليوم، فانه ليس من المبالغة القول إن الجامعة مجتمع ينطوي على قدر كبير من الخصائص السياسية والتنموية. وأنها تتجاوز كونها مؤسسة لاكتساب المهنة، بل تساهم في عملية التغيير المجتمعي من خلال خريجيها الذين يحملون مشروع التغيير.

يتمحور نشاط الجامعة في مجالين رئيسين: المجال المجتمعي الذي يمثل دائرة الخصوصية في عمل الجامعات، ويبرّر تواجدها ضمن مجتمع معين. والمجال المعرفي العام الذي يشكل دائرة العالمية في عملها، ويفرض عليها القيام بمهام تتخطى حدود مجتمعها، والمحيط الذي تنشأ فيه (Dike،1967). يهدف التعليم إلى إعادة إنتاج المجتمع، فالتعليم العالي الفلسطيني في إسرائيل (كحالة)، يطرح في سياق العلاقة مع المجتمع وحاجياته، وليس في سياق العلاقة مع الدولة بالأساس. ويمثل المبنى الاجتماعي السائد في المجتمع الفلسطيني، مع هياكل الثقافة التي تسندها، أحد منابع شرعية المبنى الاجتماعي والثقافي السائدة في المجتمع.

على هذا الأساس، يبقى المجتمع الفلسطيني- بتقليدية هياكله الاجتماعية والثقافية-، مصدرا مهما لبلورة شخصية الطالب، فهو حريص على صيانة تقليدية الثقافة السائدة باعتبارها الضامن لإعادة إنتاج هياكل المجتمع.

يلعب التعليم في هذه الحالة دورا حيويا كوسيلة جماهيرية فعالة قادرة على الحفاظ على الوضع القائم. وبصورة أوضح، يمكن القول: إن التعليم على هذا المستوى يمكن أن يلعب دورين، الأول: يتمثل في إعادة صياغة الثقافة السائدة، ومن خلال ذلك، إعادة إنتاج علاقات السلطة القائمة. أما الدور الثاني: فإمكانية أن يشكل التعليم أداة للتغيير الاجتماعي والثقافي والسياسي، إذا استطاع أن يخلص الطالب من قيوده التقليدية التي تجره إلى الخلف.

فأما بالنسبة للدور الأول، الجانب الثقافي، لا تعتبر برامج التعليم في المدارس العربية وسيلة للتغيير الثقافي، بل هي على العكس من ذلك، تجتر ثقافة مشوهة، وتعطيها شرعية وحيوية بإدراجها ضمن المناهج الرسمية. إن تعليمنا يبرر السائد والموجود، أكثر من تحفيزه على استكشاف الجديد.


ومن بين السائد والموجود الذي يعيد التعليم صياغته دون تغييره، نجد الأنماط التي تمكن المجتمع من التفكير في ذاته والتعبير عنها، أي أنماط التفكير والتصور والتعبير عن نفسه، وتأتي هذه المحافظة الثقافية كضمان لديمومة علاقات السلطة الاجتماعية والثقافية القائمة.

ومن المعروف أن مؤسسات التعليم العالي بطبيعتها، منظمات معقدة، تشتمل على كل من القوى الرجعية والتقدمية، ويمكنها خدمة الاحتياجات العاجلة، ولكن لها توجها رئيسيا نحو المستقبل، فهي المسؤولة عن خيار المستقبل من التعليم والقوى البشرية الماهرة، ويعد التغيير بالنسبة للمؤسسات القائمة الراسخة أمرا صعبا. ولكن بمجرد حدوثه فإنه يستمر طويلا.

يذكر جميل هلال في كتابة المتميز عن الطبقة الوسطى الفلسطينية، دور الجامعة في المجتمع، يقول: "إن للجامعة جمهورها الخاص الذي يتمتع بامتيازات من حيث الوصول إلى المعرفة، وما لهذه من علاقة بالسلطة (بالمعنى الواسع للكلمة)، فالجامعة، كونها مؤسسة معنية بنقل المعرفة التقنية والفكرية والثقافية إلى الأجيال الصاعدة، تساهم في إنتاج (وإعادة إنتاج) تراتبيات السلطة، وفي توفير المعرفة للطبقة الوسطى ولطبقة أصحاب رؤوس الأموال وللفئة الحاكمة. لكن للجامعة، عادة، وظيفة أخرى، هي المساهمة في تشكيل الوعي النقدي السياسي والاجتماعي، وهي وظيفة تخدم تحدي التراتبيات التي تساهم الجامعة، موضوعيا، في إنتاجها" (هلال، 2006، 49-50).

التعليم أولا ثم التفكير ثانيا، الحرب ضد الوعي، هذه هي أسس التعليم العربي في المرحلة ما قبل الجامعية، وفي المرحلة الجامعية يغيب الفكر، لأنه لا يتم إنتاج عقول تفكر في المدارس العربية، فيتحول التعليم إلى مهنة مثل الحدادة، النجارة وغيرها من هذه المهن التي نكن لها كل الاحترام. وتفصل هذه الصياغة بين التعليم والتفكير، رغم الترابط العضوي بينهما، حسب أهم نظريات التعلم. ويقوم التعليم العربي بفصل التعليم عن التفكير من خلال اعتماد برامج تعطي الأولوية للمحتوى التقني والوجداني، على حساب التفكير الإبداعي العقلاني.

فنحن نلاحظ اليوم، أن البرامج الرسمية المعتمدة في التدريس تشجع أكثر فأكثر على الاهتمام بالمواد العلمية والتقنية. ولهذا التوجه ما يبرره بطبيعة الحال، أي ضمان حيز من المعرفة، وكم من الخريجين القادرين على الاندماج في سوق العمل، ويتجلى هذا الأمر من خلال تفضيل هذه المواضيع في الجامعات للطلاب المتميزين، ويسبقه تفضيل الطلاب الثانويين لهذه التخصصات في المرحلة الثانوية.

هذا هو نمط البرامج المعتمدة والتي تحد من إمكانيات التفكير لدى الطلاب من خلال إقصاء المواد المحفزة على التفكير كالعلوم الاجتماعية والإنسانية، مقابل التشجيع الكبير على العلوم الرياضية والفيزيائية والطبيعية (دون دروس التوالد وتطور الأجناس بالطبع). ولنا أن نتساءل هنا عن غياب مادة الفلسفة أو حضورها المحتشم في البرامج. الأمر الذي يجعلنا نقرر إن أحد الأهداف الرئيسية من وراء ذلك، هو الحد من إمكانيات التفكير الفلسفي العقلاني، أي الحد من إمكانيات التفكير في الأنا كإنسان وككائن اجتماعي، أي في نهاية الأمر، الحد من إمكانيات الوعي بالذات.

ما زال التعليم في جهاز التعليم العربي يتميز بالطابع التلقيني الكمي، وهناك فرق كبير بين الطابع الكمي في التعليم، والطابع الكيفي الذي يهتم بعدد قليل من الطلاب، ويقدم لهم خدمة تعليمية متميزة، ويدفع كلاً منهم إلى مزيد من الابتكار والتجديد والقدرة على المبادرة وإبداع الحلول غير المسبوقة لمشكلات قائمة بالفعل في مجتمعاتنا. وبالطبع فإن هذه الحالة التعليمية الكائنة هي السبب في أننا نشكو من قلة الباحثين المبدعين، على الرغم من أن لدينا عددا لا بأس به من الباحثين.
إن الأمر لا يتعلق بنمطية العقل العربي، كما يروج لها بعض المستشرقين (Raphael، 1983)، إذ لا توجد فروقات بين العقول في الشرق والغرب، وإنما الفروق الأساسية في منهج البحث والتفكير، فالتعليم الأوربي (1) يقوم أساسا على تحريك ملكات الطالب الذهنية والإبداعية، إلى جانب اهتمامه بالتربية البدنية، والعلاقات الاجتماعية، وهذا ما لا نكاد نجده عندنا. فكثيرا ما نجد الطالب المتفوق في دراسته، لا يجيد العلاقات الاجتماعية.. وكثيرا ما يكون متميزاً في فترة الدراسة، فإذا ما تخرج، لا نجد له أي فكر إبداعي، بل نجده يتحول إلى مجرد موظف روتيني، يتشبث بوظيفته التي تتحول إلى كل حياته، إلى درجة العبودية.

كما أن التعليم الأوروبي مرتبط ارتباطا وثيقا مع واقع المجتمع، فان جميع الأبحاث، هي أبحاث واقعية لها علاقة بتطوير المجتمع، إنسانيا، أو تقنيا، ويرى الطالب الجامعي، أن الجامعة هي احد مؤسسات المجتمع، الذي يعمل على الارتقاء بمنظومته الإنسانية (عبر المؤسسات الخدماتية ومؤسسات المجتمع المدني)، والتقنية (عبر أجهزة الدولة والشركات الخاصة). إلا أن الطالب الفلسطيني في الجامعات الإسرائيلية، يرى انه منفصل عن واقع الأقلية التي ينتمي إليها، وهو بين إلا يجد تحفيزا وتشجيعا على دراسة ظواهر في مجتمعه (أما لان الهيئة الإدارية، أو التدريسية في الجامعة لا تساعده، وأما بسبب التخلف الإداري والتقني، الذي تعاني منه الأقلية)، وبين أن يتأكد، انه لا يمكن دراسة ظواهر في مجتمعه، بنفس الأدوات البحثية والمناهج الفكرية، والنظريات العلمية التي تناسب الآخر، ولا تناسب مجتمعه.
يتطور التعليم العالي الفلسطيني في إسرائيل في ظل غياب جامعة فلسطينية عربية، ومن خلال الجامعات الإسرائيلية، وبطبيعة الحال، تساهم الجامعة في تنمية المجتمع الإسرائيلي وفق المنظور الصهيوني للتنمية، والذي يتعاطى مع أثنية الدولة. فالجامعة الإسرائيلية لا تزرع داخل الطالب الفلسطيني القيم الوطنية، وحب الأرض، فالطالب الفلسطيني يعيش حالة من الغربة في الجامعة، وفي صدام معها في أغلب الأحيان، الجامعة بما تمثله كمؤسسة وكمجتمع ثقافي، يتكون من الأساتذة والطلاب اليهود، والمساقات التدريسية، والرحلات التعليمية، والأبحاث العلمية، وبذلك تشكل الجامعة بالنسبة للطالب العربي محطة، ونقطة انطلاق في مسيرة الحراك الاجتماعي، ووكيل للتحديث الفردي الذي لا ينعكس بالضرورة على تحديث القرية العربية فيما بعد (مصطفى، 2002.

يشعر الطلاب العرب في علاقاتهم مع الجامعة بالاغتراب، لان الجامعة تمثل حلقة من حلقات التمييز ضدهم، وقد لمسوا ذلك من خلال قضايا: سكن الطلبة، محاكم الطاعة، وطرد طلاب عرب، كما في مجال المنح والتسهيلات المختلفة، والسلوك المعادي للعرب في مختلف المنظمات الطلابية، تقييد حرية التعبير، وأخيرا وضع عقبات بنيوية أمام انخراطهم في الجامعات وفي السلك الأكاديمي والبحث العلمي. ولا يشعر الطلاب العرب بأي حالة من الانسجام مع الجامعة سوى في نقطة التقاء واحدة، وهي التخرج، والحصول على اللقب الجامعي.
يمر الطالب الجامعي الفلسطيني، القادم من القرية العربية بثلاث حالات نفسية لحظة التقائه مع المشهد الثقافي داخل الجامعة والحداثة الإسرائيلية، فإما أن يصاب بحالة من الانبهار، يكون مصيرها حالة من التغريب والتشوه الثقافي، أو يصاب بحالة من العزوف الناتج عن الخوف وتجاوز الصدام، فيصبح منغلقا وسلبيا، وإما أن يتفاعل مع البيئة الثقافية الجديدة من خلال قاعدة الحفاظ على الخصوصية الثقافية والهوية الوطنية، والتعاطي مع المشهد الثقافي والتعليمي بآليات نقدية علمية تكسبه إياها الجامعة الإسرائيلية نفسها (مصطفى، 2002). وهي عملية تحتاج إلى جهد كبير من الطالب الجامعي، فالحالة التعبيرية الثالثة يجب أن تعبر عن السلوك والمعيار في نفس الوقت. حيث لا يمكن تناقض السلوك مع المعيار، أو المعيار مع السلوك. وساهمت الفئة الثالثة من الطلاب في نهاية الأمر، في إنتاج وخلق بداية لبلورة بحث علمي فلسطيني خارج عن الإطار الإسرائيلي، وبقيت الفئة المغتربة، والفئة الخائفة خارج أسوار العملية الإبداعية، أي خارج مهمة المواجهة والصدام مع البيئة الثقافية الجديدة، فالأولى غارقة في هذه البيئة، والثانية تتجنب أي مواجهة معها.

هنالك من يعتقد أن الاغتراب عن المدينة اليهودية والجامعة فيها، بفعل الاغتراب اللغوي والقومي، يدفع إلى اتجاهين ثقافيين بين الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية، اتجاه المحاكاة والتقليد، والاندماج الوهمي، بواسطة التخلي عن الثقافة العربية، وعبر إنكار مقومات التطور الذاتي لديها، واتجاه يدفع إلى التعصب لثقافة جماهيرية تطرح ضمن جدلية الاغتراب كأصالة، أو كتأكيد لما هو قائم على الأقل، وحمايته، وكأنه تأكيد وحماية للذات. لا ينجب كلا الاتجاهين مثقفا متنورا، فصاحب الاتجاه الأول، يتملص من العلاقة مع الانتماء الثقافي العربي، الأمر الذي يبعده عن المساهمة في تطوير الثقافة العربية، أما صاحب التوجه الثاني، فلم يغادر قريته أصلا، وان غادرها بيولوجيا، بل تقوقع فيها ضمن ثقافتها الجماهيرية الريفية القائمة، وأضاف إليها مهنة فحسب (بشارة، 2003).
الباحث المعروف Barry (1990، 1984) يقدم نموذجا نظريا حول العلاقة الثقافية بين مجموعتين، الأولى مهيمنة، والثانية مهمشة، ويمكن إسقاط هذا النموذج على الحالة الثقافية والحداثة التي قد يمر بها الطالب الفلسطيني في الجامعة الإسرائيلية، ولحظة التقائه للمرة الأولى، وبشكل مباشر بالحداثة الإسرائيلية. ويبقى النقص في هذا النموذج، انه يتحدث عن مجموعتين الأولى مهاجرة مهمشة، والأخرى مضيفة مهيمنة، بينما في حالة المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، فان الحالة معاكسة، بين مهاجر تحول إلى مهيمن، واصلي أصبح مهمشا. ويطلق على نموذجهما اسم "ثقفنة" (Acculturation) ويتضمن أربع حالات من عملية التثقيف يمكن حصرها في مجموعتين:

1- الاندماج (Integration): حيث أن المجموعة المهمشة تحافظ على قيمها القديمة وتتبنى في نفس الوقت قيم المجموعة المهيمنة.
2- الاستيعاب (Assimilation): حيث تقوم المجموعة المهمشة بالتنازل عن قيمها، وتبني قيم المجموعة المهيمنة.
3- الانفصال (Segregation، Separation): حيث تحافظ المجموعة المهمشة على قيمها، وتتنازل عن عملية تبنى قيم المجموعة المهيمنة.
4- التهميش (Marginalization): وفيه تتنازل المجموعة المهمشة عن قيمها الذاتية، وفي نفس الوقت لا تتبنى قيم وثقافة المجموعة المهيمنة.

إن حالة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية (مركز الحداثة الإسرائيلية)، قد تمر في واحدة من الحالات الأربع التي ذكرها "بيري" في أبحاثه، وفي هذه الحالة، لا ينفصل التعليم العالي عن الحالة الثقافية التي يمر بها الطالب الفلسطيني خلال التعليم الجامعي وتأثير ذلك على مرحلة ما بعد الدراسة الجامعية، قد يساهم الطالب في تعميق حالة الهامشية، ويعزز التوجه الاندماجي في المجتمع الفلسطيني بصورة لا تقل خطورة، وربما اخطر من أية فئة أخرى في المجتمع، كونهم يملكون القدرة على التنظير لحالة التهميش، على أنها حالة حداثة. وفي اطر نظرية أخرى، يتم وصف حالة التهميش عند "بيري" بالفردانية أو الإقصاء (Bourhis، et. al، 1997).

وهذه الحالة ليست بعيدة أيضا عن حالة بعض الطلاب الفلسطينيين، إذ يمكن أن يشكل التعليم العالي حالة من التهميش، وفي نفس الوقت يمكن أن يشكل حالة من تحدي الهامشية، والحالتان متعلقتان بالتعامل مع الحداثة الإسرائيلية.
مر المجتمع الفلسطيني في إسرائيل في عملية تحديث سريعة، ولكنها جزئية (Al-Haj and Rosenfeld، 1980)، ومشوهة (بشارة، 1998)، لم يحدث عند الفلسطينيين في إسرائيل تحولات اجتماعية وثقافية، نابعة من عملية هجرة من القرية إلى المدينة، المدينة في حالة الفلسطينيين في إسرائيل كانت المدينة اليهودية، وهي المدينة الوحيدة التي عرفوها بعد هدم المركز المدني الفلسطيني خلال نكبة فلسطين (بشارة، 1998، هلال، 2006).

لا شك أن القاعدة التي تقول بمساهمة مكانة الطلاب الطبقية، وتفعيلهم كمجموعة ثقافية خاصة، هي صائبة تماماً، فالتحرر الاقتصادي للطلاب يدفعهم إلى القيام بخطوات ثورية، متجاهلين رد الفعل المضاد، سواء أكان اقتصاديا أو اجتماعيا، وهذا نابع من تحررهم الطبقي والاقتصادي، أو تميزهم الطبقي والاجتماعي.

لقد أثرت ثقافة الطلاب والبيئة التي أتوا منها، على تعامل الطلاب مع المشهد الثقافي داخل الجامعة، وتوجهاتهم التعليمية، فقد طبعت هذه الثقافة والبيئة الطلابية "بالفردانية" والتشديد على الإنجاز الشخصي، والتطور والتقدم الفردي، ولفهم طبيعة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات، نستحضر استطلاع أجراه الباحث عزيز حيدر، حول أهم النشاطات السياسية والاجتماعية التي يشترك فيها الطلاب، فقد تبين أن أكثرها شيوعا، هي مجالسة الأصدقاء، وهي 82.2%، وقراءة الصحف اليومية –83.7%، وهذا يعني، أن معظم الطلاب يقومون بنشاطات فردية، وليس بنشاطات مشتركة مع الآخرين، مما يؤشر على عزلة اجتماعية، وتمركز حول الذات، وقد أكد الطلاب على هذه العزلة، والتخلي عن النشاطات المشتركة في إجاباتهم عن مدى فعاليتهم في أطر طلابية سياسية مختلفة، فقد تبين أن 4.2% نشيطون في لجنة الطلاب العرب، 0.4% في الاتحاد القطري، 2.2% في نقابة الطلاب العامة و17% في حركة سياسية (حيدر، 1993، 1994).

وعلى هذا الأساس، لم يغير التعليم العالي كثيرا في الطالب الجامعي، فبعد عودته إلى القرية، أو البلدة العربية ينضم إلى قائمة عائلته في الانتخابات المحلية، حيث أنه يجد في الإطار العائلي استثمارا سياسيا مضمونا، يوصله إلى سدة الحكم فيبقى يعمل على غرار آليات عمل المختار السابق، مع تجديد هنا وهناك، وذلك ليحافظ على استثماره العائلي.

يتأثر تطور التعليم العالي الفلسطيني في إسرائيل بمجموعتين من العوامل، تحدد مسار تطوره واتجاهاته: مجموعة العوامل البنيوية، ومجموعة العوامل الثقافية، ويدخل في إطار العوامل البنيوية: مستوى التعليم الثانوي، وامتحان الدخول (البسيخومتري) وسوق العمل بعد التخرج. أما مجموعة العوامل الثقافية، فتتضمن: طرق التدريس والتعليم في الجامعة، والبيئة الثقافية داخل الجامعة، وتحولات في التفكير الاجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني.

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

دروس رد: بحث في مادة ملتقى السياسة سنة رابعة

مُساهمة من طرف زائر في الخميس أبريل 09, 2009 3:39 pm

تتمة للبحث

العوامل البنيوية:

مستوى التعليم الثانوي: يهدف التعليم الثانوي إلى إعداد الطلاب للدراسة في المرحلة الجامعية، بالإضافة إلى إكسابهم مواد تعليمية إضافية للانخراط في المجتمع، ويشكل التعليم الثانوي العامل الأكثر تأثيرا على مميزات التعليم العالي الفلسطيني من حيث معدلات القبول للجامعات، واختيار الموضوع الدراسي. وكما تشير النتائج والمعطيات الرسمية فان التعليم الثانوي هو احد المعوقات الأساسية في انخراط الفلسطيني في التعليم العالي، وهنالك نسبة تصل إلى الربع، ممن حصلوا على شهادات الثانوية الكاملة، لا يتمكنون من مجرد التسجيل للجامعات، لعدم حصولهم على الحد الادنى من استيفاء شروط التسجيل. هذا دون الإشارة إلى شريحة سكانية من الجيل الثانوي، لا يكملون دراستهم الثانوية، ولا يتقدمون لامتحانات التوجيهي ولا يضعون التعليم العالي في سلم أولوياتهم المستقبلية. ورغم الارتفاع النسبي الذي حصل في البلاد عموما، وفي المجتمع الفلسطيني خصوصا، في نتائج امتحانات التوجيهي، بسبب تغييرات بنيوية وجوهرية في الامتحانات التوجيهية نفسها قبل حوالي عشر سنوات، فان ذلك لم يترجم إلى معدلات اكبر في القبول للجامعات، ويعود ذلك إلى المستوى التعليمي المتدني لجهاز التعليم العربي، والى استمرار الاهتمام بالحصول على الشهادة الثانوية الكاملة، دون النظر إلى قدرتها على تأهيل حاملها للانخراط في التعليم العالي، فأصبح المجتمع الفلسطيني رهينة معدلات النجاح في الامتحانات التوجيهية من عام إلى آخر، دون التمعن والتعمق في قدرة هذه المعدلات على تأهيل الطلاب للمرحلة الجامعية. وحتى في هذه المعدلات، فقد سجل التعليم الثانوي العربي تراجعا في العام 2005، هو الأكبر على صعيد الدولة.

هنالك فرق بين الطلاب الخريجين من المدارس الثانوية الأهلية، والمدارس الثانوية الحكومية، فحسب أبحاث أجريت على التعليم الفلسطيني قبل قيام الدولة، توضح أن المدارس الأهلية لعبت دورا هاما في عملية تخريج نخبة من المتعلمين في المجتمع الفلسطيني، وساهمت بشكل كبير في خلق التباين التعليمي بين المسيحيين والمسلمين بسبب انتشار اكبر للمدارس الأهلية التابعة للإرساليات الأجنبية في فلسطين، رغم أنه كان للمسلمين جهاز من المدارس الأهلية الخاصة، ولكنها لم تكن بكمية ونوعية مدارس الإرساليات الأجنبية، أو الكنائس المحلية (نخلة، 1983، 329-360)، وكذلك الأمر بعد قيام الدولة، استمرت المدارس الأهلية في إعطاء أفضل النتائج على مستوى التحصيل العلمي، ولم تعد ذات طابع طائفي على مستوى الطلاب الذين يدرسون فيها (الحاج، 2006، 146-155).

امتحان الدخول أو التصنيف للجامعات- البسيخومتري: ويعتبر امتحان البسيخومتري العائق البنيوي الثاني أمام الطالب الفلسطيني في الانخراط ومتناولية التعليم العالي، وهو يقوم بتصنيف المجموعة الطلابية التي استطاعت أن تستوفي شروط التسجيل للجامعات بعد حصولها على أجازة المرحلة الثانوية، حيث ترفض طلبات نصف الطلاب العرب الذين تسجلوا للجامعات، ويعود ذلك بالأساس إلى امتحان الدخول البسيخومتري، إذ يعتبر هذا الامتحان في أسلوبه ومضمونه عائقا أمام انخراط الطالب الفلسطيني في التعليم العالي، وتشير المعطيات إلى وجود فجوة بين تحصيل ومعدلات الطالب الفلسطيني واليهودي تصل إلى معدل 120 نقطة لصالح الأخير. يستجيب امتحان الدخول للجامعات لأسلوب التعليم الذي يميز المدارس اليهودية والغائب عن المدارس العربية، ففي المدارس اليهودية، يتم التركيز على الطريقة الإبداعية، والتفكير، وأساليب التحليل. أما في المدارس العربية، فتقتصر العملية التعليمية على تلقين المادة، وحشوها في عقول الطلاب، لاستخراجها وقت الامتحان، دون أي مجهود فكري على الطالب أن يبذله في عملية تحليل للمعطيات أو التفكير فيها، كما أن افتقار المدارس العربية للنشاطات الإبداعية، والفعاليات اللامنهجية المتقدمة التي تحتاج إلى بنية تحتية تعليمية مناسبة، تقلل من سبل تطوير التفكير الإبداعي عند الطلاب العرب في المراحل الابتدائية، حيث يصطدم الطلاب العرب مع امتحان البسيخومتري الذي يعتمد على التفكير العميق، والتحليل السريع، والمنطق السليم، فتظهر حالات كثيرة يكون فيها الطالب العربي متفوقا في دراسته الثانوية، وحاصلا على علامات متميزة في التوجيهي، لكنه يحصل على علامات متدنية في البسيخومتري، فتتقلص خيارات المواضيع المطروحة أمامه للدراسة في الجامعة.

سوق العمل بعد التخرج: يشير هذا العامل إلى مرحلة ما بعد التخرج، ولكنه في الحقيقة يرافق تفكير الطالب الفلسطيني قبل التحاقه بالجامعة وخلال دراسته الجامعية، وهو عامل يحدد الكثير من السلوكيات التعليمية لدى الطالب الفلسطيني في الجامعات الإسرائيلية من حيث: الكليات المفضلة، إمكانيات العمل بعد التخرج، انفتاح وانغلاق السوق الإسرائيلي، وقدرة الاقتصاد العربي المحلي على استيعابه، إلى درجة التفكير بجدوى التعليم كرافعة اقتصادية. وقد أثر هذا العامل على تراجع معدلات الطلاب الفلسطينيين في الجامعات في الثمانينات وبداية التسعينيات، حيث سجلت هذه السنوات تراجعا في نسبة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية، وهو نفس العامل الذي ساهم في هذا الارتفاع منذ منتصف التسعينيات، فبدا واضحا أن هنالك علاقة بين عدد سنوات التعليم، وبين معدلات المشاركة في سوق العمل، بالإضافة إلى تحول في تفضيل المواضيع المستقلة، والمهن الحرة، أو تلك المرتبطة بسوق التشغيل الحكومي في المدن اليهودية، كمواضيع الطب المساعد.





• العوامل الثقافية:

طرق التعليم والتدريس في الجامعة: تؤثر طرق التعليم، وأنماط التدريس في الجامعة على مميزات التعليم العالي الفلسطيني، فالطالب الفلسطيني قادم من جهاز تعليمي يركز على الطريقة التلقينية، وليس الطريقة الإبداعية، بينما يعتمد التعليم في الجامعة على التحليل والتفكير والبحث، ثم إن الطريقة التلقينية، أو حشو المعلومات، كما تعوّد عليها الطالب العربي في جهاز التعليم العربي، تقلل من قدرته الإبداعية والبحثية، والجامعة ليست مكانا لاكتساب مهنة فحسب، وخصوصا في العلوم الاجتماعية والإنسانية، حيث أن 67.3% من الطلاب الفلسطينيين يدرسون هذه العلوم، بل مكانا لتأهيل باحثين وعلماء في قضايا المجتمع، فالطرق التدريسية في الجامعة تنطلق من هذا التوجه، وليس من التوجه المهني في تأهيل أصحاب مهن. بينما يأتي الطالب الفلسطيني من خلفية تعليمية تقليدية في الأسلوب والتوجه، بالإضافة إلى نظرته للجامعة كمؤسسة لاكتساب مهنة للمستقبل، تكون مقتصرة في الغالب على جهاز التعليم العربي، حيث أن الخريجين العرب في العلوم الاجتماعية والإنسانية يتوجهون بالأساس للعمل في جهازي التعليم والحكم المحلي العربيين، اللّذين يستوعبان أكاديميين أكثر من جهازي التعليم والحكم المحلي اليهوديين، لا لنقص في الأخير، بل لان مجالات العمل اكبر وأوسع أمام الأكاديميين اليهود.

البيئة الثقافية في الجامعة: لقد عالجنا هذه الإشكالية في مقدمة الخلاصة التنفيذية، ولكنها قضية مركزية جدا في التأثير على مميزات التعليم العالي الفلسطيني في الجامعات الإسرائيلية، الطالب الفلسطيني قادم من مبنى اجتماعي تقليدي، ومن بيئة ريفية قروية، مرت بنوع من الحداثة الجزئية (Sa`di، 1997). وفي الوقت الذي مرت فيه القرية العربية بعملية تحديث جزئية، فان الطالب الفلسطيني لم يمر بعملية حداثة مشابهة، اللقاء الأول للطالب الفلسطيني مع الحداثة في حياته تكون في الجامعة الإسرائيلية التي تحمل مشروعا ثقافيا صهيونيا، وعلى الطالب الجامعي الفلسطيني الدراسة في هذه المؤسسة الصهيونية والتعامل معها، حيث أن لغة التدريس في الجامعة هي اللغة العبرية، والأدبيات العلمية تكون في اللغة الانجليزية في الدرجة الأولى، ثم العبرية في الدرجة الثانية، اللغة العربية هي لغة هامشية من حيث الأدبيات العلمية (عدا أقسام اللغة العربية)، أو حيث كونها أداة اتصال بين الطالب ومؤسسات الجامعة الأكاديمية والإدارية. كما أن اللقاء الأول بين الطالب الفلسطيني، والمجتمع اليهودي يكون داخل أسوار الجامعة، وهي الساحة الوحيدة التي يتنافس كل منهما على الانجاز والتفوق، في ظروف متساوية في حدها الأدنى، مع تحيز مؤسساتي، بنيوي وثقافي للطالب اليهودي، مما يكشف ويعمق أكثر غربة الطالب الفلسطيني عن هذا المبنى من جهة، أو يساهم في ذوبانه في ثقافته من جهة أخرى. توفر البيئة الثقافية داخل الجامعة حيزا كبيرا من حرية التعبير عن الرأي، وفهما عميقا لمعنى المواطنة، فتشكل الجامعة، أما اندماجا للفلسطيني في هذه الثقافة، أو دافعا للعمل السياسي كما يتجسد ذلك في الحركة الطلابية الفلسطينية (مصطفى، 2002).

تحولات في التفكير الاجتماعي: يؤثر التحرر من القيود الاجتماعية على التعليم العالي الفلسطيني بشكل كبير، وقد كان لهذا التحرر تأثير كبير على تطور التعليم العالي ومميزاته، وإن احد أهم هذه التأثيرات كان الاندماج الواسع والانخراط السريع للفتيات الفلسطينيات في التعليم الجامعي، ففي منتصف الخمسينيات كان هنالك فتاة جامعية فلسطينية واحدة، أما اليوم، فان حوالي 55% من الطلاب الفلسطينيين في الجامعات من الإناث. يعتبر الانخراط المتزايد للفتيات الفلسطينيات في الجامعات أهم مميزات التعليم العالي الفلسطيني في العقد الأخير، ولكنه غير منقطع بالتأكيد عن بدايات هذا التحول في أواخر السبعينيات والثمانينيات، ويعود ذلك إلى انكسار القيود الاجتماعية التي كانت تحول دون انخراط الفتاة في التعليم العالي، واضطرارها للسفر من القرية الفلسطينية إلى المدينة اليهودية للدراسة، أو المبيت هناك.

وقد ساهم مشروع إقامة جامعة حيفا في أواخر الستينيات، في تسهيل عملية انخراط الطالبات الفلسطينيات في التعليم العالي، بسبب قرب الجامعة على منطقة الشمال العربي. كما أن انخراط المرأة الفلسطينية في سوق العمل، وخصوصا في جهاز التعليم العربي، ساهم من جانبه في عملية ازدياد مشاركة النساء في التعليم العالي الفلسطيني.

محددات تطور التعليم العالي الفلسطيني في إسرائيل:

تلعب العوامل البنيوية والثقافية، التي اشرنا إليها، دورا في تحديد مسار تطور التعليم العالي الفلسطيني واتجاهاته المستقبلية، بينما هنالك ثلاثة محددات لا تزال تلعب دورا فاعلا في تحديد مميزات التعليم العالي الفلسطيني، وهي:
أولا: تطور التعليم العالي الفلسطيني في ظل غياب حالة تراكمية مؤسساتية أو تعليمية فلسطينية سابقة له:

تطور التعليم العالي الفلسطيني في إسرائيل منقطعا عن التراكم التعليمي الفلسطيني قبل قيام الدولة، سواء على المستوى المؤسساتي أو على المستوى التعليمي، ففي البداية، لم يسمح الانتداب البريطاني للمجتمع الفلسطيني بإقامة جامعة فلسطينية، كما سمح للمجتمع اليهودي بإقامة الجامعة العبرية في القدس في منتصف عشرينيات القرن العشرين، بل سمح له بإقامة بعض المعاهد لتأهيل المعلمين والمعلمات، الأمر الذي دفع الطلبة الفلسطينيين إلى الدراسة خارج فلسطين، وخصوصا في القاهرة أو في بيروت، كما أن المستوى التعليمي والثقافي الذي تراكم خلال العقود القليلة التي سبقت نكبة فلسطين في المدن الفلسطينية، وولد نخبة ثقافية ومتعلمة، ومركزا ثقافيا، قد تبعثر وانقطع بعد نكبة فلسطين، التي أدت بدورها إلى تبعثر المدينة الفلسطينية، ومعها نخبها المتعلمة، والى تدمير المؤسسات التعليمية الفلسطينية. لم تؤسس التجربة الثقافية والتعليمية للمجتمع الفلسطيني المدني قبل النكبة، لأرضية تعليمية تمد المجتمع الفلسطيني القروي بعد النكبة، الذي بقي في الدولة اليهودية، بأرضية انطلاق راسخة يكمل من خلالها التراكم المعرفي والتعليمي والمشروع الثقافي الذي بدأ قبل نكبة فلسطين، بل تطور التعليم العالي الفلسطيني في إسرائيل من نقطة بداية جديدة، منقطعة عن التجربة الفلسطينية السابقة، وذلك بسبب تدمير المدينة الفلسطينية ومشروعها الثقافي والتعليمي خلال النكبة.




ثانيا: تطور التعليم العالي الفلسطيني داخل الجامعة الإسرائيلية:

اعتبر جيل المؤسسين للدولة، وعلى رأسهم بن غوريون، أن لمؤسسات التعليم العالي دور هام في عملية بناء الدولة، وتشكيل الأمة (فولنسكي، 2005)، والمقصود في هذه الحالة، الأمة الإسرائيلية والدولة اليهودية، وقد أعيق سن قانون مجلس التعليم العالي لسبع سنوات بسبب النقاش حول مساحة الحرية الأكاديمية لمؤسسات التعليم العالي، حيث أرادت الدولة أن تكون مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي مجندة لخدمة الأهداف السياسية والعسكرية للدولة الجديدة، بينما ناضلت الجامعات للحفاظ على اكبر مساحة ممكنة من الحرية الأكاديمية (كلاين، 1998، 2006). تنبع خصوصية الجامعة الإسرائيلية من كونها احتوت منذ بداية تبلورها مركبين متصارعين، المثالية الأكاديمية الغربية من جهة، والتجند للمشروع الصهيوني في عملية بناء الدولة، وبناء "اليهودي الجديد" من جهة أخرى (غور-زئيف، 1999، 2004).

أدت هذه المكانة الخاصة لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، إلى بناء جدول أعمال أكاديمي، وأجندة بحثية تتجاوب مع احتياجات الدولة. بينما تعثر التعليم العالي الفلسطيني في غياب أجندة بحثية، وجدول أعمال أكاديمي خاص في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل، لان الجامعة كانت صهيونية ذات أهداف صهيونية، حيث تطور التعليم العالي الإسرائيلي استجابة لأجندة وجدول أعمال صهيوني، وفي ظل غياب أجندة واضحة للتعليم العالي والبحث العلمي الفلسطينيين. وتتحدد الأجندة البحثية في إطار دولة وطنية ومدينة قوية، ولذلك فإن غياب الدولة الوطنية، وضعف المدينة الفلسطينية، عاملان حاسمان في التأثير على نمو ثقافة مدنية، وتطور الفنون والفكر والأدب، وفي تشكيل الطبقة الوسطى الفلسطينية (هلال، 2006)، لا بل أن أجندة البحث العلمي للباحثين الفلسطينيين، كانت أجندة إسرائيلية كاملة في مرحلة معنية، قبل دخول أفكار الخصخصة، واعتبارات سوق المال إلى الجامعات والتي هددت، في رأي البعض، بانهيار الاكاديميا الإسرائيلية (غور- زئيف، 2005). وقد تعمقت مسألة غياب الأجندة البحثية الفلسطينية، وجدول أعمال للتعليم العالي، في ظل غياب جامعة فلسطينية في إسرائيل، وهي المحدد الثاني في ترسيم مميزات التعليم العالي الفلسطيني في إسرائيل.

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

دروس رد: بحث في مادة ملتقى السياسة سنة رابعة

مُساهمة من طرف زائر في الخميس أبريل 09, 2009 3:41 pm

ثالثا: مسيرة التعليم العالي الفلسطيني في ظل غياب الجامعة الفلسطينية:

لم ينجح المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، بعد حوالي ستين عاما على قيام الدولة من إنشاء جامعة فلسطينية عربية في إسرائيل، محققا في ذلك ما حققته أقليات قومية واثنية في العالم، كما في كندا والولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال (2) ، أو كما حققه المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، حيث تمكن من إقامة مؤسسات تعليم عالي فلسطينية في مختلف المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة (Abu-Lughod، 2000). أدت هذه المؤسسات التعليمية التي أقامتها أقليات في زيادة متناولية التعليم العالي، وتوسيع طبقة المتعلمين، كما أنها حافظت على الهوية الثقافية للمجموعة الاثنية، وحسنت من مكانتها الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية مقارنة مع الأكثرية المهيمنة (Justiz، et.il، 1994).

يقدم أبو الهيجا (2005) سببين لعدم قيام جامعة عربية فلسطينية في إسرائيل، الأول: التناقضات والصراعات الداخلية بين شرائح اجتماعية مختلفة في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، الثاني: السياسة الحكومية المعارضة لفكرة إقامة جامعة عربية فلسطينية في إسرائيل. من الصعب فحص: أيا من العاملين له تأثير اكبر على هذه النتيجة؟ ويمكن إرجاع نفس العاملين إلى عدم قدرة الفلسطينيين في إسرائيل على انتزاع استقلالية تعليمية في جهاز التعليم العربي. تتخوف إسرائيل، أو على الأقل توجهات بداخلها، من مسألة إقامة جامعة فلسطينية، حيث تعتقد أنها ستتحول إلى ساحة للنشاطات القومية المعادية للدولة، كما حدث في الجامعات الفلسطينية في الأراضي المحتلة (لنداو، 1993، 61-62). وهي جزء من النظرة العامة للدولة الرافضة لتنظيم الفلسطينيين مؤسساتيا من خلال بناء مؤسسات قومية مختلفة (Ghanem، 2001). إلى جانب معارضة الدولة، فان مجلس التعليم العالي يرفض من طرفه إقامة جامعة عربية فلسطينية، بسبب غياب الحاجة الموضوعية لمثل هذه الجامعة، لان الجامعات القائمة تسد مثل هذه الحاجة، بالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية المرافقة لإقامة جامعة عربية، وقلة الطلاب الفلسطينيين المتسجلين والمقبولين في الجامعات عموما (أبو الهيجا، 2005، 308). يتجاهل مجلس التعليم العالي أن قلة المسجلين والمقبولين من الطلاب الفلسطينيين، يعود في جزء منه، إلى غياب جامعة عربية فلسطينية تسهل مسألة متناولية التعليم العالي لدى الفلسطينيين في إسرائيل.


منح قانون مجلس التعليم العالي صلاحيات لمجلس التعليم العالي ومنها الاعتراف بمؤسسات التعليم العالي في إسرائيل وإضفاء عليها الطابع الأكاديمي، وقد حاول أعضاء الكنيست العرب تجاوز هذه الصلاحية، وذلك لانتزاع الاعتراف بإقامة جامعة عربية في الناصرة، وذلك من خلال تقديم اقتراح قانون إقامة جامعتين في الناصرة والمثلث، وقد رفضت الحكومة هذا الاقتراح، معللة أن ذلك من صلاحية مجلس التعليم العالي، وليس من صلاحية المشّرع (فولنسكي، 2005، 320-321).

لا تلعب مسألة إقامة جامعة عربية فلسطينية في إسرائيل دورا تعليميا فقط في زيادة الطلاب في مرحلة التعليم العالي والدراسات العليا، بل تؤسس لهوية جماعية منظمة، وتوفر آليات لتنظيم المجتمع، من خلال صياغة أجندة تعليمية، وجدول أعمال بحثي، يستجيب لاحتياجات المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، كما انه يساهم بتطوير البحث في العلوم الاجتماعية، مثل تطوير علم اجتماع فلسطيني، بعيدا عن قيود الاستشراق الإسرائيلي، والأجندة البحثية الإسرائيلية.

ونخلص في النهاية، إلى أن تطور التعليم العالي الفلسطيني في حالة أقلية أصلية، كالأقلية الفلسطينية في إسرائيل، يمكن أن يشكل تحديا لحالة الهامشية والسيطرة التي يقوم على بنائها جهاز التعليم العربي. جهاز التعليم العربي الذي يديره عرب من مدراء ومعلمون ومفتشون، وتشكل فيه اللغة العربية لغة التدريس، كان من المفروض أن يشكل أساسا لتمكين المجتمع وتطوره، ولكنه في الواقع يشكل عاملا لتهميش المجتمع العربي، وأداة للسيطرة عليه (Al-Haj، 1995)، بينما يمكن أن يشكل التعليم العالي الفلسطيني الذي يتطور في الجامعة الإسرائيلية اليهودية، ويتخذ من اللغة العبرية لغة للتدريس، ويتحرك في إطار المشهد الثقافي اليهودي، تحديا لحالة الهامشية والسيطرة. ويملك الخريجون الفلسطينيون فيه وعيا اكبر للقوة الكامنة في مجتمعهم.
تخضع عملية اختيار الموضوع الدراسي إلى قرار عقلاني في الدرجة الأولى، مرتبط باعتبارات سوق العمل والتوظيف، حيث يتوجه غالبية الطلاب الفلسطينيين لدراسة العلوم الاجتماعية والإنسانية لأسباب عديدة، منها، أن شروط القبول لهذه المواضيع أسهل من شروط القبول للمواضيع المستقلة، أو المواضيع الطبية، مع العلم أن الطالب الفلسطيني يدرك أن الاقتصاد الإسرائيلي مغلق أمامه في مثل هذه المواضيع بالذات، فيبقى سوق العمل الأساسي المفتوح أمامه، هو السوق المحلي، وينحصر هذا العمل بالنسبة للأكاديمي الفلسطيني في مجالين: جهاز التعليم العربي، والحكم المحلي.

تعتبر المهن الحرة والمستقلة خيارا لدى الطلاب المتفوقين، وخصوصا عند أبناء الأقليات، وهذا حال الفلسطينيين في إسرائيل، وتبقى مواضيع العلوم الاجتماعية والإنسانية خيارا للطلاب غير المتفوقين، ولكن لا يعني ذلك أن أبناء مجتمعات الدول المتطورة، لا يتوجهون إلى مواضيع المهن الحرة والمستقلة، ولكن يضاف لديهم ميل لدراسة لغتهم الأم، ودراسة التاريخ والفلسفة والعلوم السياسية والآداب، وذلك للمساهمة في عملية بناء الدولة، وإنتاج الثقافة وبرامج التعليم، الأمر الذي يفسر الاختلاف بين أبناء الأقليات وأبناء الأغلبية.

في حالة الأقلية الفلسطينية، تشكل نظرية الاستثمار في رأس المال، والنظرية البنيوية، ونظرية الخيار العقلاني، (انظر المبحث النظري) منظومات يمكن من خلالها فهم الالتحاق بالجامعات لدى الطلاب الفلسطينيين. ينظر الفلسطينيون إلى التعليم العالي على انه جزء من استثمار فردي ومجتمعي، يصب في النهاية في تحسين الظروف الحياتية للفرد، وينعكس بالتالي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع، لأنه وبعد ضياع الأرض لم يعد المجتمع الفلسطيني مجتمعا فلاحيا، بل أصبح بروليتاريا في الاقتصاد اليهودي، لم تخلق هذه الصيرورة برجوازية عربية، أو طبقة وسطى منظمة، ويطلق زريق على هذه العملية بـ"التجرد من الزراعة" (Zureik، 1979). ومع بداية نشوء طبقة وسطى في السبعينات، وارتفاع الوعي الوطني، وبناء مؤسسات المجتمع، بدأ التعليم عموما، والتعليم العالي خصوصا، يأخذ منحى جديد في التفكير المجتمعي والجماعي للفلسطينيين في إسرائيل، وتحول إلى أكثر الاستثمارات جدوى على تطور المجتمع. وتنطلق نظرية رأس المال البشري أن الاستثمار في التعليم العالي سيعود بالفائدة المستقبلية على الفرد والمجتمع، وعندما تتحول الفائدة إلى هامشية أو غير مجدية من الناحية الاقتصادية بالأساس، فان القابلية للانخراط في التعليم العالي تهبط، وهذا ما يمكن أن نفسر من خلاله هبوط نسبة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات منذ منتصف الثمانينيات وأوائل التسعينيات، حيث أن عدم قدرة سوق العمل على استقطاب الخريجين الفلسطينيين من الجامعات الإسرائيلية أدى بدوره إلى هبوط معدلات الطلاب الفلسطينيين في مؤسسات التعليم العالي.

ينطلق هذا البحث من فرضية، لها ما يؤيدها، تقول إن المبنى الذي ينضوي تحته الفلسطينيون في إسرائيل أدى إلى تهميشهم، فجهاز التعليم العربي يهدف إلى إحكام السيطرة على الفلسطينيين في إسرائيل (Al-Haj، 1995، Abu-Saad، 2006، 2006a)، والجهاز السياسي الإسرائيلي يهدف إلى إقصاء المواطنين الفلسطينيين عن عملية صنع القرار السياسي وتوزيع الموارد المادية والمعنوية (Ghanem، 2001)، أما مشاركة العرب في الاقتصاد الإسرائيلي فتتم على هامشه، دون تطوير لاقتصاد فلسطيني مستقل (Haidar، 1990)، بينما نصل إلى نتيجة، من خلال بحثنا، أن من الممكن للتعليم العالي الفلسطيني في إسرائيل أن يشكل حالة من تحدي الهامشية، إذا تم صياغة أجندة بحثية واضحة، وجدول أعمال أكاديمي منظم للمجتمع الفلسطيني، ذلكم أن التعليم العالي سيكون الأداة والمساحة التي تشكل حالة تحدي الهامشية والإقصاء. ولا يحتاج انجاز ذلك، إلى مباركة رسمية مؤسساتية، كما هو الحال، لأي تغيير نسعى له في جهاز التعليم العربي، بل هو خاضع لإرادة مجتمعية وجماعية منظمة، يقوم على حملها المجتمع الفلسطيني، بكل مركباته السياسية، الاجتماعية، الثقافية والاقتصادية.
(1) - وآثرت استخدام مصطلح أوروبي بدل غربي، في محاولة لإذابة الفوقية والعرقية بين الشرقي والغربي في البنى العقلية، فأما أوروبا فيسكنها العربي وغير العربي والمسلم وغير المسلم.

(2) - أقامت الأقلية الافروامريكية في الولايات المتحدة، شبكة من الكليات والجامعات قبل عام 1964 (HBCU)، ويصل عدد هذه الكليات والجامعات اليوم إلى 100 كلية وجامعة، لكن لا بد من الإشارة إلى أن الدافع لإقامة هذه الجامعات والكليات، كان الإقصاء الشديد الذي لحق بالمجموعة الافروامريكية في الجامعات الأمريكية البيضاء، باستثناء بعضها. وحسب المعطيات الحالية فان 14% من الطلاب الافروامريكيين يدرسون في هذه المعاهد، 24% من طلاب اللقب الأول يدرسون فيها، وواحد من ستة حملة ماجستير حصلوا عليها من هذه المؤسسات[/b]

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى