المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


الصحافة الاستقصائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد الصحافة الاستقصائية

مُساهمة من طرف منير عواد في السبت ديسمبر 27, 2008 9:47 pm

كتب : د. عيسي عبد الباقي- مصر

أستاذ التحرير الصحفي بكلية الآداب جامعة جنوب الوادي بقنا

ظهرت الصحافة الاستقصائية مع بداية تطور مفهوم ودور الصحافة فى المجتمع واتجاهها فى الإبراز والتركيز والتحرى عن قضايا معينة تحدث فى المجتمع، خاصة جوانب الانحراف والفساد ونتيجة لذلك ظهر لون جديد من التغطية الصحفية سمى بالصحافة الاستقصائية Investigative Journalism وسمى محررو هذا اللون بـ:Muck Rekers أو المنقبون عن الفساد، وقد أطُلق هذا الاسم على مجموعة الصحفيين الذين قادوا حملات صحيفة مهمة ضد الفساد خاصة عام 1901، حين أدى التوسع الصناعى السريع بعد الحرب الأهلية إلى الكثير من أنواع الظلم وكانت الاحتكارات موضع قلق عام، ورأى فيها بعض المراقبين تحالفا غير سديد بين التجارة والسياسة، واعتمد هؤلاء الصحفيون الملقبون بالمنقبون عن الفساد فى حركتهم الصحفية على نشر التحقيقات الصحفية الكاشفة المبنية على وثائق رسمية وخاضعة لمراقبة الخبراء، وبرزت حركة المنقبين عن الفساد كقوة مهمة عام 1906، ثم أخذت تنحسر بعد ذلك بعامين ثم بلغت قمة النجاح عام 1911 مرة أخرى، ثم تبددت عام 1912 حيث بدأ الجمهور يبتعد عنها، وكذلك تعرض الصحف لكثرة الضغوط المالية، مما أدى إلى اختفاء هذا اللون من الصحافة، ولكن يرجع إلى هذا النوع الفضل فى العديد من الإصلاحات التى تمت فى المجتمع الغربى، ومع مطلع السبعينيات من القرن العشرين بدأت الصحف الأمريكية بشكل متزايد فى تشجيع المحررين ذوى الخبرة على التحرر من القصص الروتينية حتى يستطيعوا معالجة القضايا والموضوعات ذات المغذى التى تتطلب وقتا أكثر وخبرة، حيث لعب المراسلون أدوارا حاسمة فى كشف ما يُعرف فيما بعد بأخطر فضيحة فى فترة ما بعد الحرب الثانية حيث تابع الصحفيون فى واشنطن قرائن خلفتها سرقة فى مبنى للمكاتب فى "ووترجيت" وواصلوا تحرياتهم إلى أن أوصلتهم تحرياتهم إلى البيت الأبيض، وقد دفعت التقارير الأخبارية الخاصة بالسرقة، الكونجرس الأمريكى إلى بدء تحقيقات أدت فى نهاية الأمر إلى استقالة الرئيس الأمريكي،"ريتشارد نيكسون"من منصبه بعد إدانته هو وكبار معاوينه عام1974، وأشهر المحررين الذين قاموا بالتغطية الاستقصائية، كلا من Bbwood Ward Cari Bernstein, بجريدة الـ Washington Post وقد انتشرت الصحافة الاستقصائية فى الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة السبعينات من القرن العشرين لأسباب متعددة منها: الدعم المالى الذى حصلت عليه الصحافة فى أوائل السبعينات، إذا كان التخطيط لذلك قد بدأ منذ عام 1968 بشكل غير منتظم، وأصبح هناك منظمة أو صندوق مستقل هو Fund Of Investigative Journalism، يموله المؤسسات والأفراد، وقد نجح هذا الصندوق فى تمويل أكثر من 60 مشروع تغطية استقصائية خلال الفترة من سبتمبر عام 1971 وحتى سبتمبر 1973، كشفت عن أوجه نشاط قابلة للمناقشة تتصل بالأوضاع المريبة فى النشاط الاقتصادى والحياة السياسية، وعن فساد الحكومة وفى عام 1976 تأسس اتحاد المندوبين والمحررين الاستقصائيين " IRE" Investigative Reporters & Editors كجماعة صحفية لا تهدف إلى الربح، وذلك على يد مجموعة من المحررين الاستقصائيين بهدف تشجيع الصحافة الاستقصائية وتنميتها. وخطط لتطوير مركز للموارد يضع خدمات ونشرة إخبارية عن الموضوعات الاستقصائية إلى جانب دليل للخبراء وبعض الخدمات الأخرى ومع نهاية عام 1976 شكلت الجماعة فريق عمل صحفى بقيادة محرر جريدة Newsday الشهير Robert Green لإجراء تغطية استقصائية عن الجرائم التى أدت إلى اغتيالBollesdon محرر جريدة Arizona Republic الذى كان يقوم باستقصاء نشاط الجريمة المنظمة فى ولايته, أريزونا، حيث وضعت قنبلة فى سيارته، ومنذ ذلك الوقت يتعرض الصحفيون المنقبون عن الفساد للخطر من أجل تعزيز الشفافية والحكم المسئول والتصرف المشترك والحد من الفساد، وقد اغتيل ثمانية وستون صحفيا عام 2001ويرجع سبب اغتيال خمسة عشر صحفيا منهم إلى أعمال استقصاء عن قضايا الفساد وهذا رقم ينذر بالخطر. وتستخدم الصحافة الاستقصائية الآن بشكل متسع فى مجالات كشف الفساد فى المجتمع وتقديم الرؤية الاستقصائية الشاملة التى لا تستطيع أن تقدمها وسائل الإعلام الأخرى، وقد صاحب هذا نموا متزايدا فى توظيف الحاسبات الإليكترونية لأغراض تصنيف المعلومات والبيانات الكثيرة التى يحصل المحررون الاستقصائيون عليها، وتحليلها بشكل يساعدهم على الوصول إلى خلاصات كمية دقيقة .وقد ساعد على ذلك انتشار استخدام المؤسسات الحكومية والمؤسسات الخاصة للمحاسبات الإليكترونية فى تخزين المعلومات وتصنيفها واسترجاعها مما أتاح إمكانية الحصول عليها بنفقات قليلة أو بدون نفقات على الإطلاق. ورغم النجاح الذى حققته الصحافة الاستقصائية خلال السنوات السابقة فى الولايات المتحدة الأمريكية وتفجيرها لأخطر فضيحة أمريكية "ووترجيت" إلا أن الوضع قد تغير بعد انقضاء ثلاثة عقود على هذا الإنجاز، فلم تعد الصحافة الاستقصائية النجم الأكثر تألقا فى أمريكا، ففى الوقت الذى بقيت فيه الصحافة تفخر بما قامت به خلال سنوات ما بعد ووترجيت، تنتشر حاليا موجة من التشاؤم حول الأوضاع الصحفية فى الولايات المتحدة الأمريكية، فالتوسع فى تركز وسائل الإعلام فى عدد قليل من الشركات الضخمة، والاتجاه إلى إدخال الإثارة فى التغطية الإخبارية، استنزف النشاط الذى تتطلبه عمليات الاستقصاء فى الميدان الصحفى، وبجانب ضغوط إدارة الأعمال التى تعوق القيام بنشاطات صحيفة استقصائية فمثل هذه النشاطات تتطلب تخصيص أوقات طويلة وموارد بشرية ومالية كبيرة، كما أن احتمال تسبب التقارير الصحفية فى دعاوى قضائية مكلفة يقلق المؤسسات الصحفية فى دعم حملات الاستقصاء.ولكن هذه العوامل لم تؤثر على عدد التقارير الاستقصائية التى تم نشرها خلال العامين الماضيين فى الولايات المتحدة الأمريكية، فقد نشرت صحف المدن الرئيسية تقارير كشفت عن حالات فساد، وظلم، وسوء إدارة

مفهوم الصحافة الاستقصائية: يعرف رئيس المركز الدولى للصحفيين "ديفيد نابل"، الصحافة الاستقصائية أنها "مجرد سلوك منهجى ومؤسساتى صرف، يعتمد على البحث والتدقيق والاستقصاء حرصا على الموضوعيـة والدقة وللتأكد من صحة الخبر وما قد يخفيه انطلاقا من مبدأ الشفافية ومحاربـة الفساد، والتزاما بدور الصحافة ككلب حراسة على السلوك الحكومى، وكوسيلة لمساءلة المسئولين ومحاسبتهم على أعمالهم خدمة للمصلحة العامة، ووفقا لمبادئ قوانين حـق الاطلاع وحرية المعلومات" ويوضح "ديفيد نابل" أن مفهوم الصحافة الاستقصائية انطلق منذ الستينات مع الرئيس،"تيودور روزفلت" وفريق المنظفين أصحاب الحملة ضد الفساد والرشوة، وأصبح اليوم عملا مؤسسيا، له أصوله ومبادئه يساهم فى تغيير الأوضاع، وهو عمل بحثى كالذى يتطلبه أى تحقيق صحفى لكن فى العمق، يسهله وفقا لرأى رئيس قسم الصحافة الاستقصائية فى صحيفة، لوس أنجلوس تايمز، "ألان ميللر" وفرة الأخبار والمعلومات، وملايين الوثائق الرسمية المفتوحة وفقا لقانون حرية المعلومات، كما يسهله تعدد وسائل الحصول على المعلومات السرية من مصادر مختلفة تشمل: كبار المسئولين، مصادر المعارضة، موظفى الحكومة الناقمين عليها، الموظفين السابقين، الخبراء الأكاديميين والباحثين، المصادر المتطوعة، والوثائق غير المنشورة، والمكتبات الخاصة، والتقارير الإحصائية، والمعلومات من بلاد أجنبية وكانت الصحافة الاستقصائية قبل التطور الهائل فى تكنولوجيا المعلومات، تعتمد على المحررين الذى يعملون بمفردهم مع دعم قليل من المؤسسات التى ينتمون إليها، ومع التطور الكبير فى المجال الصحفى رأت المؤسسات الصحفية من الأهمية فى الصحافة الاستقصائية العمل بروح الفريق من أجل توافر أشكال مختلف من الخبرة للمحررين تمكنهم من إعداد تقارير صحفية مدعومة بالوثائق، وتشمل جميع المواقع. ومن هنا رأت المؤسسات الصحفية الكبرى فى الولايات المتحدة الأمريكية من الضرورى فى عمليات تقصى الحقائق العمل على تحقيق التعاون بين المراسلين والمحررين ورؤساء التحرير وخبراء القانون، والمحللين الإحصائيين وأمناء المكتبات والباحثين، فالإلمام بأنظمة الحصول على المعلومات الرسمية يعتبر أمرا حاسما فى معرفة نوعية المعلومات التى يمكن الوصول إليها بموجب قوانين حرية الإعلام، وإدراك المشاكل القانونية التى قد تنشأ عن نشر المعلومات المضرة ، والوسائل التقنية الجديدة مفيدة للغاية فى البحث عن الحقائق، وفى تعويد المحررين على المصاعب التى قد يولدها أى تقرير صحفى معين. وقد أصبحت اليوم المنافسة قوية على الصحافة الاستقصائية، فى جميع الصحف الأمريكية الكبرى والصغرى التى يوجد بها أقسام وفرق عمل استقصائى، بل إن بعض الوكالات الصحفية الكبرى مثل وكالة "اسوشيتدبرس" استحدثت مؤخرا قسما خاصا بالتحقيقات الاستقصائية ، وتوسعت فرق الصحفيين الاستقصائيين لتشمل المكاتب الإعلامية فى البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، والكونجرس الأمريكي، تعمل فى التحقيق حول التحقيقات الاستقصائية للصحف التى تمس مسئولا ما أو مسألة ما فى هذه المراكز، وهى سابقة أوجدتها فضيحة، ووترجيت، وتتزاحم الصحف الكبرى فى الولايات المتحدة الأمريكية على موضوعات التحقيقات الاستقصائية، فتخصص لها بجانب فريق المحررين المتميزين والمعروفين بموضوعيتهم ومصداقيتهم ميزانيات مالية كبيرة، وفترات زمنية طويلة للقيام بالتحقيقات الاستقصائية التى تهم الرأى العام. وقد أصبح قسم التحقيقات الاستقصائية أكثر الأقسام قراءة حيث وصلت نسبة القراءة من قبل الجمهور الأمريكى إلى معدل90%، حتى باتت موضوعاتها موسعة لتشمل الأعمال والمال السياسة والمجتمع، وتتكيف مع متطلبات السوق الأمريكية، ومع اهتمامات الشعب الأمريكى المحلية فى الأساس، وتتمتع الصحافة الاستقصائية بأهمية كبيرة نظرا لمساهمتها المتعددة فى تثبيت الحكم الديمقراطى، ويمكن فهم تأثيرها من خلال نموذج السلطة الرابعة التى تتولاها الصحافة، ووفقاً لهذا النموذج يقع على الصحافة فى هذه السلطة مهام محاسبة الحكومة بنشرها المعلومات المتعلقة بالشئون العامة، حتى ولو كانت هذه المعلومات تكشف تجاوزات أو جرائم ارتكبها من هم فى السلطة، ومن هذا المنظور تعتبر تقارير تقصى الحقائق من أهم المساهمات التى تقدمها الصحافة الاستقصائية لتثبيت الديمقراطية فهى ترتبط بمنطق الضوابط والتوازنات فى الأنظمة الديمقراطية، وتوفر آلية ثمينة لمراقبة أداء المؤسسات الديمقراطية التى تضم حسب المفهوم العام، الهيئات الحكومية، والمنظمات المدنية، والشركات المملوكة من القطاع العام، كما تساهم الصحافة الاستقصائية أيضا فى تثبيت الديمقراطية من خلال زيادة إطلاع المواطنين ومعرفتهم فالمعلومات مصدر حيوى لتذكير الشعب اليقظ بأنه يملك سلطة محاسبة الحكومة من خلال الانتخابات والمشاركة، كما تحتفظ الصحافة الاستقصائية بسلطة تحديد برنامج عمل لها لتذكير المواطنين والشخصيات السياسية بوجود مسائل عليهم معالجتها.

أخلاقيات الصحافة الاستقصائية :

يرى "سيلفيو وايزبورد Silvio waisbard " أستاذ الصحافة فى جامعتى راتجرز، وجامعة ولاية نيوجيرسى بالولايات المتحدة الأمريكية أن الصحافة الاستقصائية تملك قدرة لا تضاهى على ربط مسئولين بجرائم معينة، لكنها قد تخلق أيضا إحساسا خاطئا لدى الناس بأن هناك دوما تصرفات خاطئة، إنها سيف ذو حدين، فنشر التقارير حول التصرفات الخاطئة يوجه انتباه الناس إلى جرائم مفترضة، ولكنه قد يقود أيضا إلى صدور أحكام متسرعة حول مسئولية المعنيين دون اللجوء إلى مؤسسات أنشأت دستوريا لإجراء التحقيقات وإصدار الأحكام القانونية. وهنا تكون المسئولية الأخلاقية مهمة للغاية، فيمكن أن يؤدى نشر الصحف لاتهامات غير مدعومة بأدلة دامغة إلى نتائج مدمرة لسمعة أفراد ومؤسسات ويقول، وايزبورد، أن معظم المناقشات التى دارت بين خبراء الإعلام فى السنوات الأخيرة حول أخلاقيات الصحافة الاستقصائية تركزت على المنهجية أى: هل هناك أى أسلوب صالح للكشف عن التصرفات الخاطئة؟ هل يعتبر اللجوء إلى الخداع شرعيا عندما يهدف الصحفيون إلى قول الحقيقة؟ هل يمكن تبرير اللجوء إلى أسلوب معين إذا كانت ظروف العمل وصعوبات الحصول على المعلومات تستدعى ذلك؟ هل يجوز للصحفيين استعمال هويات مزيفة من أجل الوصول إلى معلومات.ويبرز بالنسبة إلى هذه النقطة "أساليب الحصول على المعلومات" عامل مهم يجب أخذه فى الاعتبار، وهو أن الجمهور يبدو أقل رغبة من الصحفيين فى قبول أى سلوك كان للكشف عن التصرفات الخاطئة، فقد أظهرت استطلاعات الرأى داخل المجتمع الأمريكى أن الناس ينظرون بعين الريبة إلى عمليات انتهاك الخصوصية مهما كانت أهمية أى قضية إخبارية لهم ويظهر ذلك بوضوح كبير فى دول عديدة حين تهبط مصداقية الصحافة إلى أدنى درجة لها. ولا تقتصر القضايا الأخلاقية فى الصحافة الاستقصائية على أساليب الحصول على المعلومات، فالفساد كما يقول "ألسدير ذرلاند Alasdair sutherland" يشكل أيضا قضية أخلاقية مهمة أخرى فى الصحافة ويشمل أشكالا متنوعة من الممارسات تتراوح بين قبول الصحفيين للرشاوى أو امتناعهم عن نشر تقارير معنية، أو دفعهم أموالا لمصادر المعلومات، ويشير إلى أن هذه القضايا غير الأخلاقية فى الصحافة منتشرة فى جميع أنحاء العالم خاصة فى جنوب شرق أوربا وأمريكا اللاتينية والدول النامية. كما تؤكد الدراسة الميدانية التى قام بها الاتحاد الدولى للعلاقات العامة إلى عدم وجود منطقة فى العالم تتمتع بمناعة ضد هذه الممارسات الفاسدة فى وسائل الإعلام، وقد تم نشر الدراسة خلال شهر يوليو عام 2002 وقد تم جمع الدراسة من 242 أخصائيا فى العلاقات العامة والاتصالات داخل 54 دولة معظمهم من أصحاب الوظائف الكبيرة فى مؤسسات استشارية محلية أو دولية، وقد أدلوا بمعلومات عن رؤيتهم لماهية الأشخاص الذين يحددون فحوى المقالات الصحفية. كشفت الدراسة الميدانية أن 63% من الذين شملهم الاستطلاع فى شرق أوروبا يعتقدون أن الصحفيين يتلقون الرشوة نظير محتوى المقالات الصحفية وهذا الأمر شائع فى بلدانهم، فى حين أن حوالى40% ممن شملهم الاستطلاع فى أوروبا الجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط يعتقدون أن المحتوى يتأثر بالرشوة بشكل عام. كما ظهرت فى السنوات الأخيرة الكثير من الانتقادات الموجهة إلى وسائل الإعلام فى الولايات المتحدة الأمريكية بأنها لا تقوم بدورها فى كشف الانحرافات والفساد وسوء استغلال السلطة، وإن الفساد يضرب بجذوره فى الكثير من المؤسسات الأمريكية لكن وسائل الإعلام لا تستطيع الكشف عن ذلك نتيجة لسيطرة الشركات متعددة الجنسية على وسائل الإعلام والتأثير المباشر على التغطية التى تقوم بها وسائل الإعلام وظهر ذلك واضحا فى فضيحة شركة، "إنرون Enron"، وما تبعها من وجود روابط لا أخلاقية بين الصحفيين الماديين والشركات كان من نتائجها، تغطية نشاط الشركة دون أية انتقادات. وكان "إيروين ستلز Irwin Stelzer" المحرر فى صحيفتى، ويكلى ستاندرد Weekly Standard الأمريكية وصانداى تايمز Sunday Times اللندنية قد اثنى فى نوفمبر عام 2001 على شركة، إنرون، لأنها تقود حرب التنافس، ثم كشف علانية ارتباطه بـإنرون، وبرئيس تحرير Weekly Standard، "وليم كريستول William Kristol" ولم يصرح، ستلرز، عن المبلغ الذى كان يقبضه نظير عمله مع الشركة، إلا أنه قد كشف عن تلقى، كريستول، أكثر من مائة ألف دولار أمريكى نظير عمله كمستشار للشركة، ولمكافحة مثل هذه النشاطات الفاسدة بدأت بعض مجموعات وسائل الإعلام، إلزام الصحفيين بمعايير أخلاقية ففى روسيا يوزع اتحاد الصحافة بطاقات صحفية فقط على مؤسسات الإعلام والصحفيين الذين يتبنون نظامه السلوكى الرسمى الذى يدين ممارسات الفساد ويؤمن باستقلال التحرير.وفى مصر توجد مجموعة من العوامل تمنع ظهور هذا النوع من الصحافة بمفهومه الشامل، وتتمثل هذه العوامل فى: قوانين النشر التى ترهب أى عمل صحفى جاد يتعرض للفساد، خاصة لفساد النخبة التى تمثل جماعات ضغط داخل المجتمع، وافتقار الصحف المصرية خاصة الحزبية والخاصة والتى تسمح لها أيديولوجيتها وسياستها التحريرية للقيام بمثل هذا الدور – إلى كوادر صحفية تمتلك الكفاءة العالية للقيام بحملات الاستقصاء، وعدم تجاوب النظام بشكل كبير مع ما تنشره الصحف المصرية عن وقائع وحملات الفساد، فغالباً لا تؤدى حملات الصحف المصرية بالفعل لمحاكمات حقيقية لرموز الفساد أو لتخليهم عن مناصبهم بعد أن تحوم حولهم الشبهات، وفى الغالب تنتهى هذه الحملات بحفظ قضاياها، خاصة إذا لم يكن للنظام السياسى مصلحة فى ذلك، وباستثناء ذلك يمكن أن نطلق على ما تطرحه الصحف المصرية من أشكال استقصائية بأنها موضوعات شبيهه بالصحافة الاستقصائية لم تصل بعد إلى هذا المفهوم سواء من حيث الشكل والمضمون.فعلاقة الصحافة بالنظام هى التى تحدد بشكل كبير مدى تطور هذا النوع من الصحافة، وهناك نماذج لأشكال استقصائية شبيهه بالصحافة الاستقصائية الغربية فى الصحف المصرية إلا أن هذه التحقيقات غالبا ما انتهت بحظر النشر من قبل النائب العام، أو بإدانة وحبس الصحفيين ومنها حملات الفساد التى نشرتها صحيفة الأحرار حول إهدار المال العام فى مؤسسة مصر للطيران برئاسة رئيس مجلس إدارتها السابق، محمد فهيم ريان، والفساد داخل وزارة الإسكان لحملات الوفد، وتلاعب رجال الأعمال بأموال البنوك لحملات الأسبوع، وصوت الأمة، إلا أن ضعف التجاوب من قبل النظام مع الصحافة لم يعطى هذه الأشكال الاستقصائية القدر الأكبر من الأهمية، ويبرز دور الصحافة فى التصدى للقضايا الخطيرة فى المجتمع.

_________________
[img]
avatar
منير عواد
مشرف قسم
مشرف قسم

ذكر عدد الرسائل : 246
السنة : ماجيستير
تاريخ التسجيل : 10/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: الصحافة الاستقصائية

مُساهمة من طرف منير عواد في السبت ديسمبر 27, 2008 9:54 pm

تقوم الصحافة فى المجتمعات الليبرالية بدور الرقيب على الحكومة وعلى المشروعات العامة والخاصة، وتقوم بالكشف عن الانحرافات والأخطاء التى ترتكب فى حق الشعب ويساعد الصحافة فى المجتمعات الليبرالية على القيام بهذا الدور الحرية الواسعة التى تتمتع بها الصحف فى هذه المجتمعات من ناحية، ثم الحماية التى يكفلها القانون للصحف التى تتعرض لقضايا الانحرافات من بطش السلطات الحاكمة من ناحية ثانية، كذلك يعطى القانون فى هذه المجتمعات الصحفى الحق فى عدم الإفشاء بأسماء المصادر التى تمده بالمعلومات من ناحية ثالثة وقد نجحت بعض الصحف الأمريكية والأوربية فى أن ترسل العديد من السياسيين وكبار رجال الدولة ورجال الأعمال المنحرفين إلى السجون، ومن أبرز الأمثلة على نجاح الصحافة الليبرالية فى أداء هذه الوظيفة، الحملة التى كشفت فيها صحيفة الواشنطن بوسط الأمريكية فى يونيو 1972 فضيحة ووترجيت وتورط الرئيس الأمريكى الأسبق، نيكسون فى التجسس على المقر الانتخابى للحزب الديمقراطى وهو الحزب المنافس للحزب الجمهورى الذى ينتمى إليه الرئيس نيكسون، وقد انتهت الحملة الصحفية باستقالة الرئيس الأمريكى من الرئاسة كما كشفت الصحف الأمريكية أيضا عن تهرب، سبيرو اجينيو، نائب الرئيس الأمريكى الأسبق نيكسون، من دفع الضرائب وحصوله على رشاوى من بعض كبار رجال المال لتسهيل صفقاتهم مع الحكومة بالإضافة إلى عد آخر من التهم وقد انتهى الأمر بإجباره على تقديم استقالته، وكذلك الكشف عن فضيحة رشاوى لوكهيد والتى أطاحت برئيس وزراء اليابان وعدد آخر من كبار المسئولين فى العالم لتقاضيهم رشاوى من هذه الشركة لتسهيل صفقاتهم التجارية مع الحكومات التى ينتمون إليها. وفى بريطانيا تم الكشف عن فضيحة بروفيمور وزير البحرية البريطانية الذى تورط فى علاقة غير شرعية مع كريستين كيلر وقد استغل أحد الجواسيس السوفيت هذه العلاقة للحصول على معلومات عن الجيش البريطانى وفى فرنسا أثيرت فضيحة هدية الماس التى قدمها الإمبراطور يوكاسا إمبراطور إفريقيا الوسطى السابق إلى الرئيس الفرنسى جيسكار ديستان عندما كان يشغل وزارة المالية قبل توليه منصب الرئاسة .وفى إيطاليا تم الكشف عن فضيحة مالية كبرى تورط فيها الرئيس الإيطالى جيوفانى ليونى، وقد انتهى الأمر باستقالة الرئيس الإيطالى، وفى ألمانيا الغربية أثيرت قضية تورط سكرتير المستشار الألمانى ويلى برانت فى حلقة جاسوسية تابعة لألمانيا الشرقية وقد انتهى الأمر باستقالة المستشار الألمانى.فالافتقار إلى المعلومات يجعل الفساد يترعرع، فعندما لا تخضع تصرفات الموظفين العموميين للفحص من جانب الجمهور العام تصبح الفرص المتاحة أمام السلوك الرسمى المعيب أكثر إغراء، ومن شأن توافر المعلومات أن يمثل قوة تدفع إلى تغيير السلوك فى عدة أبعاد ولتحقيق هذه النتائج يتطلب الأمر استقلال وسائل الإعلام خاصة الصحافة، وإخضاعها للمحاسبة، وأن تكون قادرة على توفير المعلومات اللازمة وأن تعكس وجهات النظر الاجتماعية المختلفة. بيد أنه فى كثير من الأحيان لا تتوافر لوسائل الإعلام تلك الخواص، ذلك أن الملكية المركزة، والمنافسة الممتدة، والتبعية المالية، والتنظيمات المرهقة على حرية الصحافة تشوه عملية توفيرها للمعلومات وقد تحد من استقلالها، كذلك ضعف فرص الحصول على المعلومات، وانخفاض قدرة الصحفيين فى التعامل مع المعلومات المتاحة، فإذا نظرنا إلى الواقع المصرى نجد أن الحديث عن دور الصحف فى التصدى للفساد وتفوقها على كافة أجهزة الدفاع الاجتماعى الأخرى المنوط بها حماية المجتمع من الانحراف والفساد يعد فى واقع الممارسة انطباعا نظريا مازال يفتقد المشروعية والفعالية فى أرض الواقع.

فالصحف شأنها شأن بقية الأجهزة والمؤسسات الأخرى فى المجتمع لا تقل تعرضاً للضغوط والمؤثرات التى تحد من قيامها بدورها فى التصدى لهذه الظاهرة، حيث تواجه بالعديد من العقبات التى تحد من فاعلية دورها فى هذا المجال وتوجد عدة إشكاليات تواجه الصحف داخل البلدان النامية ومنها مصر تحد من دورها فى مواجهة ظاهرة الفساد وهذه العوامل تشمل:



(1) نمط الملكية:

فى دراسة قام بها البنك الدولى مؤخرا حول ملكية وسائل الإعلام فى 97 بلدا، وجد أن وسائل الإعلام التى تملكها الدولة أقل فاعلية من وسائل الإعلام التابعة للقطاع الخاص فيما يخص مراقبة الحكومة، فالبلدان التى حدت من تملك الدولة لوسائل الإعلام شهدت تحسنا سريعا فى كمية ونوعية تغطية عمليات الفساد، فى المكسيك على سبيل المثال الخصخصة الجزئية للإذاعة فى عام 1989 أدت إلى زيادة ضخمة فى تغطية الفضائح الحكومية الناتجة عن الفساد، مقارنة مع غيرها من القارات الأخرى فنجد أن أمريكا اللاتينية وجزر الكاريبى معدلاتها فى ملكية وسائل الإعلام متدنية، بينما التليفزيون والصحافة ممركزة فى أيدى قلة من المالكين من القطاع الخاص، فالتركيز فى ملكية وسائل الإعلام بجانب القوانين القمعية الموجودة فى أمريكا اللاتينية ومعظم البلدان النامية يقيدان من حرية وسائل الإعلام .ففى وسع الإعلام أن تتيح المعلومات بالتحقيق النشيط فى دعاوى مخالفة القانون من جانب الحكومة وإعلان ذلك وتحتاج وسائل الإعلام لكى تكون لها فعاليتها فى النهوض بهذا الدور أن تكون حرة من الضغوط السياسية التى تحول دون إعلان الفضائح التى تحرج القائمين على السلطة، فهناك ارتباط واضح بين مؤشرات حرية الصحافة وانتقاء الفساد وملكية وسائل الإعلام عامل مهم فى هذا الصدد فمتى سيطرت الدولة على وسائل الإعلام زاد احتمال خضوعها للضغوط السياسية وحتى فى البلدان التى توجد فيها قيود تنظيمية وغير رسمية على الصحافة، يمكن لوسائل الإعلام فيها أن تفضح الفساد وأن تزيد من الضغط لتحقيق نظام أفضل للإدارة، كما فى بيرو، حيث أذاعت إحدى محطات التليفزيون المحلية خلال شهر سبتمبر عام 2000 شريط فيديو يظهر فيه رئيس الأمن الوطنى وهو يقدم رشوة لأحد أعضاء المعارضة فى الكونجرس مقابل التصويت للحكومة القائمة فى السلطة، وسرعان ما انتشرت القصة فى المطبوعات الصحفية مقترنة بتقارير تقول أن رئيس الأمن كان يقوم بتهريب السلاح لرجال حرب العصابات الكولومبيين وقد أدت عمليات كشف المعلومات إلى طرده، واستقالة الرئيس فى نوفمبر 2000 .

وهذا يظهر كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تغير من دوافع الفساد لدى الموظفين العموميين، وبقيام وسائل الإعلام بتزويد الرأى العام بالمعلومات، فإنها تزيد من شفافية العمل الحكومى وبالتالى فإن مخاطر فضح الفساد تكون أعلى فى حالة وجود وسائل الإعلام الفعالة، كما تساعد وسائل الإعلام فى بناء توافق الرأى العام اللازم لمحاربة الفساد بخلق الرفض العام الذى يدفع القوى الفاعلة الفاسدة إلى الاستقالة وزيادة العقوبات على الفساد.



(2) القيود القانونية:

تواجه وسائل الإعلام، خاصة الصحافة، قوانين تمنعها من حيازة المعلومات ونشرها، فهناك قوانين قمعية وجائرة تلزم الصحفيين بإقامة الأدلة على صحة ادعاءاتهم وإلا خسروا القضية، بينما تؤمن هذه القوانين حماية خاصة للموظفين الرسميين ، هذه القوانين معمول بها فى أوربا الشرقية وإفريقيا وآسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، هذه القوانين تمنع إظهار الحقيقة فى حال تشويه السمعة وتجعل سمعة الموظفين الرسميين تستحق الحماية أكثر مما يحق للشعب أن يطلع على الحقيقة، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه القوانين تعرض المواطنين لدخول السجن مما يخلق جوا من الخوف لا يشجع على ممارسة التحقيق الصحفى وعلى كشف الفساد، فقانون الطعن فى كازاخستان يعتبر نموذجا للقوانين القمعية الجائرة، وهو يستخدم لإضعاف وسائل الإعلام التى تنتقد حكم النخبة السياسية والتجارية، فصحيفة "تاكنمز بونيدلنيكا Nachnems ponedelnika" الأسبوعية المستقلة معروفة بنشر معلومات عن المسئولين السياسيين وتورطهم بتجارة النفط وعقد صفقات عمل أخرى غير شرعية منذ عام 1998 إلى عام 2001 تمت مقاضاة الصحيفة سبع عشرة مرة (17) بحجة تشويهها سمعة المسئولين الرسميين أو مدراء الشركات التى تربطهم بالدولة علاقات وثيقة، وقد جُرًمت الصحيفة ثلاث مرات بتهمة تشويه السمعة، وأُلزمت بدفع مبلغ قدره حوالى 180.000دولار أمريكى وبما أن قانون الطعن فى كازاخستان، لا يعترف بالحقيقة كوسيلة دفاع, غُرًمت الصحيفة لتشويهها سمعة مسئولين رسميين دون الأخذ بعين الاعتبار دليل تورطهم بالرشوة فهذا الحجم الهائل لهذه الدعاوى يشير إلى القمع المنظم الممارس على الصحيفة وإلى إساءة استخدام القوانين الخاصة من قبل المسئولين فى الدولة. فقوانين العيب والقذف هى قوانين مقيدة بصفة خاصة لقمع صحافة التحقيقات، وتحمى جماعات مختارة مثل أفراد الأسرة الحاكمة، والسياسيين، ومسئولى الحكومة من النقد وعادة ما تصنف قوانين العيب من تلك الواقعة بأنها جريمة جنائية تمس الشرف والكرامة، أو سمعة أولئك الأفراد المختارين والمؤسسات المختارة، بغض النظر عن الحقيقة، وقد كشفت دراسة البنك الدولى تم أجرائها على 87 بلدا أن مثل هذه القوانين سائدة فى البلدان النامية بصفة خاصة، وفى معظم البلدان الصناعية نادرا ما يتم الاحتكام مطلقا إلى تلك القوانين ، إلا أنها مع ذلك تعتبر فى كثير من البلدان النامية الوسيلة الأساسية لمضايقة الصحفيين

وتعمل الصحف المصرية فى ظل ترسانة من القوانين المتصلة بجرائم النشر، ومع أن الدستور المصرى قد نص على أن حرية الرأى والتعبير مكفولة، إلا أنه يحيل ذلك إلى القانون، ومع كثرة هذه القوانين وتعقدها وعمومية أحكامها، ونصوصها، وبالرغم من أنها لا تطبق فى الغالب الأعم، ألا أنها تشكل سيفا مسلطا على رقاب الصحف، فيمكن استخدامها فى أى وقت إذا ما حاولت الخروج عن المطلوب، ومارست دورها فى النقد، والكشف عن الفساد، وسوء استخدام السلطة وفى إطار ندرة المعلومات وصعوبة الحصول على المستندات الكافية حولها، وبالإضافة إلى التخوف من احتمالية تطبيق القانون، يميل الصحفيون إلى الحذر والتردد فى نشر أية معلومات حول انحرافات المسئولين، وتكتفى الصحف فى الغالب بما تفصح عنه جهات التحقيق، أو تصدره ساحات المحاكم حول الفساد، دون القيام بأى دور يذكر فى هذا المجال.



(3) صعوبة الحصول على المعلومات:

فالوصول إلى المعلومات العامة أمر بالغ الأهمية لقيام وسائل الإعلام بالتحقيق فى القضايا بفاعلية، ولنقل الأخبار إلى الرأى العام، وقد كشفت دراسة أجريت مؤخرا فى جنوب شرق آسيا أن عددا قليلا من البلدان على وشك أن تتيح الوصول المفتوح إلى البيانات ذات الأهمية لوسائل الإعلام وللمواطنين، وتشمل تلك البيانات معلومات اقتصادية وتعليمية وصحية، وكذلك معلومات عن الإجراءات الحكومية والقضائية، والإفصاح عن النواحى المالية للشركات والمسئولين، وعن ميزانيات الحكومة وعقودها، وجاءت الفلبين فى أعلى المراتب، وجاءت ميانمار " جنوب شرق آسيا" فى الطرف الأدنى حيث لا تتوافر بها حتى البيانات الاقتصادية الكلية الأساسية مثل الناتج القومى الإجمالى والتضخم.

وقد تم فرز الإجراءات سيئة التحديد للوصول إلى المعلومات، والهيكل المعلوماتى غير الملائم باعتبارهما مشكلتين شائعتين عبر معظم البلاد، ورغم تبنى الدول الصناعية ومعظم الدول النامية لقوانين حرية المعلومات بهدف تحسين تدفقها لتوفير ضمانات قوية لوسائل الإعلام ألا أن معظم هذه القوانين مقيدة بشدة باستثناءات محددة بصورة فضفاضة وبها ثغرات قد تتجاوز نطاق شواغل الرأى العام فرغم التركيز على عصر ثورة المعلومات وصعوبة إخفاء الحقائق إلا أن تركز السلطة الفعلية فى يد أشخاص معينة فى العديد من دول العالم الثالث قد جعل هؤلاء الأشخاص وحدهم الذين يملكون المعلومات الحقيقية حول جوهر ما يجرى فى المجتمع مما يترتب عليه من صعوبة الوصول إليها بسبب استحالة اختراق السياج المفروض حول المعلومات.



(4) الضغوط الاقتصادية والتبعية المالية:

تؤدى الضغوط الاقتصادية للتدخل فى تزويد المؤسسات الصحفية بالمعلومات، فعندما تمتلك الحكومة المطابع وتحد من استيراد وتوزيع الورق والأحبار اللازمة للطباعة، يمكنها التأثير على المضمون فى وسائل الإعلام. ففى الكاميرون رفضت الحكومة الإعلان فى صحف مملوكة ملكية خاصة بعد قيامها ببعض التغطيات الانتقادية، وفى اوغندا منعت الحكومة إداراتها من الإعلان الحكومى فى الصحيفة الوحيدة المملوكة ملكية خاصة ونظرا لأن الإعلان الحكومى كان يمثل70% من عائدات الصحيفة فقد كان له تأثيره السلبى الكبير.

فيوفر هذا الدعم القوى من الدولة حوافز للتغطية الموالية للحكومة القائمة فى السلطة، ويقلل من الدور الرقابى، وفى المقابل تمنع بعض الحكومات الأوروبية مثل ألمانيا وفقا للقانون، الدعم الحكومى المباشر لوسائل الإعلام بهدف منع الدولة من تعريض استقلال تلك الوسائل للخطر كما تؤثر عائدات الإعلان من المصادر الخاصة المتركزة على مضمون وسائل الإعلام، ففى مسح أجراه البنك الدولى مؤخرا للصحفيين ورؤساء التحرير ومسئولى الأخبار التنفيذيين فى الولايات المتحدة، رد ما يزيد عن 35% بأن الأخبار لا تنشر إذا كانت ستضر عائدات الإعلان على استغلال وسائل الإعلام مهدد بالخطر من قبل شركات الإعلانات مما يجعل الخط الفاصل بين الإعلان ومحتوى المواد المحررة رفيعا جدا.

(5) ضعف الكفاءة المهنية:

تتطلب المعالجة الصحفية الجادة والنشطة لقضايا الفساد إعداداً وتمرسا خاصا للمحررين الصحفيين الذين يوكل إليهم هذه المهام وذلك نظرا إلى تعقيد هذه القضايا لارتباطها غالبا بالنواحى الإدارية والمالية المعقدة بطبيعتها من ناحية، والفترة الزمنية الطويلة نسبيا التى تأخذها هذه القضايا حتى تكتمل أركانها من ناحية أخرى، فإذا لم يكن الصحفى مطلعا على هذه الجوانب، ويتمتع بحاسة إخبارية متميزة تتيح له القدرة على تحديد المعلومة وتقييمها والكشف عن مكانها وتتبعها. فإن قدرته على التعامل مع هذه النوعية من القضايا سوف تصبح محدودة، فهى قضايا تحتاج تغطيتها إلى المهارة والحركة والقدرة على المناورة، والتعامل بصفة عامة مع الحدث بعقلية المشاركة فى صنع هذا الحدث وليس مجرد نقله.



(6) غياب الهوية وانعدام الرؤيا :

يشكل النظام السياسى القائم الملامح العامة لمضمون العملية الإعلامية، بحيث يأتى هذا المضمون معبرا بشكل كبير عن آراء وتوجهات ومواقف هذا النظام، فهو الذى يحدد نمط ملكية الصحف، وأساليب تنظيمها وإدارتها، ويفرض الأيديولوجيا التى تعمل فى إطارها الصحف كما يحدد الوظائف والمهام التى تؤديها فى المجتمع، وعدد المصادر الأساسية التى تستقى منها الصحف معلوماتها عن الوقائع والأحداث المختلفة التى تقع فى المجتمع، وينعكس هذا الوضع على الجهاز الإعلامى حتى يصبح بلا هوية، وأيديولوجية واضحة، وبالتالى تنعدم الانتماءات الفكرية لكبار المسئولين فيه وفى ظل غياب الولاء المهنى، والإحساس بالمصلحة العامة، تسود المصلحة الشخصية والفردية، وبالتالى ممارسة العمل الصحفى والإعلامى بعقلية الموظفين خاصة فى إطار المؤسسات الصحفية الرسمية.فنجد الصحف المصرية تنتقد أحيانا، وتؤيد أحيانا أخرى، وقد تستخدم كأداة لارتكاب بعض جرائم من خلال إطلاق صفحاتها الإعلانية بدون ضوابط أو محاذير معينة لأخلاقيات وآداب الإعلان كما تلتزم توجهات النظام السياسى من خلال عناصره التوجيهية فى دعم الواقع وعدم الإخلال بالأمن والنظام، والمحافظة على الاستقرار وتحسين صورة النظام ودعم شرعيته، وبذلك تكون النتائج المتوقعة من معالجات الصحف لمثل هذه الوقائع هى، انسجام المضمون الصحفى وخروجه بصورة معينة ومرسومة سلفا وبالتالى خلق رأى عام مشوه وذلك كما يرى "ميشيل كونيل".

ونستخلص من ذلك أن الصحافة يمكن أن تلعب دورا مهما فى التأثير على المطالبة بالتغيير المؤسسى ويمكن أن يؤثر تدفق المعلومات من خلال الصحف فى آراء الناس ومراقبة أداء المسئولين، ولتحقيق هذه النتائج يتطلب الأمر استقلال وسائل الإعلام وأن تصل للناس وأن تكون عالية النوعية، بمعنى أنه ينبغى أن تتوافر لوسائل الإعلام القدرة على أن تعكس الآراء المختلفة وأن تخضع للمساءلة فالتحكم فى وسائل الإعلام من قبل أية مجموعة منفردة أو مركزة لأصحاب المصالح يمكن أن يعوق مقدرتها على تحسين نظام الإدارة وأن تكون قوة للتغيير وإخضاع الناس للمساءلة, والفساد يحتاج إلى تطوير مفهوم حرية الصحافة بحيث يؤدى إلى تحرير الصحافة من سيطرة السلطة، وسيطرة الاحتكارات والعمل على زيادة التعددية والتنوع فى مجال الصحافة عن طريق تشجيع إنشاء وسائل إعلامية مستقلة، وتشجيع ملكية الصحفيين أنفسهم للصحف، وإلزام الصحف بالكشف عن سياستها التحريرية وارتباطاتها التجارية، والكشف عن كل المعلومات التى لا يستطيع الجمهور على أساسها تقييم أداء الوسيلة الإعلامية وتفسير هذا الأداء.

_________________
[img]
avatar
منير عواد
مشرف قسم
مشرف قسم

ذكر عدد الرسائل : 246
السنة : ماجيستير
تاريخ التسجيل : 10/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى