المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أكتوبر 25, 2014 6:32 pm من طرف محمد العمر

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


بحث حول القيم الإخبارية والعوامل المؤثرة فيها - دراسة مقارنة بين نشرات الأخبار في التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة وTF1 الفرنسية-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث حول القيم الإخبارية والعوامل المؤثرة فيها - دراسة مقارنة بين نشرات الأخبار في التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة وTF1 الفرنسية-

مُساهمة من طرف المديرالعام في الإثنين سبتمبر 15, 2008 1:52 pm

عنوان البحث:

القيم الإخبارية والعوامل المؤثرة فيها

- دراسة مقارنة بين نشرات الأخبار في التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة وTF1 الفرنسية-



من إعداد : إسماعيل قاسمي .

المقياس: علم الاجتماع الإعلامي.

بإشراف الأستاذ الدكتور: لعرج سمير.

ساعده في الدراسة: الزميلتان: أورحمون لويزة – بلعيدي سهير.





خطة البحث :

- المقدمة:

الفصل الأول :

تحديد المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بالبحث .

- المبحث1 : مفهوم القيمة.

- المبحث2 : مفهوم الخبر.

- المبحث3 : تعريف القيمة الخبرية .

الفصل الثاني :

العلاقات المساعدة على إدراك القيم الإخبارية .

- المبحث1 : عناصر القيمة الخبرية .

- المبحث2 : العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية .

- المبحث3 : بناء النشرة الإخبارية .

- المبحث4 : تصنيف الأخبار حسب القيمة الإخبارية .

الفصل الثالث :

دراسة مقارنة

القيم الإخبارية في كل من التلفزيون الجزائري و قناة الجزيرة وTF1الفرنسية

- المبحث1 : مقدمة وطرح الإشكالية .

- المبحث2 : الخطوات المنهجية للدراسة.

- المبحث3 : النتائج المستخلصة من الدراسة.

- المبحث4 : تقييم للقيم الخبرية في القنوات الثلاث .

- الخاتمة .

- مراجع البحث .





مقدمــــــة :

لا يوجد فرق كبير في نوعية الأخبار المعروضة اليوم على التي كانت تنشر في الماضي ، فالكم الكبير من الأخبار كان ولا يزال يتناول الأنشطة الرسمية والاقتصادية والتجارية والأحداث الكبرى إضافة إلى الأخبار الاجتماعية والمتعلقة بالمشاهير ذات الأهمية.

إن الاختلاف الوحيد يكمن في وجود جمهور واسع لوسائل الإعلام الجماهيرية والذي يتميز بالعدد الكبير والتنوع الكثير ، من هنا أصبح لزاما على المؤسسات الإعلامية مهما كان نوعها أن تتبع سياسة تنويع الأخبار لكسب عدد أكبر من الجمهور ، ويكون ذلك بتقديم الأخبار ذات الأهمية أو الجدارة لنشرها أو عرضها ، وذلك ما يسمى بالقيمة الإخبارية ..

ولكننا أيضا نلاحظ من خلال تتبعنا للأحداث اليومية وتناول وسائل الإعلام لها يكون متباينا من وسيلة إلى أخرى ومن مؤسسة إلى أخرى ، فهناك من الصحف من يتناول خبرا ما في الصفحة الأولى أو يعطيه ملفا كاملا، وهناك من لا يتناوله أصلا أو قد يشير إليه في بضع أسطر ، كما أن هناك من النشرات الإخبارية الإذاعية أو التلفزيونية ما يهتم بموضوعات محددة ويتبع سياسة ما في طرح وترتيب الأخبار، وأخرى تخالفها تماما في التوجه ، وحتى عرض الصور المرتبطة بالخبر تخضع إلى نوع من القص فنشاهد صورا متباينة لخبر واحد من قناة إلى أخرى .

إذن بعدما قلنا أن المؤسسات الإعلامية تتبع سياسة تنويع الأخبار في نشراتها وتقديم الأخبار ذات الأهمية والجدارة أو بإتباع ما يسمى بالقيمة الخبرية ، نجد الآن اختلاف أهمية الأحداث ونسبة الجدارة والاستحقاق لنشرها بالنسبة لكل مؤسسة إعلامية ، أي أن كل مؤسسة لها وجهة نظرها حول الأحداث ولها قيمها الإخبارية الخاصة بها ، ولتكوين تلك النظرة هناك عوامل عديدة ومؤثرات في القيم الإخبارية .

سنحاول في هذا البحث أن نبين ما هي القيمة الخبرية في نشرات الأخبار من خلال تحديد بعض المفاهيم والمصطلحات أولا وهي القيمة والخبر والقيمة الخبرية ، ثم العلاقات التي ترتبط بالقيم الإخبارية وهي عناصرها ومحدداتها والعوامل المؤثرة فيها وتدخلها في بناء النشرات وتصنيف الأخبار، فما العناصر التي تحددها حتى نقول عن خبر ما أنه يحمل قيمة خبرية ؟وما الظروف والعوامل التي يمكن أن تؤثر في القيم الإخبارية في كل وسيلة إعلامية لنشراتها أو أخبارها ؟

إضافة إلى أنه خلال إجرائنا للبحث توصلنا إلى تصنيف للأخبار حسب القيم الخبرية فيها ومراعاة لعناصر القيمة الخبرية والعوامل المؤثرة فيها، هو عنصر من اجتهادنا الشخصي ونتيجة نابعة من المقدمات التي بحثنا فيها وتوصلنا إليها فيما يتعلق بالقيم الإخبارية.

ثم نقوم بدراسة مقارنة بين نشرات الأخبار في ثلاث قنوات تلفزيونية كل واحدة تتميز بطبيعة وخصائص معينة ومتباينة، وهي التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة الفضائية وTF1 الفرنسية، وذلك بهدف الكشف عن تأثيرات مختلف العوامل على قيمها الإخبارية.



الفصل الأول :

تحديد المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بالبحث

المبحث الأول: مفهوم القيمة

تشتق كلمة القيمة في اللغة العربية من القيام، وهو نقيض الجلوس، والقيام بمعنى آخر هو العزم، ومنه قوله تعالى: (وَأنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ) .أي لمّا عزم. كما جاء القيام بمعنى المحافظة والإصلاح، ومنه قوله تعالى: (الرِِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) . وأما القوام فهو العدل، وحُسن الطول، وحُسن الاستقامة "

كما تدل كلمة القيمة على الثمن الذي يقاوم المتاع، أي يقوم مقامه،وهي ما يقدر به الشيء للتثمي والتمييز، وجمعها قيمُ، وقيمة الشيء في الدور الذي يقوم به ، مثل قوله تعالى (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَة) وهنا دلالة على القيمة المرتفعة.

ومع مرور الأيام شاع استعمال كلمة القيمة، فأصبحت تدل على معانٍ أخرى متعددة، فيرى علماء اللغة مثلاً أنّ للكلمات قيمة نحوية تحدد معناها ودورها في الجملة، وأنّ قيمة الألفاظ تكمن في الاستعمال الصحيح لها، كما يستعمل علماء الرياضيات كلمة القيمة للدلالة على العدد الذي يقيس كمية معينة، ويستخدمها أهل الفن كونها تجمع بين الكم والكيف، وهي بهذا تعبّر عن كيفية الألوان، والأصوات، والأشكال والعلاقة الكمية القائمة بينها، كما يستخدمها علماء الاقتصاد للدلالة على الصفة التي تجعل شيئاً ممكن الاستبدال بشيء آخر، أي قيمة المبادلة.

يتضح مما سبق أن مفهوم القيمة (Value) من المفاهيم التي يشوبها نوع من الغموض والخلط في استخدامها، وهذا نتيجة لأنها حظيت باهتمام كثير من الباحثين في تخصصات مختلفة، ولهذا اختلف الباحثون في وضع تعريف محدد لها، ومرد ذلك الاختلاف يعزى إلى المنطلقات النظرية التخصصية لهم، فمنهم: علماء الدين، وعلماء النفس، وعلماء الاجتماع، وعلماء الاقتصاد، وعلماء الرياضيات، وعلماء اللغة .. إلخ. فلكل منهم مفهومه الخاص الذي يتفق مع تخصصه. ومن هؤلاء العلماء ( بريParry) الذي يعرّف القيم بأنها الاهتمامات، أي إذا كان أي شيء موضع اهتمام فإنه حتماً يكتسب قيمة، ومنهم من يعرفها بالتفضيلات مثل (ثورندايك، وهناك من يعرّف القيم بأنها مرادفة للاتجاهات مثل (بوجاردس). وكثير من علماء النفس يرون أن القيمة والاتجاه وجهان لعملة واحدة. أما (كلايدكلاهون فيعرّف القيم بأنها أفكار حول ما هو مرغوب فيه أو غير مرغوب فيه.

واستناداً إلى ما سبق من تعريفات يمكن تعريف القيم بأنها: عبارة عن المعتقدات التي يحملها الفرد نحو الأشياء والمعاني وأوجه النشاط المختلفة، والتي تعمل على توجيه رغباته واتجاهاته نحوها، وتحدد له السلوك المقبول والمرفوض والصواب والخطأ، وتتصف بالثبات النسبي.



المبحث الثاني: مفهوم الخبر.

فيما يخص التعريف اللغوي العربي فإن البلاغيين العرب لم يتفقوا على تعريف واحد للخبر؛ وإن شاع تعريف القزويني لـه قديماً وحديثاً وهو أن الخبر كل كلام يحتمل الصدق والكذب لذاته...

ويؤكد ذلك تعريف فخر الدين الرازي بقوله: إنه "القول المقتضى بتصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي أو بالإثبات. ومَنْ حَدَّه بأنه المحتمل للصدق والكذب المحدودين بالخبر لزمه الدور. ومن حَدَّه بأنه المحتمل للتصديق والتكذيب المحدودين بالصدق والكذب وقع في الدور مرتين"

أما اصطلاحا في علوم الإعلام والاتصال فكثيرا ما كنا نقرأ في كتب الصحافة تعريفات للخبر تكاد تلتقي في مفهوم عام وهو ان الخبر وصف لحدث اني يحظى بالاهتمام.

وقد مضت عقود طويلة ظل فيها هذا المفهوم العام راسخا في أذهان كتاب الخبر والمحررين والمراسلين الذين وجدوا إن مهمتهم الصحفية تقوم على اطلاع القراء وتنويرهم بما يجري من أحداث.. فقد عرف فور تكليف الخبر ونشره عام 1865 بأنه الإثارة والخروج عن المألوف.. فعندما يعض الكلب رجلا فهذا ليس بخبر ولكن عندما يعض الرجل كلبا فهذا هو الخبر.

وعرف د. عبد الستار جواد الخبر بأنه شيء لا نعرفه من قبل، شيء نسيته أو انك لم تفهمه .

أما الدكتور سعيد السيد فيقول في تعريفه للخبر : هو أي حدث له مدلول اجتماعي له تأثير على حياة الناس .

والخبر الكامل هو الذي يعطي الإجابات الوافية والكاملة على الأسئلة الستة التالية:

1-من.. من الذي لعب الدور الأول في وقوع الحدث

2-متى.. زمن وقوع الحدث.

3-أين.. مكان وقوع الحدث.

4-ماذا.. ماذا حدث.

5-كيف.. تفاصيل الحدث.

6-لماذا.. أوليات أو خلفيات الحدث.

وليس بالضرورة ان تتوفر في الخبر الإجابة على الأسئلة الستة ولكن المحرر الصحفي يسعى دائما ليضمن خبره الإجابات على ما يستطيع من هذه الأسئلة.

ويمكن تحديد وظائف الأخبار لتتمثل فيما يلي:

وظائف الأخبار :

(بالنسبة للأفراد)

1- مراقبة البيئة : ( تجنب المخاطر التي تهدد وجود الإنسان واقتناص الفرص التي تكفل استمراره )، حيث تنوب وسائل الإعلام عن الجمهور في جمع وتفسير الأخبار بغرض مراقبة البيئة التي تحيط بهم لفهمها والتكيف معها.

2- الإثارة : فقد يتوجه البعض لمتابعة الأخبار بسبب الرتابة والملل، وهذا العنصر يتغير من يوم لآخر ومن شخص لآخر.

3- زيادة الإحساس بالمشاركة في الأحداث العامة : ويكون ذلك بسبب الاطلاع المستمر على مجريات الأمور أو يؤدي به إلى المشاركة السياسية.

(بالنسبة للسلطة التنفيذية)

1- توجيه الأفراد نحو ما يراه النظام :

أهداف ظاهرة مباشرة : المشاريع والقوانين والإنجازات.

أهداف غير مباشرة : الدفاع عن سياسة الحكومة والدعاية لها.

2- تأكيد شرعية النظام .







المبحث الثالث: تعريف القيمة الإخبارية.

تعرف القيم الخبرية على أنها مجموعة المعايير المادية والذهنية التي على أساسها يتم تحويل الحدث إلى خبر صحفي ، فالقيم الإخبارية هي الصفات التركيبية المرتبطة بالتفاعل بين الحدث والجمهور وهي التي تكشف عن جوهر الحدث وعن استخدامه الاجتماعي أي تحويله إلى موضوع للاطلاع والمعرفة والفهم .

وللقيم الإخبارية مجموعة من العناصر التي تقوم عليها كي تجعل من الحدث يرتقي إلى مستوى الخبر الذي يهم الجمهور ، وهذه العناصر تختلف يبن الباحثين في مجال الإعلام

كما أن القيم الإخبارية هي من أعوص معاني البنيات في المجتع المعاصر وذلك لما تحمله من معان إيديولوجية وذهنية ، أي أن التمايز في الأنظمة الاجتماعية والسياسية والقيمية والإعلامية على مستوى العالم له أثر في إيجاد اختلاف للقيم الإخبارية التي يقدمها كل نظام.

إذن فدلالة القيم الإخبارية تدل على وجود بنية معقدة للخبر على أساس أبعاد القيمة المتعددة ، نظرية أو نفعية ، فكرية أو إيديولوجية أو دينية.

ويقوم الفهم الدقيق للقيم الإخبارية على أساس فهم مغزى الحادثة التي ستنقل إلى الجمهور، وتفاعلها مع الوسيلة الإعلامية، فكل وسيلة لها قيمها الإخبارية الخاصة بها التي تنبع من طبيعتها

المديرالعام
مدير الموقع
مدير الموقع

عدد الرسائل: 41
الموقع: http://www.itfc.tk
السنة: أستاذ
تاريخ التسجيل: 11/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.itfc.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء الثاني

مُساهمة من طرف المديرالعام في الإثنين سبتمبر 15, 2008 1:53 pm

الفصل الثاني:

العلاقات المساعدة على فهم القيم الإخبارية



المبحث الأول : العناصر المحددة للقيمة الإخبارية

1- الجدة ( الحداثة):

ان عنصر الجده أساسي للغاية في الأخبار فهي/ أي الأخبار/ تفقد ثقلها وأهميتها في الأغلب عندما تكون قديمة وتمثل الجده في الأخبار عنصر استقطاب اهتمام الشخص المتلقي (قارئ، مستمع، مشاهد).

ويتعلق عنصر الجدة وحداثة الأخبار أيضا ويتأثر بتطور أدوات الإنتاج والتوزيع التي شهدت - سواء المطبــوع منــــــه أو المسموع أو المرئي- تطوراً كبيراً حيث ظهرت تقنيات جديدة في مجالات الجمع الإلكتروني والطباعة والتصوير والإنتاج التلفزيوني أدت إلى اختصار الوقت وزيادة الجاذبية والإبهار. كما تطورت صناعة الكمبيوتر في مجال خدمة المعلومات جمعاً وصناعة وتوزيعاً. وارتبطت بتقنية الكمبيوتر تقنية الاتصال سواء في مجال الإنتاج أو التوزيع أو البث فزادت من كفاءة كل منهما. وأكملت التطورات الكبيرة في مجال تقنية الأقمار الصناعية وشبكات التوزيع الأرضية والكوابل وغيرها حلقات التطور الإعلامي وفتحت أمام الإعلام آفاقاً رحبة وواسعة للانتشار والتأثير .



2- التأثير:

يقصد به إثارة اهتمام أكبر عدد من الناس . فمن الأخبار ما يمس جماعة قليلة من الناس في المجتمع فلا يؤبه له كثيراً في الصحف ووسائل الإعلام . و من الأخبار ما يمس أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع ، أو يمس مرفقاً من أهم المرافق الحيوية في هذا المجتمع ، أو يمس مشكلة من أكبر المشكلات السياسية أو الخلقية أو الاقتصادية التي تهم المجتمع ، و إذ ذاك ترى وسائل الإعلام تخصص لهذا الخبر الضخم مكاناً ظاهراً في صدرها.

وعنصــــــــر الضخامة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدلالة الإعلامية، ومدى اهتمام الناس بها. تقول القواعد الأولى في علم حساب الأخبـار أن نبأ حادثة أصابت ألف شخص أهم من نبأ حادثة أخرى أصابت 100 وقرار قاض في المحكمة أو تفسيره لإحدى مواد القانون إجراء فني بحث ، ولكنه في الوقت ذاته يؤثر في حياة الملايين ويستطيع الصحفي أن يكتب موضوعاً مثيراً يبين فيه نتائج القرار على حياة العامة. ( و يجب التأكيد على تأثير الخبر لأنه قد لا يفهم الجمهور تأثيرات بعض الأخبار في بعض الأحيان لتشابك الموضوع أو لتداعياته التي تكون معقدة الفهم) .

3- الشهرة:

يقال أن (الأسماء تصنع الأخبار) وأن (الأسماء اللامعة تصنع الأخبار الهامة)

وكل إنسان يحب الأبطال و الساسة البارزين في الهيئة الاجتماعية، وكذلك يحب الرياضيين والفنانين وملايين من الناس يقبلون منهم على قراءة قصص المكتشفين و الرحالة ومغامرات أصحاب الملايين.

وقـــــــــد تكون الشهرة مؤقتة سواء كانت لأشخاص أو أماكن أو أشياء أو حوادث تثير اهتمام القراء، مثل اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون أو معركة انتخابية، أو أحداث لبنان، أو أنفلونزا الطيور وقد يستمر أثرها على الناس مثل قضية ووتر جيت أو قضية "مونيكا لوينسكي" أو موضوع تحديد النسل أو استنساخ البشر، وسيصر ملايين الناس على معرفة التفاصيل إذا وقع حادث لإنسان مثل رئيس الجمهورية أو الملك أو فنان ما أو أحد الرياضيين.

وإذا قـــــال أحد الأساتذة: ينبغي إعادة النظر جيدا في قانون الأسرة الأخير فليس في هذا القول خبراً، لأنه إنسان غير مسئول و لا يهم الرأي العام ولكن إذا أعلن وزير الشؤون الدينية هذا التصريح أصبح خبراً ينشر في مكان بارز.

ولكننا في المقابل لا ينبغي أن نسلم بالمبدأ القائل أن الأسماء تصنع الأخبار، لأنه ليست كل أفعال الشخصية الشهيرة تعد أخبار ولكن يجب وجود عناصر أخرى من عناصر القيمة الخبرية.

4- الصراع:

هناك مثل هولندي يقول الأخبار الجيدة تمشي والأخبار السيئة تجري.

وكهذا المثل فإن وسائل الإعلام تتبع دوما الأخبار التي تتمتع بالسلبية وخصوصا إذا وجد الصراع بين جهتين أو أكثر

" كما أصبحت ظاهرة الإرهاب تتصدر اهتمامات وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها... فرض الإرهاب نفسه وأصبح اللغة الأكثر تداولاً في العالم وأصبحت ظاهرة الإرهاب من القيم الخبرية التي تعتمدها الجرائد والمجلات ومختلف وسائل الإعلام، كما أصبحت نشرات الأخبار تتفنن في تقديم صور مختلفة عن الأعمال الإرهابية التي أصبحت تنشر يوما بعد يوم في دول عديدة من العالم ..وبالنسبة لمعظم وسائل الإعلام الغربية وخاصة تلك التي تركز على الإثارة وعلى بيع الغرابة والعنف والجريمة فإن الإرهاب يعتبر مادة دسمة مربحة تساعد المؤسسة على زيادة المبيعات وجني أرباح طائلة، فالإرهاب أصبح لغة هذا القرن "



5- القرب:

فالقرابة مثلاً في وسائل الإعلام الغربية لها مفهوم جغرافي ونسبة مكانية. وهذا المفهوم يستخدم بمعنى أخص منه في العالم الإسلامي. فالأخبار القادمة من أماكن بعيدة مثل أندونيسيا، الصين، أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، تحذف من وسائل إعلامهم عندما يكون مخاطبوها في أماكن أخرى مثل أمريكا والشرق الأوسط. أما القرابة في الإسلام، فليس لها مفهوم جغرافي ولا مكاني، وإنما لها مفهوم ثقافي. أي أن حوادث الأمة الإسلامية تتعلق بالعالم الإسلامي، بقطع النظر عن القوميات والدول. فالمصالح الشخصية لا تتدخل في صياغة الخبر، والأخبار والمعلومات بالنسبة للأمة الإسلامية هي بضاعة اجتماعية لا صناعة ثقافية .

6- التداول:

وهذا العنصر يمثل خاصية الاستمرار في تداول الخبر حتى يأخذ جدارته وأهميته الصحفية ويجعل من المجتمع يتغير تجاه قضية ما كانت تبدو صغيرة ولكن مع الاستمرارية في تداول هذا الموضوع يصبحا حدثا هاما بالنسبة للجمهور .

7- الغرابة :

ويمكننا لتوضيح هذا العنصر بطريقة سهلة وخفيفة بالعتماد على معادلة تشرح عنصر الغرابة أو الإثارة:

نبأ عن: رجل عادي عمره 80 سنة + حياة عادية = صفراً.

ونبأ عن رجل عادي عمره 80 سنة + رحلة مغامرة = خبراً.

رجل عادي عمره 80 سنة + زوجة شابة 18 سنة = خبراً.

رجل عادي 80 سنة + زوجة شابة 18 سنة + 3 توائم = خبر أكثر أهمية.

ومثل هذا النوع من القصص الطريفة لا يمكن أن يهمل بمجرد اختفاء العناصر الإخبارية الأخرى ، بل يكفي أن يكون " غريباً " لكي يكون " خبراً" ذلك أن مثل هذا الخبر قد يعيش في أذهان جمهور القراء أكثر مما يعيش خبر استقالة موظف كبير بسبب خلافه مع بعض زملائه في العمل، وتــــذهـــــب بعض الصحف إلي أن عناصر التسويق و الإثارة والطرافة و الروعة من أهم سمات الخبر الجيد.

تباين عناصر القيمة الخبرية :

وفي كثير من الكتب المنهجية التي تدرس في المعاهد والجامعات في العالم تباينت عناصرالقيمة الخبرية أو شروط الخبر فقد ذكر الألماني كاسبر ستيلر في عام 1695 العناصر التالية.

1ـ الجد والطرافه 2ـ قرب المكان 3ـ التأثير4ـ الأهمية5ـ السلبية

ومن أكثر الدراسات التي تناولت عناصر الخبر جدلا هو ما ذهب إليه كالتونك وماري روج في الدراسة التي نشرت في كتاب (صناعة الأخبار) لمؤلفيه كوهين وبونك.. وهذان الباحثان النرويجيان يريان ان هناك احتمالا اكبر لنشر الأحداث إذا كانت تلبي أيا أو بعض أو عدة معايير من المعايير الآتية:

1ـ نسبة الحدث: وهي تتعلق بالوقت الذي يستغرقه وقوع الحدث بشكل يتناسب مع وقت الوسيلة الإخبارية فحادث اغتيال مثلا أكثر جدارة صحفية من تقدم بطئ لأحد بلدان العالم الثالث.

2ـ الضخامة: كلما كان الحدث اكبر كان أفضل وكلما كان دارماتيكيا كلما زادت قوة تأثيره وتحقيقه لما يسمى باندفاع الجمهور.

3ـ الوضوح: كلما كانت الأحداث واضحة ومحدده كلما سهل على الجمهور ملاحظتها وسهل على المراسلين التعامل معها.

4ـ الالفه: وهذه الخاصية الخبرية تتعلق بالجماعة وبالقرب الثقافي وبما يتناغم مع الجمهور المتلقي فالأشياء القريبة منا تعنينا أكثر من سواها.

5ـ التماثل: هذا يعني درجة التقاء الأحداث مع توقعات الجمهور وتنبؤاته.

6ـ الدهشة المفاجأة.. لابد ان يكون الحدث مفاجئا وغير متوقع أو نادر ليكون الخبر جيداً.

7ـ الاستمرارية: وهذه الخاصية تفترض ان يكون الخبر جديداً ليقع في عناوين الصحف ونشرات الأنباء وان تستمر جدارته الصحفية حتى عندما تتضاءل ضخامته.

8ـ التشكيل/ التركيب: ان الحاجة في تحقيق التوازن في نشر الأخبار تجعل المحرر أو الناشر بطرح بعض العناصر المتناقضة، مثل نشره بعض الأخبار المحلية إذا كانت غالبية الأخبار المنشورة في الصحيفة هي أخبار خارجية أو أن ينشر بعض الأخبار الحقيقة والمشوقة إذا كانت نسبة الأخبار التي تبعث على التشاؤم عالية .

وفي كتابة المشهور الرأي العام الذي صدر عام 1922 ذكر وولتر لييمان العناصر التالية

أ-وضوح الحدث ب-الغرابة والدهشة ج-القرب الجغرافي د-التأثير الشخصي هـ- الصراع

وقد سرد الباحثين العناصر الأساسية المعتمدة في صحافة العالم الثالث والتي تؤكد على التنمية الاقتصادية والثقافة الوطنية وإبراز صورة مشرقة عن العالم الثالث وهي :

1ـ التنمية 2ـ المسؤولية الاجتماعية 3ـ التكامل الوطني 4ـ التثقيف 5ـ قرب المكان 6ـ الاهتمام الشخصي

وتتجلى هذه العناصر في طريقة عرض الأخبار في صحافة العالم الثالث حيث يتم إبراز الأخبار الايجابية وإنشاء المشاريع والمصانع وحملات التطعيم ضد الأوبئة ومحو الأمية ونشاطات زعماء هذه الدول.. كما يتم حجب أخبار العنف والجريمة والفساد والفضائح والسياسات الخاطئة.

ومن الناحية العملية فهناك عناصر أساسية تدخل في تشكيل بنية الخبر وتتكامل داخل هيكلة العام بشكل متجانس يعطين خبرا وهي:

1- ان يكون الخبر حقيقيا اي وقع فعلا.

2- أن يكون مثيرا أو يهم اكبر عدد ممكن من الناس.

3- ان تكون لغته بسيطة وموجزه لكنها متينه البناء

4- الجده أو الحداثة



المبحث الثاني: العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية

في دراسة العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية نجدها تختلف من عوامل سياسية وفكرية واقتصادية واجتماعية وأيضا أخلاقية ، سوف نتطرق في البداية إلى العوامل السياسية والفكرية أي علاقة البنية الفكرية للسلطة وللمؤسسة الإعلامية وتأثيرها المباشر في القيم الإخبارية ، ثم ننظر في العوامل الأخرى وهي أقل تأثيرا أو ذات تأثير غير مباشر.

أولا : السلطة السياسية :

العلاقة الموجودة بين السلطة السياسية و وسائل الإعلام موجودة في كل دول العالم وتطرح على أنها إشكالية تتمثل في تحكم السلطة السياسية في وسائل الإعلام ، وهذا التحكم يرجع إلى الطبيعة البنيوية للمؤسسة السلطوية المتمثلة في الدولة أو الحكومة والتي تقوم على أساس ممارسة السلطة الحكم ، في حين أن المؤسسة الإعلامية تقوم على الإسهام في تشكيل وعي الأفراد ولها دور فعال في تشكيل الرأي العام ، وبالتالي لابد أن تقوم السلطة السياسية في محاولة لاستمرارها بالهيمنة على وسائل الإعلام والسيطرة على إنتاج الأفكار والمعلومات لتكييفها حسب رأي السلطة ، فتصبح القيم الإخبارية للوسيلة الإعلامية تتماثل وتتماشى تماما مع رأي السلطة السياسية فيما ينشر وما لا ينشر .

الالتفات حول وسائل الإعلام من طرف السلطة يرجع إلى أن الدولة لها أفكارها الخاصة بها ترغب بإيصالها إلى الناس ليلتفوا حولها و لتستمر وتقوى وهذه هي طبيعة السلطة ، يقول الكاتب والمنتج التلفزيوني الأسترالي :" الحكام الجدد هم نفسهم الحكام القدامى ، لكن بوجوه جديدة وتقنيات سيطرة جديدة ، هناك إمبريالية غير مباشرة ، ناعمة أحيانا وخشنة أحيانا ، تستخدم التكنولوجيا والشركات العابرة للقوميات والإعلام والمعلومات والشعارات المعولمة"

وفي الجزائر عل سبيل المثال كان المفروض على الصحافة أن تعمل على منهاج الحزب الواحد وتحقيق المبادئ الاشتراكية حين كانت الجزائر تتبنى النظام الاشتراكي ، ثم ( كانت الإدارة السياسية موجودة بعد 1990 لجعل الصحافة المستقلة الناشئة أحد أشعة الإصلاحات السياسية و الاقتصادية في مواجهة تردد بعض القوى المستقلة )

وتجدر الإشارة إلى أن ( اختلاف الأنظمة الفكرية والاجتماعية و الاقتصادية لها دور كبير في تحديد العلاقة بين السلطة السياسية و وسائل الإعلام ) فيمكن لهذه الأخير أن تكون سلطة رابعة بينما يمكنها أن تكون جهازا من أجهزة الدولة ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية "لا يجوز أن يُصدر الكونغرس أي قانون ... يحدّ من حرية الصحافة..." بحسب (التعديل الأول، وثيقة الحقوق، دستور الولايات المتحدة، 1791) مثلاً، وقفت المحكمة العليا الأميركية إلى جانب الصحف ضد الحكومة في مسألة السماح للصحف بنشر ما عُرف فيما بعد "بوثائق البنتاغون". وقد نشرت الصحف هذه الوثائق السرية لحرب فيتنام، بعد أن حصلت عليها بصورة غير رسمية، رغم الاعتراضات الحكومية ، ( وفي الجزائر السلطة لا تتعامل مع المعطى الإعلامي باعتباره إحدى سلطات المجتمع المدني وإحدى الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي وأداة لتحقيق التنمية ، فالشغل الشاغل للسلطة اليوم هو المزيد من التعتيم والقمع لمنع كشف الفساد الذي ينخر المجتمع الجزائري ) بالرغم من أن الجزائر تبنت الرأسمالية والتعددية الحزبية والإعلامية وهي معطيات يجب أن تضع حدا للهيمنة على أفكار وسائل الإعلام .

المديرالعام
مدير الموقع
مدير الموقع

عدد الرسائل: 41
الموقع: http://www.itfc.tk
السنة: أستاذ
تاريخ التسجيل: 11/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.itfc.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء الثالث

مُساهمة من طرف المديرالعام في الإثنين سبتمبر 15, 2008 1:59 pm

ويلاحظ أن هناك تباينا في حدة العلاقة بين السلطة السياسية ووسائل الإعلام في الغرب ودول العالم الثالث – أي أنها موجودة دائما في كل الدول – ورغم ذلك التباين هناك تحكم في وسائل الإعلام بميكانيزمات تختلف من دولة إلى أخرى وتتمثل في : الميكانيزم التشريعي ، الميكانيزم المالي ، ميكانيزم الرقابة .

أ‌- عن طريق التشريع : حيث تسن السلطة مجموعة من القوانين يجب على الرسالة الإعلامية التقيد بها ، والسلطة الجزائرية مثلا تعتقد أن ( دفع الصحافة نحو الالتزام أكثر بالمسؤولية يمر عبر تضييق أكثر لهامش الحرية من خلال سن قوانين ردعية ، كما حدث في تعديل قانون العقوبات وإجراءات تعسفية ومساومات سياسية وتجارية ) ، وبالتالي فإن هذه القوانين تحدد القيم الإخبارية للوسيلة الإعلامية كما أن حرية التعبير(تنتهي بمجرد استغلال السلطة لسلطتها و توظيف العدالة لضرب كل من يتجرأ على انتقادها ) .

وإذا نظرنا إلى التشريع الأمريكي فإلى جانب المبادئ المستندة على الدستور، لا يوجد هناك ما يُذكر من القوانين أو الأنظمة التي تتعلّق بممارسة العمل الصحافي. فالحكومة الأميركية لا تمنح تراخيص لممارسة العمل الصحفي، ولا تتحكّم بمستلزماته من ورق الصحف وحبر الطباعة. لكن من جهة أخرى، يخضع الصحافيون إلى نفس القوانين المطبقة عموماً على بقية المواطنين.



ب‌- عن طريق التمويل : أو سلطة المال ، حيث أن تمويل وسائل الإعلام يعود إلى المصلحة الذاتية للممول ( مهما كانت : السلطة السياسية أو الجماعات المالية أو جماعات الضغط )

وسلطة المال لها فاعلية كبيرة حيث أن السيطرة المالية تجعل من وسائل الإعلام في موضع التأييد للممول دائما وتضع قيم الممول في موضع قيمها ، وفي الجزائر دائما ( يكفي توقيع الإشهار الممنوح وتواطؤ المطابع وحدهما لبيان طبيعة الضغوط وتفسير الخط المنتهج ) ، هذا الخط المنتهج من طرف الدولة سوف يؤثر في إيجاد حرية خرافية للتعبير، فاحتكار الدولة للإشهار المؤسساتي والمطابع تعد عراقيل أمام حرية التعبير.

وسوف نزيد من شرحنا لتأثير سلطة المال على القيم الإخبارية من خلال دراستنا لنوع الملكية وتأثيرها على القيم الإخبارية للمؤسسات الإعلامية.



ج- عن طريق الرقابة : وهنا حسب رؤية الأستاذ سمير لعرج فإن الميكانيزمين السابقين أي التشريعي والمالي لا يكفيان لإحكام القبضة على مضمون وسائل الإعلام ، والأنظمة السياسية تستدعي فرض رقابة معينة لا تتعارض مع إيديولوجيتها ، ففي الغرب يؤكد على ما يريده الجمهور بينما في دول العالم الثالث فيركز على ما يحتاج إليه الجمهور ، ولا شك أن ممارسة هذه الرقابة يؤدي إلى انعدام المراقبة الذاتية وطبعا إلى توجيه القيم الإخبارية للمؤسسة الإعلامية بمراقبة ما ينشر وما لا ينشر.

وفي دول العالم الثالث والوطن العربي عموما هناك من الرقابة المفروضة على الأداء الإعلامي ما يحد من حرية الإعلام ويجعل القيم الإخبارية خاضعة للدولة، مع تفاوت تلك الرقابة المفروضة من نظام لآخر:

- رقابة مسبقة على مضمون الرسالة الإعلامية المحلية .

- رقابة قضائية على القرار الإداري بإلغاء الصحيفة أو تعطيلها .

- رقابة على مضمون الرسالة الإعلامية الواردة من الخارج .

- رقابة على بيع وتداول المطبوعات .



ثانيا : تأثير سياسة المؤسسة الإعلامية في القيم الإخبارية:

بعد دراستنا لهيمنة السلطة السياسية على الوسيلة الإعلامية النابع من بنية السلطة وطبيعتها ، سوف نحاول التطرق إلى تأثير الوسيلة الإعلامية في حد ذاتها على القيم الإخبارية ، ذلك لكونها دائما تعبر عن السلطة السياسية والإيديولوجية الفكرية لها أو أنها تحمل أفكارا أخرى تريد أن توصلها إلى الناس حتى وإن كانت تناقض الحكومة ، فالوسيلة الإعلامية عنصر من العناصر المحددة للقيم الإخبارية والعوامل المؤثرة فيها حيث تتجلى السياسة الإعلامية لأي مؤسسة في قيمها الإخبارية .

إن القائم بالاتصال في إطار المؤسسة الإعلامية يعد عنصرا فاعلا في إنتاج المعلومات وانتقائها وهو يعمل بمنطلق خضوعه للسياسة الإعلامية للمؤسسة التي ينتمي إليها وللسلطة السياسية ، (ويظهر تأثير الضغوط التي تتعرض لها غرفة التحرير الأخبار في تحديد ما الذي سيتم استخدامه وما الذي سيتم حذفه) والقائم بالاتصال يتعرض منذ البدء في جمع وانتقاء الأخبار إلى نوعين من التأثير : تأثير هامشي يتمثل في الضمير الصحفي وقيمه ، وهذه القوى تمارس تأثيرها على القائم بالاتصال دون سيطرة على مضمون الرسالة ، وثانيا تأثير مركزي يتمثل في تأثير النظام السياسي وقوانينه والنظام الاجتماعي وقاعة التحرير وسياسة النشر .

يقول الدكتور عبد الله غلام الله وزير الشؤون الدينية في الجزائر:" إن هذه الفرعونية التي يفرضها بعض الناشرين الذين يدعون أن صحافتهم حرة لا تبشر بخير ما دامت تسخر أقلام الصحفيين إلى ما تراه هي ولا تأذن بنشر إلا ما ترى وقد تسيء إلى أناس وتشوه أفكارا أو تسخر بقيم عانت الإنسانية عصورا طويلة لبلورتها وتثمينها .." (*)

وتأثير السياسة الإعلامية يبرز لنا من خلال طريقة التعامل مع الأحداث وكيفية إيصال الرسالة الإعلامية بما يكون متكيفا في الغالب مع النظام السياسي والاجتماعي، ويكون ذلك باستعمال القائم بالاتصال للأسلوب التالي ذكره :

أ- الأسلوب اللفظي : حيث تستعمل هنا الألفاظ ذات الأبعاد والدلالات التي تعبر عن السياسة المتبعة والإيديولوجية المسيطرة على الإعلام ، فيكون انتقاء الألفاظ دقيقا ومعينا يعطي الرسالة الإعلامية بعدها الإيديولوجي والسياسة المتبعة لدى السلطة وفي تلك المؤسسة ، فالقول مثلا (العمليات الاستشهادية في فلسطين ، والمقاومة والأراضي المحتلة ) دلالة على أن القائم بالاتصال يحمل قيما تؤيد تلك الأحداث وقيما تناقض قيم الرسالة التي فحواها ألفظ ( العمليات الانتحارية، والإرهاب والأراضي الإسرائيلية) وهي ألفاظ تتناقض تماما مع ألفاظ الرسالة الأولى مما يبين الأفكار والإيديولوجية التي يحملها كل صاحب رسالة إعلامية وأن المؤسسة الإعلامية تؤثر في القائمين بالاتصال داخلها نحو إتباع سياستها الإعلامية.

(ويمكن القول هنا إن صياغة القيمة الإخبارية انعكاس للاحتياط الدلالي والمعرفي لم يحمله القائم بالاتصال )

ب-أسلوب الصورة : وسواء كانت الصورة الفوتوغرافية أو الكاريكاتيرية أو التلفزيونية فلها دور بارز في ما يراد إيصاله من الرسالة الإعلامية، وهذه الصورة يمكن أن تؤدي دورا أكبر من نص الخبر وهي أبلغ من كل تعبير، وخاصة الصورة التلفزيونية لأنها عبارة عن صورة مباشرة فالصورة الإخبارية المتحركة لها قوة وتأثير تفوق كثيرا قوة وتأثير الكلمة ، ويتضح ذلك في الأحداث ذات الأهمية الخاصة والتي يمكن للمشاهدين متابعتها لحظة بلحظة .

(إن الصورة لها قيمة إخبارية تشع من الأبعاد التي نعطيها لها ) فالقائم بالاتصال لا يوصل صورا لم يضع لها أبعادا سواء عند أخذ تلك الصور أو عند وصولها إلى قاعة التحرير، وهذه الصور ستصل إلى الجمهور كما يريدها القائمون بالاتصال إما حسب البعد الذي أراده ملتقط الصورة أو بالحذف من قبل قاعة التحرير أو عدم نشرها .

إذن يمكننا عبر الصورة أن نبرز قيما إخبارية ومغزى فكريا وإيديولوجيا ، وكمثال على ذلك الصور التي نشرت على جريدة "الصن" البريطانية للرئيس لعراقي المخلوع ، هنا من تعامل مع الصور كأنها تحل قيمة إخبارية وهناك من رأى فيها أنها لاأخلاقية ولم يتعامل معها كصورة تحمل قيمة إخبارية ، والمنطق في هذا أن كل مؤسسة إعلامية لها سياستها وأهدافها وتريد إيصال رسائل معينة إلى الجمهور وهذه السياسة الإعلامية هي التي تؤثر في قيمها الإخبارية.



ثالثا : القيم الإخبارية والإيديولوجية :

يقول هاربرت غانس ( إذا انطوت الأخبار على قيم ما فإنها تنطوي على الإيديولوجية ، ومع ذلك فإن الإيديولوجية حاصل جزئي فقط عبر كامل القيم التي هي ليست لا بالمنسجمة تماما ولا بالمندمجة كليا ) ومعنى ذلك أن القيم الإخبارية هي عبارة عن قيم موافقة للإيديولوجية .

ولكي يصبح الحدث في مستوى الخبر ليذاع أو ينشر عبر وسائل الإعلام يجب أن يتضمن قيمه الإيديولوجية والفكرية أي أن تأثير الإيديولوجية يبرز في عملية اتخاذ القرار بشأن الأحداث التي يجب تغطيتها ، وهذه العملية تكون في أيدي رؤساء التحرير والناشرين والمحررين وحتى المخبرين أثناء جمع الأخبار ، وتكون لديهم غالبا أفكار محددة في الطريقة الواجب إتباعها أثناء التحرير ، وحتى وإن كان القائم بالاتصال يتمتع بالحرية والاستقلالية إلا أن هناك طريقة ما للتعرض لإيديولوجية ما ، كما أن مبدأ الحرية في حد ذاته إيديولوجية أي أن القائم بالاتصال قد تأثر بإيديولوجية الليبرالية ، إضافة إلى أن الحرية الإعلامية تؤدي بالشخص لإبداء رأيه بحرية ولا يمكن أن يكون رأي القائم بالاتصال بعيدا عن إيديولوجيته .

ونستطيع بكل تأكيد أن نفكر بمعية "رجيس دوبري" في كتابه (السلطة الفكرية في فرنسا) بأن الإعلام اليوم أصبح أداة الدولة المهيمنة في الحقل الإيديولوجي ، ولتوضيح ذلك مثال الإعلام الرسمي الحكومي والتركيز على الأخبار التي تركز على الأحداث الوطنية مثل تدشين مرافق عامة ومؤسسات ومصانع وغيرها من الإنجازات التنموية الوطنية ، هذا التركيز يعود إلى أن تلك القيم الإخبارية خاضعة بشكل كبير إلى الإيديولوجية التي تطرحها السلطة والسياسة الإعلامية أي أن القيم الإخبارية تكتسي القيم الإيديولوجية .

كما أن القيم الإخبارية تختلف من مؤسسة إعلامية إلى أخرى باختلاف القيم الإيديولوجية ، وفي المثال السابق عن الصور التي نشرتها صحيفة "الصن" البريطانية في ماي 2005 وقد كان شبه عار بملابسه الداخلية في السجن فإن بعض الوسائل الإعلامية العربية قررت عدم التعامل مع الصور نظرا لعدم أخلاقيتها أو لأنها لا تحمل قيمة إخبارية ، بينما نشرت في العديد من المؤسسات الإعلامية الغربية والبعض من العربية ، مع أن المؤسسات التي عارضت نشرها كانت قد نشرت في السابق صورا له شبه عار مرتين وهو يسبح في نهري الدجلة والفرات وكان ذلك ردا على إشاعات مرضه . فما الفرق بين المؤسسات الإعلامية في تعاملها مع الصور وبين تعامل نفس الوسائل بطريقتين مختلفتين مع صور السباحة وصور السجن ؟

( فهل صور صدام بالملابس الخاصة بالسباحة في دجلة خبر يستحق النشر، وهو شبه عار. وصوره في السجن ليست خبرا ولا أخلاقية؟ الجواب هو أن صور السباحة نشرها صدام من أجل أهدافه الخاصة. وصور سجنه هذه الأيام نشرت كذلك من أجل أهداف خاصة. فهل ذاك إعلام مختلف عن هذا الإعلام؟) .

طبعا كل مؤسسة إعلامية ولها قيمها الإخبارية التي تعكس قيمها الإيديولوجية والاجتماعية والفكرية والثقافية والاقتصادية .

لكل وسيلة إعلامية أهدافها التي تراعي القيم الإيديولوجية ولها إعلامها الذي يختلف عن الإعلام الآخر بتحكم الإيديولوجيات المختلفة ، فالقيم الإخبارية إذن (عبارة عن بنية قيمية وإيديولوجية وذهنية وليست عبارة عن رصد أحداث وقعت أو عناصر إخبارية لا تعكس مضمون القيمة التي يحملها الخبر) ، نفهم أن الأحداث يجب أن تتضمن قيمة إيديولوجية كي تصبح في مستوى الأخبار الممكن إذاعتها أو نشرها ، هذه الإيديولوجية هي فكر المؤسسة الإعلامية أو السلطة السياسية أو المالكين الخواص والممولين .



رابعا : القيم الإخبارية و القيم المجتمعية :

يرى جيرالد يونغ أنه من العبث محاولة الفصل بين القيم الإخبارية والقيم العامة في أي مجتمع، فالقيم الإخبارية تتكون بنفس العملية التي تتكون بمقتضاها قيم المجتمع ، وما يستنتج من هذا القول أن هناك علاقة دينامكية جدلية بين القيم الإخبارية و الاجتماعية ، فنشاط القيم الإخبارية في أي مؤسسة إعلامية لها أساسها ومرجعيتها في قيم المجتمع كما يمكن أن نجد هذه الأخيرة متضمنة في الأخبار .

وإذا قلنا بأن القيم الإخبارية جزء من قيم المجتمع فهذا يعني أن نشاطها لا يكون إلا ضمن وعاء القيم الاجتماعية ، فعندما تصطدم تلك القيم الموجودة في الأخبار قيم المجتمع العامة يؤدي ذلك إلى التجلي أو عدم التجلي ، التجلي إذا عكست القيم الموجودة في المجتمع وعدم التجلي إذا لم تعكسها ، (ولا يمكننا أن نتصور أن أي وسيلة إعلامية يمكن أن تعادي النظام الاجتماعي الذي تنتمي إليه، والاختلاف يمكن أن يكون في الشكل أو في الأسلوب أو في الدرجة ولكن الاتفاق في الهدف موجود ودائما)

مثلا في المجتمعات الإسلامية أو التي تسود فيها التعاليم الدينية بصفة عامة ، نجد أن الجنس كقيمة إخبارية يفقد دلالته ، لأن قيم المجتمع لا تسمح بوجود تلك القيمة في الأخبار وبالتالي إلى عدم التجلي ، ونفس الشيء بالنسبة للأخبار الشخصية للمشاهير يفقد دلالته وقيمته الخبرية في المجتمعات التي تراعي الحياة الشخصية للأفراد.

وإضافة إلى أن القيم الإخبارية تابعة لقيم المجتمع ، فإن هذه الأخيرة تضبط الأولى وأي تغير يطرأ عليها يؤدي إلى تغير في قيم الأخبار، أي أن هناك من المواضيع ما يعتبر طابوهات في مجتمعات محافظة لكن مع مرور الوقت تصبح لازمة الحديث عنها وذات قيمة إخبارية ، وكمثال عن ذلك نذكر مسألة الأولاد الغير شرعيين برزت بقوة تحل قيمة إخبارية عالية بعد فضيحة أحمد الفيشاوي أو مسألة ختان البنات في مصر أصبحت مع مرور الوقت تثير جدلا إعلاميا ولم تعد من الطابوهات ، وأصبحت ذات قيمة إخبارية تحمل عنصر الاهتمام الإنساني ، أو مسألة الشذوذ الجنسي أيضا تطرح في الإعلام السعودي والإيراني والإماراتي والتي تطبق حكوماتها عقوبة الإعدام على اللوطيين ، ولا تطرح في المجتمعات الإسلامية الأخرى لكن مع مرور الوقت سوف تبرز لها قيمة إخبارية عند بدء هؤلاء الشواذ بالمطالبة بحقوقهم على غرار الغربيين وهو الذي قد حصل فعلا في مصر.

كما أن بعض الأحداث العرضية تمارس تأثيرها على قيم الأخبار مما يؤدي إلى بروز المصلحة الذاتية في الأخبار دون مراعاة لقيم المجتمع ، ويكون ذلك عند وجود مصلحة عامة للمجتمع أو السلطة أو ذاتية لصاحب الرسالة الإعلامية أو الممول.

إذن فالتمايز بين الأنظمة الاجتماعية عل مستوى العام يفرض وجود تمايز على مستوى السياسات الإعلامية وعلى مستوى طبيعة القيم الإخبارية التي تقدم في كل نظام . ومنه فالفهم الدقيق للقيم الإخبارية في أي مؤسسة إعلامية يخضع إلى فهم طبيعة النظام الاجتماعي وطبيعة الحادثة أو الواقعة التي ستوصلها إلى الجمهور.



خامسا : تأثير الموضوعية والقواعد المهنية على قيم الأخبار :

الموضوعية في الإعلام تعني الكثير، فهي عدم تحريف الخبر بالإضافة أو الحذف ، وكذلك اختيار الأخبار بدون تدخل القيم الخاصة للقائم للاتصال ، ويرى البعض أنها ممكنة في الإعلام بينما يرى آخرون أنها عبارة لا أساس لاستعمالها في الأخبار لأن القائم بالاتصال لا يمكن أن يبقى بعيدا عن قيمه وإيديولوجيته وعن رؤيته الشخصية سواء في جمعه للأخبار أو تصنيفها أو تضمينها في الصفحات أو النشرات الإخبارية.

لكن الصحفيين الجدد يرون أن الكاتب أو المحرر يستطيع فصل ذاتيته والعمل بنوع من الموضوعية وهناك بعض المعايير والإجراءات التي تمكنه من ذلك وهي تقديم كل وجهات النظر حول الحدث المغطى، استعمال أقوال الآخرين ، وتقديم أدلة محسوسة عما يقال .

وبناءا على ما سبق فإن الأخبار ليست مجرد حقائق يعاد صياغتها بأسلوب لفظي لأن هذا الأسلوب يختلف من محرر إلى آخر ويتأثر من مؤسسة إلى أخرى ، ولكن حقيقة الأخبار تكمن في إعادة تشكيل تلك الحقائق من خلال البنية القيمية والإيديولوجية للقائم بالاتصال والنظام الاجتماعي والسياسي السائد في كل بلد والذي يؤثر في القائم بالاتصال.

إن ما يسمى بالموضوعية أمر صعب المنال لا يمكن تحقيقه، مما جعل بعض الكتاب والنقاد يتحدث عن النزاهة والدقة والعدالة وتقليل التحيز واحترام القواعد المهنية والأخلاق المهنية للقائم بالاتصال.

والموضوعية تتمثل في عدم التحيز(*) بتناول موضوعات محددة بطابع ما أو برؤية واحدة للأحداث وعدم الإلمام بجميع الجوانب الحقيقية للحدث، (كما ينبغي على وسائل الإعلام أن تركز على وصف العملية الكلية بحيث تتساوى القيم الإخبارية للأحداث السيئة مع القيم الإخبارية للأحداث الإيجابية )

أما بالنسبة للقواعد المهنية والأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها الصحفي أو الإعلامي فهي تؤثر أيضا بدرجة كبيرة في القيم الإخبارية ، حيث يتوقف الإعلام عند هذه القواعد والأخلاق المهنية فتتغير القيم الإخبارية خاضعة لها ، ( فأما السعي وراء الخبز بكل ثمن من شأنه أن يحط من القيمة التي يدعيها الصحفي ، والصحفي مثقف ذو نظرة واسعة عميقة أبعد ما تكون عن حاجة اليوم العاجلة ، يناضل بهدف التوصل إلى مجتمع إيجابي ) ..(*)



سادسا : نوع الملكية والقيم الإخبارية :

هناك نوعان من الملكية لوسائل الإعلام ، الملكية العامة أي ملكية الدولة أو القطاع العام ، وملكية الخواص أو الملكية المستقلة ، إضافة إلى وجود الملكية المشتركة بين الدولة والأشخاص ، وتتأثر الوسيلة الإعلامية بنوع الملكية ، حيث تبقى هذه الوسيلة الإعلامية والقائمين بالاتصال فيها حاملين لإيديولوجية وصورة من يسيطر على الإعلام .

قيم الأخبار في وسائل الإعلام العمومية يجب أن تعكس نظاما اجتماعيا يحقق مفهوم ومضمون الخدمة العامة أي يدل على وجود المصلحة العامة، فالأخبار التي تحمل قيمة الصراع بين الأحزاب المعارضة والحكومة لا تعتبر ذات قيمة خبرية بالنسبة لوسائل الإعلام العمومية.

وتتأثر القيم الإخبارية لوسائل الإعلام العمومية بالسلطة السياسية لأنها هي الممول الرئيس وصاحب الملكية التامة، كما أن إشهار المؤسسات الوطنية يتوجه إلى الإعلام المساند للسلطة، وتبقى الصحافة الحزبية مرهونة بوجود الحزب وغير معنية بالإشهار.

أما وسائل الإعلام المستقلة فتتأثر أيضا بمن يسيطر عليها سواء المالك أو صاحب المؤسسة أو التمويل والإشهار، حيث تصبح اعتبارات السوق هي الأولى في الإنتاج الإعلامي، وكان لذلك أثره أيضاً في الأخبار، وقد أحس بهذا الخطر أحد الصحفيين المعاصرين فكتب يقول : يرى الناشرون أن الصحفيين ليس لهم إلا حق واحد هو إنجاز إنتاج يوافق رغبات الممولين، ثم ليسكتوا... وكذلك نفس الشأن بالنسبة للإعلام السمعي والبصري.

لقد أثبتت الأحداث دوما أن وسائل الإعلام تتعرض يوميا لقوى يمكن أن تخلط المعلومة وتشوشها سواء عن طريق شركاء هذه الوسيلة أو القائمين بالإعلانات فيها أو حتى أمرائها .

ولذلك يتساءل حسني خشبة قائلاً: " إذا كانت اعتبارات السوق والمنافسة على جذب اهتمام المستهلك الإعلامي هي التي تحدد القيمة الخبرية فكيف نقنع وسائل الإعلام بإعطاء التغطية اللازمة لإحداث لها أهميتها الإنسانية والسياسية ولكنها ليست أخبارا تبيع ؟ "

ويرى حسني خشبة إن العالم اليوم تحول من عهد " الإعلام المسيّس" الذي كانت السياسة وتوجهاتها ودوافعها هي الصفة الأساسية المميزة له إلى عهد " إعلام السوق والطفرة التكنولوجية" فالنضال الطويل لوسائل الإعلام من أجل حرية التعبير ما هو إلا عطاء تدريجي ، لا يسلمها من العراقيل الجديدة فبعد التحرر من الطغيان السياسي تظهر العراقيل الاقتصادية وتحكم التمويل في السياسات الإعلامية للمؤسسات.

المديرالعام
مدير الموقع
مدير الموقع

عدد الرسائل: 41
الموقع: http://www.itfc.tk
السنة: أستاذ
تاريخ التسجيل: 11/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.itfc.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء الرابع

مُساهمة من طرف المديرالعام في الإثنين سبتمبر 15, 2008 2:01 pm

لقد تحوّل الإعلاميون- في عهد إعلام السوق- إلى " رجال بيع" ولم يقتصر ذلك على معدّي البرامج الاستهلاكية وصناع المواد الإعلامية المنوعة، بل إن مذيعي الأخبار والمعلقين السياسيين أيضاً أصبحوا كذلك " فالمنافسة قائمة على جذب جمهور المشاهدين لمتابعة الأخبار تماماً كما هي قائمة في كل البرامج الأخرى نظراً لأنه يتعين بيع الإعلانات لتعزيز وضع "البرنامج"... والنتيجة الحتمية لذلك هي البحث الدائب والمستمرّ من جانب معدي البرامج عن الإثارة والتشويق والحركة في تغطية الأحداث. فأين تتوفر الفرصة المواتية لذلك بأكثر مما يوفرها الكم الكبير من الأحداث اليومية الفاجعة في عصرنا هذا ؟ " .

كما يقوم إعلام السوق على مقومين أساسيين هما: الدافع التجاري، والاختيار الذاتي. وهما المقومان اللذان يريدهما صاحب الملكية أو الممول فالدافع التجاري يتمثل في الربح المنتظر من المادة الإعلامية المقدمة، والاختيار الذاتي يتمثل فيما يتفق مع مصالح المالكين والممولين وإيديولوجيتهم ، وبذلك فإن الاتجاه المتزايد نحو المواد الإعلامية الحافلة بالإثارة والمشحونة بالدراما حتى في المواد الإخبارية إنما هو استجابة طبيعية لمتطلبات السوق التجارية. تقول الدكتور جيهان رشتي: " إن الأخبار هي مجرد سلعة تجارية تعرض للبيع، وهذه السلعة يسهل ترويجها أو تسويقها كلما كانت غير مألوفة أو تتسم بطابع درامي... وعلى هذا الأساس كثيراً ما تضخم الأحداث أضعافاً مضاعفة ليس فقط لجذب القراء والمستمعين وإرضاء توقعاتهم أو لخدمة أغراض سياسية، بل أيضاً لخدمة أهداف تجارية. فهذا التضخيم سيزيد من مبيعات الصحف ويزيد جمهور الراديو والتلفزيون " .

لقد أصبح التحكم المالي في السياسات الإعلامية يؤثر في قيمها الإخبارية ويحد من حرية التعبير باستعمال سلطة المال كوسيلة لكبح حرية الإعلام كلما حاول ضرب مصالح جهة معينة، وبما أن الإشهار هو المصدر الأساسي لعائدات الصحف ووسائل الإعلام فإنه من غير المنطقي أن تقامر أي وسيلة إعلامية على هذا المصدر سواء كان من السلطة العمومية أو من الخواص أنفسهم أو الممولين، ويرى الأستاذ الطاهر بن خرف الله في هذه الحالة من سيطرة المال على الوسيلة الإعلامية بأنها ستكون – وسائل الإعلام - متأثرا (تابعة) وليس مؤثرا(مستقلة).

إذن أصبح الخطر على وسائل الإعلام لا يتوقف على السلطة السياسية فحسب وإنما هناك عوامل أخرى تتمثل في ظاهرة تصنيع الإعلام والتأثير المتزايد للمنطق الاقتصادي من خلال الملكية وسيطرة الإشهار ، حيث تحولت الحرية السياسية وحق الإعلام للمواطن إلى الحرية الاقتصادية للمتعهد أو الممول والمشهر .. وهذه العوامل الاقتصادية ذات تأثير بالغ على القيم الإخبارية للمؤسسات الإعلامية .



سابعا : تأثير الهيمنة العالمية على المعلومات :

أدت التغيرات الجديدة في البيئة الاتصالية والإعلامية الدولية إلى تكريس واقع الهيمنة الغربية على معطيات الإعلام وتوسيع نطاقها وتشديد قبضتها. ولا تقتصر هذه الهيمنة على بعد واحد يتعلق بالإنتاج الإعلامي فحسب، بل هي هيمنة ذات أبعاد متعددة. ففي مجال البنى التحتية والصناعات الاتصالية يسيطر الغرب على جزء كبير من صناعة أدوات الاتصال والوسائل الإعلامية، كما تحتكر الشركات الأوروبية والأمريكية معظم أوقات الأقمار الصناعية. في العالم العربي- مثلاً- نلاحظ تدني الصناعة الاتصالية وارتفاع الاستيراد بنسبـة قد تصل إلى أكثر من 85% من الاحتياجات العربية. أما نسبة العاملين في هذه الصناعة فهي لا تصل إلى 5% ولم يحقق العالم العربي فرصاً كبيرةً للعمل الإعلامي والصناعات ذات العلاقة بالوسائل المسموعة والمرئية أو في أجهزة الالتقاط وعموم وسائط الطباعة من ورق وصناعات لها صلة بهذا المجال قياسا بالاستثمارات العالمية.

أما في مجال الإنتاج الإعلامي فلا تزال وكالات الأنباء الغربية الأربع الرئيسية وهي ( رويتر ووكالة الصحافة الفرنسية (AFP) والاسوشيتد برس (AP) واليونايتد برس انترناشيونال (UPI) تتحكم في توزيع ما يقرب من 90% من الأخبار في العالم. وتسيطر الولايات المتحدة الأمريكية وحدها على ما نسبته 40% من الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في السوق العالمية.

وكانت ثلاث أو أربع وكالات غربية تحتكر إنتاج وتوزيع الأخبار التلفزيونية المصورة منها وكالة فيز نيوز ووكالة روتير البريطانيان ووكالة اليونايتد برس المصورة الأمريكية ووكالة الـدي.بي.ايه (DPA) الألمانية. ويضاف إلى تلك الوكالات الآن شبكة سي.ان.ان (CNN) والشبكة الكابلية الإخبارية ( Cable News Network) فضلاً عن الشبكة الأمريكية رولد نت ( World Net) وتقوم معظم الدول العربية الناطقة بالفرنسية باستقبال إرسال القناة الفرنسية الدولية (CFI) وتستفيد القنوات التلفزيونية العربية من هذه المحطات والشبكات وتتسابق في تقليدها والإقتداء بها .

لقد نتج عن هذا الاحتكار للبُنى التحتيـة للإعلام الدولي والهيمنة على الصناعات الاتصالية والتي تحـول كثير من المؤسسـات التي تتحكم فيها إلى شركات عملاقـــة، لقد نتج عن هذه الهيمنــة ما يسميه بعولمة الصوت والصورة والكلمة ومن الطبيعي أن تكون هذه "العولمة" من نصيب الغرب. فالولايات المتحدة الأمريكية هي القوة الأولى المصدّرة للثورة التقنية الالكترونية، إذ تتحكم بنسبة 65% من مجمل الاتصالات الدولية من خلال ما تنتجه معالمها الثقافية، ومن خلال تقنياتها وطرقها وممارساتها التنظيمية الجديدة .

ويمكن أن نشاهد الآثار السلبية لعدم حضور وسائل الإعلام العالمية أمام الهيمنة الأمريكية واضحة في حرب الخليج 1990 ـ 1991م، ففي هذه الأزمة السياسية الدولية لم يسمح بمشاركة إعلاميي ومراسلي الدول المخالفة لدخول القوات الأمريكية، بل إن إعداد التقارير الخبرية صار حكراً على مجاميع خبرية تابعة لدول دخلت أطرافاً في النزاع ، وقد كانت وكالات الأنباء الكبرى المهيمنة هي أنجلو سكسونية : رويتر و فيس نيوزvisnews و سي أن أن cnn كانت هي السباقة في التغطية الإخبارية للانقلابات التي حدثت في شرق أوربا وأحداث منطقة الخليج بين 1989 إلى 1991 والعوامل التي ساعدت على تمركز هذه الوكالات هي تفوق اللغة الإنجليزية والسيطرة التكنولوجية عل نقل وتخزين المعلومات ووجود شبكة قوية وناجعة من المراسلين .

أما بالنسبة للدول السائرة في طريق النمو فإن وضعها يطرح إشكاليات عديدة من بينها ضعف المصداقية لكونها التاريخي المحتكر من طرف السلطات السياسية ، وضعف الإمكانيات المالية ونقص الخبرات في نقل المعلومات والاتصالات مما لا يسمح لها دائما بتغطية الأحداث المحلية أو العالمية، وينجم عن عدم التوازن هذا أن قطبية وسائل الإعلام تؤدي بكل تأكيد إلى قطبية الإعلام في حد ذاته أي التأثير على القيم الإخبارية المتداولة في الوسائل الإعلامية ، فالزلزال الذي يضرب إيران ويؤدي إلى مقتل الآلاف لا تكون له نفس القيمة الخبرية التي تكون لزلزال ضرب سان فرانسيسكو وأودى بحياة بعض الأشخاص .

كما تبرز أيضا من نتائج هذه الهيمنة تغيير القيم الإخبارية أيضا من خلال اختلاف المصطلحات واستعمالاتها، فمن خلال الترجمة يـمكن أن تصاحب المصطلحات الأجنبية القيم الإخبارية لأصحابها، وتفسيراتهم للأحداث، والتي تعكس انتماءاتهم الحضارية والمذهبية.. ومن أجل ذلك ينبغي الحذر عند ترجمة المصطلحات الوافدة من عند الشعوب الأخرى ومراعاة المعاني والقيم الإخبارية التي تحملها .

من الواضح جدا أن الهيمنة العالمية على الإعلام وصناعة المعلومات يتمثل في الهيمنة الغربية والأمريكية بالدرجة الأولى وهذا يخضع إلى التأثير السياسي والإيديولوجي وإلى القدرة الاقتصادية وإلى تفوق اللغة الإنجليزية والتقاليد العريقة لوسائل الإعلام فوق الأراضي الأمريكية، وخروجها بذلك إلى العالم إنتاجا عريقا وكبيرا مسيطرة على أهم وكالات الأنباء الكبرى في العالم والشبكات التلفزيونية والصحافة المكتوبة وحتى الإنترنت كوسيلة اتصالية جديدة ، كل هذه العوامل سمحت بإحداث تأثير كبير في الإعلام الدولي والمحلي وفي قيمه الإخبارية . ولكن هناك بعض المحاولات القليلة لتجنب احتكار الدول الكبرى في المجال الإعلامي مثل قناة الجزيرة التي أصبح لها دور بارز في التأثير في العالم العربي وحتى الأجنبي وأصبحت مصدرا رئيسا من مصادر معلومات الشرق الأوسط تعتمد عليه أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم .



إذن من خلال تطرقنا لدراسة العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية تتجلى لنا عوامل مختلفة ففي كل مجال هنا ما يؤثر في القيم الإخبارية ابتداء بالمؤسسة الإعلامية ومرورا بالسلطة السياسية وهما عنصران يتجلى كل منهما في القيم الإخبارية أي يؤثر فيها تأثيرا مباشرا ونفس الشيء بالنسبة إلى الإيديولوجية فلا توجد قيم إخبارية بعيدة عن أي منطق فكري أو إيديولوجية، ووصولا إلى العوامل التي تؤثر فيها بصورة غير مباشرة وبإمكانها أن لا تؤثر أو تتخلص القيم الإخبارية من تأثيرها بطريقة أو بأخرى وهي العوامل الاجتماعية و الأخلاقية والمهنية والاقتصادية والهيمنة الإعلامية العالمية وهذه تعتبر موجهات للقيم الإخبارية.





المبحث الثالث : بناء النشرة الإخبارية



إن نجاح النشرة الإخبارية يعتمد إلى حد كبير على بناء النشرة ، حيث يجب أن يكون بناء النشرة محكما في ترتيب الأخبار ، وعادة ما يكون الخبر الأول خبر قويا وجديدا وذا أهمية بالغة والخبر الأخير يكون خفيفا على النفوس ، وبينهما يجب مراعاة التجانس في ترتيب الأخبار بحيث يتم الانتقال من خبر لآخر بطرقة تشد انتباه المتلقي ولا تثير في نفسه الملل.

ويختلف اللقب الذي يطلق على الشخص المسئول على الشكل النهائي لنشرة الأخبار، فرئيس التحرير أو منتج النشرة هو الذي يقوم باختيار الأخبار التي سيتم إذاعتها وتحديد البناء الكلي للنشرة أي التسلسل أو مكان الخبر في النشرة.

والحقيقة أنه ليست هناك قواعد ثابتة ومحددة لترتيب الأخبار، بل الرؤية الخاصة لرئيس التحرير أو منتج النشرة والتقاليد السائدة لدى المحطة هي التي تتحكم في الترتيب، ولكن هناك بعض الممارسات والتقاليد التي يمكن الاسترشاد بها في هذا المجال ، وأول شيء هو مراعاة القيمة الخبرية :

1- القيمة الإخبارية:

حيث يجب أن تبدأ النشرة بخبر له قيمة خبرية مرتفعة، و أن يكون فيه عنصر الجدة أو الحداثة و هذا ما تعتمده أغلب القنوات بالإضافة إلى التأثير والشهرة ، لكن لا يمكن بهذا العنصر (القيمة الخبرية) تحديد بداية الأخبار وتسلسلها بطريقة واحدة في كل المحطات لأن كل محطة تلفزيونية لها عواملها المؤثرة في قيمها الإخبارية، فبينما تهتم القنوات المستقلة والخاصة بالخبر الذي يجذب المشاهد أكثر، فإن التلفزيونات الحكومية غالبا ما تهتم بالأخبار الرئاسية كزيارات الرئيس واستقبالاته وبرقياته أو الأخبار المحلية والإنجازات والمشاريع الحكومية والتنموية ، ومن خلال دراستنا المقارنة فقد احتل خبر فوز حماس وتداعياته المرتبة الأولى في قناة الجزيرة و TF1 بينما كان التلفزيون الجزائري مهتما أكثر بصحة رئيس الجمهورية وعودته إلى الجزائر والبرقيات المرسلة إليه.

كما أن المنافسة الشديدة التي تكون بين المحطات الإخبارية تلعب دورا في جعل التوجهات الإعلامية تحدد مصير الخبر الذي سيكون في صدارة النشرة ، فمثلا تداعيات غرق العبارة المصرية لشركة السلام كانت تطرحه قناة العربية في المرتبة الأولى ، بينما قناة الجزيرة كانت تنوع الخبر الأول في نشراتها وغالبا ما كان حول المظاهرات المنددة للرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم التي نشرت بالدانمرك وأعيد نشرها في دول أخرى ، أما عن قناة أبو ظبي فقد كانت تضع اللقاءات بين التيارات اللبنانية المختلفة لحل النزاعات وتنحية الرئيس اللبناني في صدارة أخبارها.

إذن يختلف بناء النشرات الإخبارية من محطة إلى أخرى بحسب القيم الإخبارية لكل قناة والعوامل التي تؤثر فيها ، وبحسب الرؤية الشخصية لرئيس التحرير أو منتج النشرة الذي يعمل وفقا لتلك القيم الإخبارية التي يجب أن تكون في نشرته مراعيا في ذلك السياسة الإعلامية للمؤسسة وأهداف الرسالة الإعلامية والجمهور الذي سيتلقى هذه الرسائل. وبعد الاهتمام بالقيم الإخبارية تأتي عناصر أخرى تتحكم في بناء النشرة الاخبارية


عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 15, 2008 2:05 pm عدل 1 مرات

المديرالعام
مدير الموقع
مدير الموقع

عدد الرسائل: 41
الموقع: http://www.itfc.tk
السنة: أستاذ
تاريخ التسجيل: 11/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.itfc.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء الخامس

مُساهمة من طرف المديرالعام في الإثنين سبتمبر 15, 2008 2:04 pm

2- التنويع:

يجب التنويع في الأخبار المعروضة بين نشرتين متتاليتين لأن المشاهد لا يريد أن يسمع نفس الأخبار التي سمعها سابقا، لذلك فإنه في غالبية الأحيان وفي حال عدم وجود أخبار جديدة تلجأ المحطات التلفزيونية إلى إهمال بعض الأخبار ذات القيمة المتوسطة أو إلى إعادة ترتيب الأخبار ، ويكمن أيضا إضافة بعض التعليقات والنصوص أو الاتصال بالمراسلين والمحللين السياسيين وخاصة مع سهولة ذلك اليوم مع وجود البث بالأقمار الصناعية ، ومن الجيد أيضا أن تنوع المحطات في نشراتها بين الأخبار المحلية والخارجية والأخبار الاقتصادية والرياضية .

3- التوزيع الجغرافي :

يعتبر من سلاسة النشرة ومرونتها أن تقدم الأخبار متتابعة حسب المناطق الجغرافية من خلال تجميع الأخبار المحلية والإقليمية والخارجية كل مجموعة على حدا ، لكن يمكن إيجاد بعض الاستثناءات مثل الطبيعة المتشابهة للأخبار كالزلازل و الفيضانات أو انتشار نوع جديد من الأمراض كمرض السارس أو أنفلونزا الطيور، هنا يمكن ربط خبر محلي أو إقليمي بمنطقة أخرى من العالم شهدت نفس الحالة فقد يكون الموضوع واحدا مع تعدد المناطق .

4- الربط الطبيعي :

فالنشرة تتضمن أخبارا متنوعة لا يمكن لأي كان أن يتجنب عدم التجانس فيما بينها ، و لكن يجب العمل على ذلك واغتنام الفرص المتاحة للربط بين خبرين أو مجموعة أخبار ، فمن غير المنطقي أن تتوفر لدي أخبار معينة عن نفس الملف وأخبار مختلفة عنه فأذهب للمزج بينهما ، مثلا خبر عن تعليق للرئيس الإيراني حول ملفه النووي ثم بعد ذلك مظاهرات منددة للشارع الإيراني للرسوم السيئة لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ثم نعود لتعليق الترويكا الأوربية حول حديث الرئيس الإيراني .

ويدخل في مراعاة الربط الطبيعي المرونة في ربط المواضيع المتشابهة والمواقع الجغرافية والمجالات المتعددة فيمكن تقسيم الأخبار إلى محلية وعالمية وخاصة بمنطقة ما، أو اقتصادية ورياضية وهذه الأخبار تجمع في وحدات طبيعية مهما اختلف مكان وقوعها.

5- الشرائط:

تضيف الشرائط صوتا مختلفا عن مذيع النشرة ويزيد من حيوية النشرة ونعومتها ويضيف نوعا من الإيقاع والسرعة ، والذي من شأنه إثارة اهتمام المتتبع للنشرة ، زيادة على أنها تحمل قيمة خبرية بحكم أنها تنقل المتابع إلى العالم الخارجي الواسع .

6- الوحدات :

تصبح مهمة بناء النشرة أكثر تعقيدا كلما زاد الوقت المحدد لها ، والواجب اتباعه في هذه الحالة هو تقسيم النشرة إلى عدة قطاعات أو وحدات مستقلة من خلال وضع الأخبار المحلية والخارجية والرياضية والاقتصادية كل في وحدة مستقلة حيث يصبح ترتيب الأخبار داخل كل وحدة أكثر سهولة ، ويمكن الفصل بين وحدة وأخرى من خلال الإعلانات أو ربما قصة خبرية خفيفة، وأحسن الأساليب وأسلمها وأكثرها استعمالا هو تولي مذيع آخر قراءة الوحدة التالية عن المذيع الرئيسي للنشرة .



7- الإعلانات :

تكثر المحطات التجارية من إذاعة الإعلانات حيث يعتمد تمويلها على الإشهار كمورد رئيسي، وقد امتدت الإعلانات أيضا إلى نشرات الأخبار في كثير من المحطات حتى أنه في البعض منها أصبحت الخطوة الأولى هي وضع وتحديد الإعلانات التي ستذاع ثم اختيار الأخبار التي سيتم إذاعتها في الوقت المتبقي وذلك يعرض إلى الابتعاد عن قيمة النشرة وهدفها لأجل غاية التمويل ، وقد تتعرض أخبار مهمة إلى الإهمال وهو تعدي على حق الجمهور في الإعلام، وهذا الأسلوب لا ينصح بالاعتماد عليه في النشرات .

8- الخبر الختامي :

ويكون الخبر عبارة عن قصة إخبارية خفيفة تختم بها النشرة في الغالب ، ويقوم رؤساء التحرير عادة بالاحتفاظ بالأخبار الخفيفة فهي ليست أخبار محددة بوقت معين ويمكن إذاعتها بعد أيام من حدوثها ، وتوضع في آخر النشرة لقلة أهميتها إضافة إلى أنها تعتبر جسرا للانتقال من النشرة إلى البرامج العدية ، فمن غير المنطقي الانتقال من أخبار عن الكوارث والمجازر والصراعات إلى أغان عاطفية وهو أمر غير مستساغ لدى غالبية الجمهور.

9- التوقيت :

لكل نشرة فترة زمنية محددة في الغالب ، ولكن المضمون غير محدد باعتبار اختلاف الأحداث من يوم لآخر فقد تكون حافلة بالأخبار وقد تكون غير كافية ، وهنا يجب التحكم جيدا في توقيت النشرة من خلال إلغاء الأخبار ذات القيمة الخبرية المنخفضة واختصار المتوسطة القيمة منها أو استبعد بعضها ، وقد يكون هناك خبر واحد ذو أهمية كبيرة ويستغرق وقتا طويلا مما يؤدي إلى إلغاء العديد من الأخبار الأخرى أو إلغاء بثه هو رغم أهميته. وبسبب صعوبة تحديد فترة زمنية للنشرات من هذا المنطلق فإن معظم المحطات تترك زمن الفترة الإخبارية مفتوحا .



هذه الممارسات والتقاليد موجودة في العديد من المحطات الإذاعية أو التلفزيونية ، غير أنه يمكن خلق عادات أخرى قد تكون مستساغة أكثر بالنسبة للجمهور وتجذبه أكثر ، والحقيقة أن هناك العديد من الطرق الحديثة في إذاعة الأخبار مثل :

- تقديم عناوين الأخبار في البداية وإعادتها في نهاية النشرة ويمكن ذلك في وسط النشرة أثناء بث فترة إعلانية.

- الاتصال بالمراسلين ومصادر الخبر لمزيد من التفاصيل، وهذا يجعل المتابع يتلقى أخبار مفصلة من مصدر الخبر.

- استضافة أو الاتصال بمحللين سياسيين أو أشخاص لهم علاقة بالأحداث، ولا حبذا لو كانت الآراء مختلفة مثلما تفعل الجزيرة، وهذه الطريقة تجعل المشاهد حكما للأحداث ولا تسيطر على رأيه.

- تحدث مذيعين مع بعضهما عن خبر ما ثم عرض التقرير الخاص بالخبر، مثل تلفزيون دبي، وقناة الراي الكويتية ، وهذا يجعل المتابع يهضم الأخبار بطريقة سهلة .



المبحث الرابع : تصنيف الأخبار حسب القيمة الخبرية



من خلال تطرقنا إلى مفهوم القيمة الخبرية وعناصرها، يمكننا تصنيف الرسالة الإخبارية من حيث القيمة الخبرية التي تحملها إلى ثلاث أنواع من الأخبار:

1 – رسالة ذات قيمة ( أو خبر يحمل قيمة):

وتتمثل هذه الرسائل في الأخبار المهمة لدى الجمهور والتي لا تتعارض مع القيم الأخلاقية والاجتماعية ولا تحرض على الضغائن وينطلق هذا من حس القائم بالاتصال وضميره وواجباته ومسؤوليته الأخلاقية والاجتماعية، ويشترط أن تكون أخبارا جديدة وأن تكون المعلومة قد وصلت في وقتها المناسب وأن تكون موجهة لجمهورها الذي تهمه تلك المعلومة، وتختلف في درجة قيمتها (عالية جدا، عالية، متوسطة، منخفضة القيمة) كما أن القيمة تختلف لدى الجمهور من فرد إلى آخر حسب تأثير تلك الأحداث واهتمام الأفراد بها .

2 – رسالة لا قيمة لها ( أو خبر لا يحمل أي قيمة ) :

وتتمثل في نقل الأحداث التي لا تحمل أي أهمية إلى جمهور معين ، إما لأن الخبر لا يعني ذلك الجمهور فمعرفتها أو عدم معرفتها سواء ، أو لأن المعلومة قد فات أوانها فلم تعد لها أي أهمية أو قيمة فليس هناك أقدم من جريدة أمس .

3- رسالة نقيض القيمة :

وهي الأخبار التي تناقض المبادئ والقيم مهما كان نوعها (المهنية أو الأخلاقية أو الاجتماعية أو الإنسانية)، أو احترام موعد إيصالها إلى الجمهور فلا ينبغي إيصال خبر قبل أوانه المحدد والتأكد من مصداقيتهن وهي في عمومها مبادئ وقيم وأخلاقيات المهنة الصحفية، مثل:

- الأخبار الكاذبة والمتأكد من عدم مصداقيتها.

- الأخبار الدعائية والمغرضة بهدف نشر الفتنة والفرقة بين المجتمع الواحد أو نشر العداوة بين الشعوب أو المساس بالأمن القومي أو التماسك الاجتماعي.

- الأخبار التي تمس بالأشخاص وأعراضهم والحياة الشخصية .

- أخبار الجنس عموما مثل الأخبار العارية التي تبث على القناة الخامسة البريطانية وقنوات أمريكية أخرى، موضوعها آخر أخبار التعري والمجون..

• من خلال هذا التصنيف يبرز لنا عنصر من أهم عناصر القيمة الإخبارية ويتمثل في عنصر الجدة أو الحداثة، فالأخبار تفقد قيمتها مع مرور الوقت وقد تكون أخبارا نقيض القيمة إذا كانت قبل الوقت المناسب لها :

1- المعلومة قبل وقتها : يمكن أن تكون ضارة (لعدم صحتها أو عدم التأكد منها تماما)

2- المعلومة في الوقت المناسب : ذات هدف تصل إليه (متأكد من مصداقيتها وملتزمة بالقيم المهنية للقائم بالاتصال).

3- المعلومة بعد فوات أوانها: لا معنى لها ولا تصل إلى الهدف المطلوب لأنه ليس هناك أقدم من جريدة أمس كما هو معروف .



الفصل الثالث:

القيم الإخبارية في التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة وTF1

ـ دراســة مقارنة ـ



المبحث الأول : مقدمة وطرح الإشكالية .

إن مفهوم الخبر أكبر بكثير من تلك المفاهيم المتعلقة بالحدث الذي له قدر من الأهمية لدى جمهور معين أو الذي يثير انتباه أكبر عدد من الجمهور، أو الأحداث التي تتعلق بالمشاهير والسياسيين أو التي تتميز بنوع من الغرابة أو الطرافة.

ترى لجنة ماكبرايد أن الأنباء التي يتم نشرها من خلال وسائل الإعلام هي في الحقيقة تعكس واقع وقيم المجتمع الذي تنتشر فيه، بمعنى أن النظام السياسي والاجتماعي والثقافي يلعب دور أساسي في تحديد الأهداف التي تستحق النشر بل وإنه يتدخل في طريقة تقديمها وعرضها.

أي أن الأحداث لا ترتقي إلى مستوى الأخبار التي تستحق النشر فقط بتلك العناصر المحددة للقيمة الإخبارية، ولكن الأمر أبعد بكثير من ذلك، إذ أن هناك عوامل عديدة تتحكم في نشر الأخبار وفي القيم الإخبارية.

ويلاحظ الفرق الكبير في ذلك من خلال متابعة وسائل الاتصال الجماهيري المختلفة، فالأخبار التي تبثها التلفزيونات تختلف من محطة إلى أخرى، فهناك من المحطات التي تبث الأخبار المحلية والوطنية ثم الأخبار العالمية أو العكس، بينما يمكن أن لا تبث محطة ما الأخبار المحلية لأنها تتبع صبغة دولية بغية اكتساب جمهور عالمي فتقوم بنشر الأخبار الدولية والإقليمية، وهناك قنوات تجري وراء السبق الصحفي المحلي أو العالمي وتسعى وراء الإثارة، مقابل حرص محطة أخرى على التأكد من انتقاء الأخبار التي يتوجب بثها إلى الجمهور، وبين هذه المحطة وتلك فإن السياسة الإعلامية لغرفها الإخبارية تختلف ، وقد سبق وأن عرفنا العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية والمتمثلة في السلطة السياسية والسياسة الإعلامية والإيديولوجية والقيم الاجتماعية والأخلاقية المهنية إضافة إلى نوع الملكية وسيطرة التمويل والمؤثرات الخارجية المتمثلة في الهيمنة العالمية..

ولأجل معرفة التأثير الذي تقوم به العوامل السابقة في القيم الإخبارية، نقوم بدراسة مقارنة بين ثلاث مؤسسات إعلامية، متمايزة فيما بينها بخصائص معينة، وهي التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة الفضائية وقناة TF1 الفرنسية.

التلفزيون الجزائري كتلفزيون رسمي حكومي تابع للسلطة التنفيذية وجهاز من أجهزة الدولة ، ويمثل الإعلام العربي الحكومي. وقناة الجزيرة الفضائية كقناة مستقلة، غير حكومية تتمتع بتمويل تام من الحكومة القطرية وتعد من أقطاب الإعلام في العالم، وتمثل الإعلام العربي المستقل. وقناة TF1 الفرنسية المملوكة من طرف خواص ، وتمثل إعلاما معروفا في العالم بالحيادية وهو الإعلام الفرنسي.

فهل هناك قيم إخبارية خاصة بكل قناة؟ وكيف تتأثر القيم الإخبارية داخل كل مؤسسة؟ وما الفرق بين القيم الإخبارية المعتمدة في كل قناة؟



المبحث الثاني : الخطوات المنهجية للدراسة .



مشكلة الدراسة:

تمثلت مشكلة الدراسة التي انطلقنا منها في هل هناك قيم إخبارية خاصة بكل قناة من القنوات الثلاث، وما الفرق بين القيم الإخبارية للإعلام العربي والغربي ؟ وإلى أي مدى ترتبط تلك القيم بالعوامل المؤثرة فيها، السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل جمهور؟

أهداف الدراسة:

1- التعرف على القيم الإخبارية المختلفة بين الإعلام الغربي والإعلام العربي وأين هو الإعلام الجزائري.

2- تفسير القيم الإخبارية في القنوات التلفزيونية الثلاث في إطار العوامل المؤثرة فيها من النظام السياسي والاقتصادي والإطار الاجتماعي والثقافي.

3- دراسة الارتباط بين عناصر القيمة الخبرية في كل قناة وبين توجهها وتفسير العوامل المؤثرة فيها.

عينة الدراسة: النشرات المسائية .

1- نشرة الثامنة على التلفزيون الجزائري.

2- نشرة السابعة قناة الجزيرة الفضائية.

3- نشرة السابعة قناة TF1 الفرنسية.



استنادا على مراعاة المعايير التالية :

اعتماد نفس التوقيت لضمان إمكانية عرض نفس الأحداث الجارية.

اختلاف الملكية والقيم الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تترعرع فيها والتوجهات السياسية والفكرية للقنوات الثلاث واهتماماتها وكونها ذات تأثير وأهمية للجمهور.

مناهج الدراسة :

اعتمدنا في هذه الدراسة على المناهج التي كانت لتساعدنا ، فاستخدمنا منهج المسح الإعلامي للنشرات المسائية الرئيسية للقنوات الثلاث كل من التلفزيون الجزائري و قناة الجزيرة و TF1 بين 23 و30 جانفي/ يناير 2006م ، واعتمدنا على تحليل مضمون النشرات عبر استخدام جداول لعناصر القيمة الخبرية وتدوين كل الأخبار التي تناولتها النشرات، ثم قمنا بأسلوب المقارنة بين القيم الإخبارية لكل قناة.

المديرالعام
مدير الموقع
مدير الموقع

عدد الرسائل: 41
الموقع: http://www.itfc.tk
السنة: أستاذ
تاريخ التسجيل: 11/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.itfc.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء السادس

مُساهمة من طرف المديرالعام في الإثنين سبتمبر 15, 2008 2:07 pm

المبحث الثالث : النتائج المستخلصة من الدراسة .



عناصر القيم الإخبارية المعتمد عليها في المحطات التلفزيونية الثلاث:

من خلال الدراسة لعناصر القيم الإخبارية المعتمد عليها في المحطات التلفزيونية الثلاث، التلفزيون الجزائري و قناة الجزيرة الفضائية وقناة TF1 الفرنسية، فقد توصلنا إلى النقاط التالية:

من حيث الجدة أو الحداثة استعملت قناة الجزيرة أحداثا جديدة بنسبة 90% من أخبارها والأخبار العاجلة وجدت بنسبة 05% ، بينما وجدنا في محطة TF1 نسبة 78% ووجدنا خبرين عاجلين ، أما التلفزيون الجزائري سوى 68% وهذا ما يفسره كثرة الروبرتاجات على التلفزيون الجزائري و TF1 ، ويرجع انخفاض نسبة الحداثة في التلفزيون الجزائري إلى طبيعة القناة الحكومية التي تعتمد عل الأخبار الرسمية والزيارات والاستقبالات والمشاريع والأخبار المحلية ، ونفس الشيء بالنسبة للقناة الفرنسية لكن بشيء أقل مع اعتمادها أكثر على الأخبار المحلية والأوروبية وخاصة المشاكل الاجتماعية للأفراد وتزيد نسبة الحداثة في أخبار القضايا الأوروبية ، وفي مقابل ذلك تبدو قناة الجزيرة التي تهتم بالأخبار على المستوى الدولي والإقليمي وبالشؤون السياسية والصراعات والاهتمامات الإنسانية تعتمد على الأخبار الجديدة وخاصة السبق الصحفي دائما وذلك راجع إلى طبيعة الملكية والمستقلة المنافسة وإلى الإمكانيات التي تتوفر عليها لنقل المعلومات ، تزيد نسبة الحداثة في الأخبار الإقليمية والإسلامية .

وبالنسبة للشهرة فبطبيعتها عنصرا هاما في الخبر وجدنا نسب قريبة من بعضها ومتوسطة ، 71% في كل من قناة الجزيرة و TF1 ، بينما في التلفزيون الجزائري 74% ، و عنصر الشهرة في قناة الجزيرة يتعلق بالشخصيات السياسية ثم بالأحداث التي تحدث شهرة ، و أما التلفزيون الجزائري و TF1 فعنصر الشهرة يتعلق بالشخصيات السياسية المحلية والدولية والفنية والاجتماعية .

العامل المهم أيضا في تحديد القيم الإخبارية هو الصراع وهو عامل نجده في أغلب الأحداث بنسبة 80% على قناة الجزيرة باعتبارها قناة عالمية وخاصة تبحث عن الإثارة في الأخبار وعلى اختلاف الآراء، وتبعد عن الأخبار المحلية والبروتوكولات الرئاسية، أما TF1 بنسبة 73% بينما التلفزيون الجزائري 35% فقط في الأحداث العالمية وذلك لكونه تلفزيونا حكوميا تتحكم فيه السلطة السياسية وكأداة دعائية للسلطة وتوجيهية للجمهور .

وهناك علاقة موجودة غالبا بين الأخبار والقرب الجغرافي أو العاطفي في كل محطة، وبغض النظر إلى نوع الملكية أو موجهات القيم الإخبارية فإن الاعتماد على عنصر القرب موجود بدرجة كبيرة، قناة الجزيرة تغطي الأحداث الجارية في الوطن العربي ما يمثل قربا عاطفيا وجغرافيا وفي العالم الإسلامي والمسلمين في الغرب، وهو القرب العاطفي وشكل نسبة 85% من التغطية الإخبارية للقناة، أما عن الأخبار المحلية القطرية فهي غير موجودة، وهذا ما يفسر توجه القناة نحو العالمية ، أم الـTF1 فكانت نسبة الأخبار المحلية 45% والإقليمية (الأوروبية)32% ، وهو ما يمثل القرب الجغرافي، والأخبار الدولية 27% ، بينما في التلفزيون الجزائري كان الاعتماد أكثر على الأخبار المحلية ( قرب عاطفي وجغرافي) بنسبة 78% ثم الأخبار الدولية والتي تحتوي أخبار الشرق الأوسط ( قرب عاطفي)وغيرها من مناطق العالم.

أما عنصر الغرابة الذي يوجد غالبا في آخر النشرة الإخبارية فكانت TF1 تعتمد في ختام كل نشرة على طرح خبر غريب أو خبرين، نسبة 06% والتلفزيون الجزائري 02% أما قناة الجزيرة فلا تعتمد هذا النوع من الأخبار إلا نادرا من الأخبار المثيرة والجديدة التي تفرض نفسها بنسبة 01% لأنها تعتمد أكثر على الجانب السياسي والصراعات في العالم.

أما عنصر التداول أو الحالية، فغالبا ما تطرحه TF1 كثيرا في القضايا الاجتماعية ثم التلفزيون الجزائري فقناة الجزيرة ونفس الشيء بالنسبة للتأثير، أما عنصر الاهتمام الإنساني فيوجد أكثر في قناة TF1 التي تجري وراء قضايا إنسانية واجتماعية ثم قناة الجزيرة ولكنها تعتمد أكثر القيم السلبية في الأخبار من خلال الاهتمام بالصراعات أما التلفزيون الجزائري فلا نكاد نجد عنصر الاهتمام الإنساني مقابل الاهتمام بالشؤون الرئاسية والوزارية والإنجازات ..



بناء النشرة:

من حيث بنا النشرة فإن القنوات الثلاث تعتمد على القيمة الإخبارية في بناء النشرات، ومع اختلاف القيم الخبرية لكل قناة نجد اختلاف بناء النشرة من حيث الاعتماد على القيم الإخبارية للأحداث التي تغطيها، التلفزيون الجزائري يعطي الأولوية في الأخبار إلى البروتوكولات الرئاسية والحكومية وكذلك اعتماد TF1 على الأخبار والمشاكل المحلية بينما قناة الجزيرة تكون الأخبار الأولى إما أخبارا عاجلة أو سبقا صحفيا أو تغطية إخبارية خاصة بالقناة.

من حيث التنويع نجده موجودا في قناة الجزيرة طبعا لطبيعتها الإخبارية ووجود نشرات متتالية لذلك تعتمد تنويع الأخبار والوحدات الموجودة في النشرة ، أما التلفزيون الجزائري و TF1 فكل واحدة قناة عامة وليست إخبارية فلا داعي لهذا العنصر.

استعمال الشرائط وتنظيم الوحدات موجود في كل القنوات، ونفس الشيء بالنسبة للاعتماد على التوزيع الجغرافي والربط الطبيعي بين المواضيع. أما الإعلانات فهي موجودة على قناة الجزيرة فقط.

الخبر الختامي غالبا ما يكون خبرا خفيفا أو أخبارا خفيفة على التلفزيون الجزائري مثل زيارة شخصية ما أو عرض قدرات سياحية وعلى TF1 نفس الشيء إضافة إلى الأخبار الطريفة، أما قناة الجزيرة وكما قلنا سابقا لا تعتمد على الأخبار الختامية الخفيفة.

التوقيت غير محدد في التلفزيون الجزائري و TF1، أما في قناة الجزيرة فهو مضبوط ومحدد في كل نشراتها وإذا كانت هناك أحداث طاغية تستمر التغطية الإخبارية بع انتهاء النشرة.

وهناك طرق جديدة تتمثل في قراءة العناوين في بداية النشرة ونهايتها ووسط النشرة في القنوات الثلاث، أما الاتصال بالمراسلين ومصادر الخبر للمزيد من التفاصيل فكان موجودا أكثر على قناة الجزيرة بمعدل اتصال إلى اتصالين في كل نشرة. إضافة إلى الاتصالات بالمحللين السياسيين وعرض الآراء المختلفة على قناة الجزيرة مقابل رأي القناة في TF1 أمام عرض الأخبار الموافقة للسلطة السياسية في التلفزيون الجزائري.

هذا الاختلاف في بناء النشرة يعود إلى طبيعة القناة وتوجهها وأهدافها وطبيعة الملكية فيها، كما أن اختلاف القيم الخبرية يؤدي إلى بناء مختلف للنشرات.



المبحث الرابع : تقييم للقيم الخبرية في القنوات الثلاث .

قناة الجزيرة:

1- تخصص قناة الجزيرة في تغطيتها الإخبارية حول الأحداث الهامة ساعات طويلة، مثل الانتخابات الفلسطينية كانت التغطية واسعة دون التقليل من شأنها أو التضخيم في أحداثها، بالإضافة إلى الإلمام بكافة الآراء المختلفة حول الانتخابات.

2- تبتعد الجزيرة تماما عن الأخبار السياسية أو الاجتماعية أو المحلية في قطر أين يوجد مقر المحطة بالدوحة، وتتلقى دعما أساسيا وكبيرا من الحكومة القطرية.

3- لا تعتمد الجزيرة على روبرتاجات تحليلية وإنما تحلل أثناء بث الخبر ومن خلال استضافة شخصيات أو بالاتصالات الهاتفية.

4- تقع الجزيرة في مأزق السبق الصحفي الذي يؤدي إلى خرق القواعد المهنية أحيانا، مثل أشرطة بن لادن والمختطفين التي يؤدي بثها إلى إيصال أفكارهم إلى المنطقة العربية وبالتالي تكون قد أسهمت في بناء الأفكار الإرهابية الهدامة، ولكن في المقابل عدم بث هذه الأشرطة والامتناع عنها يعد تغييبا لجزء مهم في استكمال الصورة الخبرية لدى المشاهد، ولذلك ترى الجزيرة أن لا تعرض لأشرطة كاملة بل تبث القيمة الخبرية فقط في الشريط وبعده مباشرة تضع هذا الجزء الإخباري في جو من التحليل والمناقشة.

5- تحاول الجزيرة في أخبارها الالتزام بقواعد الخبر والتعليق عليه وإعطاء الرأي والرأي الآخر من خلال الاتصالات الهاتفية والتحليلات السياسية.

6- تعطي الجزيرة الأولوية لدلالة الخبر دائما، فهي تبث المعلومة ثم تعطي اهتماما أكبر ليس بتداعيات الخبر وإنما لدلالته، فهي تحتاج دائما إلى مزيد من الغوص في باطن الخبر أكثر من مجرد عرضه.

7- هناك علاقة ارتباطية بين عنصر المجال الجغرافي والصراع أو الأحداث السلبية، حيث أن معظم الأخبار المتعلقة بالمنطقة الإقليمية (العربية والإسلامية) تتسم بوجد أحداث تتميز بالصراع أو أحداث سلبية، وهذا العنصر أدى بالكثير من الحكومات العربية إلى مقاطعة القناة واتهامها بأنها من أيدي الحكومة القطرية للسيطرة وتهديد الحكومات الأخرى ، حتى أن هناك نكتة تقول أن الجزيرة دولة عاصمتها قطر.







المراجع المعتمدة في البحث :

الكتب:

- د . سعيد محمود السيد ، إنتاج الأخبار في الراديو والتلفزيون، الطبعة الأولى القاهرة – عالم الكتب 1988م.

- د. جيهان أحمد رشتي،" الدعاية واستخدام الراديو في الحرب النفسية" القاهرة- دار الفكر العربي، 1985م.

- د. عبد الستار جواد ، " فن كتابة الاخبار" ، عمان 2002 .

- د. نصر الدين لعياضي ،"وسائل الاتصال الجماهيري والمجتمع" آراء ورؤى ، مجموعة دراسات جمعها وترجمها المؤلف، دار القصبة للنشر – الجزائر 1999م .

- مفهوم القذف في الصحافة ( ندوة دولية لمركز الخبر للدراسات الدولية 07 و08 ديسمبر 2003م) الجزائر- منشورات الخبر 2004م

- أ.الطاهر بن خرف الله ، الوسيط في الدراسات الجامعية، ج1 ، الجزائر - دار هومة للنشر2002م.

المجلات:

- مجلة العربي، تصدرها وزارة الإعلام الكويتية العدد 528 نوفمبر 2002م .

- المجلة الجزائرية للاتصال، تصدر عن معهد علوم الإعلام والاتصال – جامعة الجزائر- العدد15 جانفي/يناير– جوان/يونيو 1997م.

- وسائل الإعلام والأخلاق ، مجلة إلكترونية تصدرها وزارة الخارجية الأميركية 25 أيار/مايو، 2001م.

- مجلة رسالة المسجد ، مجلة تصدرها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، العدد 08 مارس2004م .

المحاضرات:

- أ . د. إيناس أبو يوسف ، محاضرة تلفزيونية في " الترجمة الإعلامية" مقرر 180 ، السنة الأولى ، كلية الإعلام ، برامج مركز القاهرة للتعليم المفتوح . 2005/2006

- د.سعيد السيد ، محاضرة تلفزيونية في "الأخبار الإذاعية والتلفزيونية" مقرر 130 ، السنة الأولى، كلية الإعلام، برامج مركز القاهرة للتعليم المفتوح 2005/2006.

مواقع الشبكة العنكبوتية:

- الموقع الإلكتروني لجريدة الشرق الأوسط www.alsharqalawsat.com

- موقع جريدة الوفاق www.alwifaq.net

- شبكة أهل البيت للأخلاق الإسلامية www.ahlolbayt.net

- الموقع الإلكتروني لجريدة البيان www.albayane.co.ae

المديرالعام
مدير الموقع
مدير الموقع

عدد الرسائل: 41
الموقع: http://www.itfc.tk
السنة: أستاذ
تاريخ التسجيل: 11/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.itfc.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى