المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


مالك بن نبي ج5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد مالك بن نبي ج5

مُساهمة من طرف طارق في الإثنين نوفمبر 10, 2008 5:43 pm

المطلب الثاني: اقتصاد التنمية في الدول النامية

يتلازم معنى العولمة في مضمار الإنتاج، التبادل المادي مع معنى الانتقال من المجال الوطني إلى المجال الكوني، غير أنه ينطوي على تعيين زماني أيضا، ما بعد الدولة الوطنية التي أنجبها العصر الحديث إطارا كيانيا لصناعة أهم وقائع التقدم الاقتصادي(48)، فليست العولمة سوى السيطرة الاقتصادية لمحور القوة على سائر الاقتصاديات النامية، بمفهومها الحالي هي الدرجة العليا في علاقات التبعية و الهيمنة الاقتصادية، و هي كما يرى مروجوها لحظة الانتصار للنظام الرأسمالي العالمي و هي نظام يبتلع اقتصاديا البلدان النامية(49)، عن طريق المنظمة العالمية للتجارة والهيئات المالية الدولية .

كما أشرنا إليه فإن مالك بن نبي يرى أن المشكلة التي تطرح بالنسبة للبلدان النامية ليست مشكلة اقتصادية بالمفهوم الضيق للمصطلح و لكنها مشكلة نفسية و ثقافية قبل ان تكون اقتصادية، فعلاقات الديناميكية الاجتماعية عي التي تفرق بين بلد متطور بلد متخلف، لان التنمية حاليا محدودة بمجال جغرافي و هي تعكس مجالا ثقافيا معينا فالتنمية بمفهومها لدى البلدان النامية هي المادة و التكديس-في الواقع العملي- و هي تنمية قاصرة لان المنهج المستخدم في عملية التنمية يتضمن الأشياء و الإنسان و كان ينقصه البعد الخاص بالأفكار.

فالواقع أن المجتمع الذي لا يتنح أفكاره الخاصة الموجهة لا يمكنه أن يصنع إنتاجه الاستهلاكي و لا أدواته الخاصة بالتجهيز ، ان العملية الاقتصادية ليست مجرد أموال و خبرة و تنظيم بل هي قبل ذلك ترتبط بأجهزة نفسية في المعادلة الشخصية لدى الفرد الذي يفكر في الخطط وهو الذي ينفذها وهذه المعادلة كما يرى مالك بن نبي ليست من المعطيات البسيطة التي تجدها تلقائيا في الجهازالميكانيكي الذي نشتريه و لكنها شئ يكتسب جنبا إلى جنب مع تكوين الفرد و ثقافته هذا الجانب التربوية الذي تنقص البلدان النامية.

فالفشل الكبير لمعظم محاولات البناء في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية يعود الى التناقض او الانقسام الموجود لدى حياة الفرد أفقيا و رأسيا داخل البلدان النامية و عدم اختيار النموذج الذي من خلاله يمكن تعبئة الطاقات الاجتماعية وتتوحد حوله الجهود في إطار من الفعالية الشاملة لتحقيق اقتصاد التنمية و لكن المشكل الذي يطرح في هذا الإطار هو مشكل القوت في البلدان النامية، قبل مشكل المواجهة للرأسمالية العالمية فمن الناحية النظرية لا يمكن تحقيق اقتصاد التنمية بطريقة مستقلة عن اقتصاد متين لتحقيق اقتصاد القوت(50) فالصلة بينهما وثيقة و لن يتحقق هذا التوفيق بينهما إلا عن طريق الاستثمار الاجتماعي(51)، إلا أن الاستثمار الاجتماعي كوسيلة للتنمية بالنسبة للبلدان النامية غير ممكن في ظل العولمة حسب البعض،فالقارة الشمالية التي تسيطر على ثروات القارة الجنوبية ورطتها في تصدير المشاريع الجاهزة مقابل السيطرة على المواد الأولية.

فالبلدان النامية أمامها أسلوبان لتحقيق اقتصاد التنمية إما الاعتماد على الاستثمار المالي بالوسائل المالية و هو استثمار كلاسيكي أثبتت البلدان النامية عدم نجاحها فيه و هنا يكمن المشكل أمام تدفق رؤوس الأموال بحيث سوف تصادف هذه البلدان مشكلة البحث عن الأموال من اجل الاستثمار و الاعتماد على رأس المال في التراكم من اجل رفع متوسط الدخل الفردي.

وفي هذا الإطار كم يكون مبلغ الاستثمار المالي لتحقيق اقتصاد التنمية المرغوب فيه في ظل التطورات الدولية، ان التخطيط و الاستثمار على الطريقة الكلاسيكية أي بالوسائل المالية يجعل مهمة هذه البلدان تدخل في مأزق اقتصادي و يجعل خطط التنمية مرتبطة برأس المال الأجنبي و شروط سياسية واجتماعية تجعل البلدان لا تحافظ على الترابط الاجتماعي و الثقة المطلوبة بين الطبقات الاجتماعية داخل المجتمعات النامية ، ونجد اليوم الدول المغاربية و مصر و الدول الإفريقية تقوم باتصالات و مفاوضات وفتح اقتصادها عن طريق عرض المؤسسات للخوصصة ،او الاستثمار الأجنبي المباشر ،ولكنها تجد صعوبة في تلقي هده الاستثمارات ماعدا في بعض القطاعات المربحة مثل قطاع المحروقات و الأدوية في الجزائر حاليا .

لذلك وجب على البلدان النامية و بالتحديد بلدان القارة الجنوبية كما يعبر عنها مالك بن نبي انتهاج الطريقة الثانية للاستثمار بحيث يمكن أن ننطلق من التنمية للوصول إلي الاستثمار و هذه فكرة جديدة في التنمية يطرحها مالك بن نبي بحيث يمكن البحث عن المحيط الاجتماعي في إطار البعد الإنساني قبل البحث عن المحيط الاقتصادي، يجب ان يكون الإنسان منتجا و عاملا و أن يكون العمل في طليعة القيم الاجتماعية و عدم التقليل من قيمة العمل(52) والاعتماد على المواد الأولية الخام و الزراعة لتحقيق اقتصاد التنمية و اقتصاد القوت معا، فرأس المال اصبح لا يشكل حلا بل عبئا على البلدان النامية، فالقضية بالنسبة لهذه لبلدان يجب أن تبدأ من المحيط الاجتماعي لتصل الى المحيط الاقتصادي و تشغيل جميع السواعد التي تمثل الرصيد الحقيقي لهذه البلدان في لحظة الإقلاع الاقتصادي من نقطة الصفر(53) .

كان مالك بن نبي يرى بأنه لا يمكن تشغيل كل السواعد إذا لم تأخذ الدولة على عاتقها إطعام جميع الافواه، من هنا يتبين لنا الربط الموجود بين اقتصاد القوت واقتصاد التنمية و هذا يمكن ان يتحقق إذا تم إنتاج اكبر قدر ممكن من الغذاء و توزيعه على احسن صورة ممكنة و التقليل من استهلاك السلع الكمالية وهذا يمكن ان يتم عن طريق تنظيم القطاع الزراعي و التمييز بين قوة الشراء و قوة العمل، بحيث عندما تكون لبلد ما إمكانية الصنع يمكن ان تتخلى عن الشراء من الخارج فقوة الشراء تمثل الاستثمار المالي و قوة العمل تمثل الاستثمار الاجتماعي و القدرة الاجتماعية فضلا عن القدرة المالية المتاحة.

فالتجربة الألمانية التي تطرقنا لها في الفصل الأول وظاهرتي الصين الشعبية و اليابان تعطينا صورة واضحة في مجال التنمية، فألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية فقدت قدرتها الشرائية في الأسواق العالمية و اعتمدت في نهضتها على قوة العمل و القدرة الاجتماعية التي يسميها مالك بن نبي الاستثمار الاجتماعي، رغم من يحاول التشكيك في هذا الطرح بحجة ان ألمانيا نهضت اقتصاديا بفضل مشروع مارشال و لكن هل كان مشروع مارشال موجود في القرن التاسع عشر؟ لان العصر الصناعي في ألمانيا لم يبدأ على أساس شيء يسمى مشروع مارشال(54).

وعليه فالطريقة بالنسبة للبلدان النامية و المتخلفة ما هو إلا الاستثمار الاجتماعي للوصول إلى تحقيق اقتصاد القوت و اقتصاد التنمية و ذلك عن طريق تحويل العوامل الاقتصادية من إطار القوة و السكون إلي إطار العمل و الحركية أي بتوجيه عناصر الإنتاج عن طريق التخطيط الدقيق ومالك بن نبي يرى أن البلدان النامية في حاجة الى ثورة ثقافية لتحريك النفوس فالتنمية لا تستورد و لا تشترى بل هي تراكيب ذهنية ومعادلات اجتماعية قبل أن تكون مسألة بحث عن الأموال من اجل الاستثمار، فهناك قيم أخلاق، اجتماعية و ثقافية لا تستورد و على المجتمعات النامية أن تصنع هذه القيم والتنمية من بين هذه القيم فهي تصنع مثلها مثل الباخرة، فالتخلف الاقتصادي مصدره التخلف الذهني و بطالة العقول فكل شيء ينتظر الإنجاز داخل القارة الجنوبية و لذلك لابد من استثمار السواعد و العقول و الساعات و الدقائق وكل شيء من التراب لتحقيق الحركية الاقتصادية و الاستثمار المالي لا يعتبر إلا قضية تضاف الى الاستثمار الاجتماعي.

بيد ان أنماط التنمية تمثل نقطة التركيز الأساسية لفكرة النمو، فالنظرية الاقتصادية تبحث في كيفية الوصول الى أعلى درجة للرفاهية الاقتصادية عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد النادرة و الاعتماد على العنصر البشري، في هذا الإطار يمكن ان نتكلم عن أنماط التنمية والمتمثلة في النمو المتوازن و الذي يعني ان عملية التنمية تبدأ بالقضاء على مشكلة ضيق السوق فانخفاض الإنتاجية فبي البلدان المتخلفة يترتب عليه انخفاض في الدخل و من ثم انخفاض الحافز على الاستثمار(55) و بذلك تكون استراتيجية النمو المتوازن تكمن في وضع برنامج استثماري يتوجه الى المشروعات الصناعية. غير ان هناك طرح آخر يرى بأنه لتحقيق اقتصاد تنمية يجب الاعتماد على القدرة في اتخاذ القرارات و بصورة خاصة اتخاذ قرارات الاستثمار بأعلى فعالية ممكنة(56) و مهما يكن الأمر فان الاستثمار سوف يخلق فرصا أخرى للعمل و الإنتاج و بالتالي يشكل دفعا جديدا للتنمية، و على هذا الأساس فان التكامل هو الطريق السليم لتأمين و تطوير النشاطات الاقتصادية من اجل تحقيق اقتصاد التنمية.

المطلب الثاني: توجيه عناصر الإنتاج كالضرورة للتنمية

إن رأس المال لم يتكون بعد في البلدان النامية و المتخلفة بالكيفية التي تم فيها في البلدان الصناعية و عليه فالمشكل في البلدان النامية ذو طابع يختلف عن الوضع في البلدان المتطورة فراس المال باعتباره آلة اجتماعية تنهض بالتقدم المادي لا يجب أن يكون آلة سياسية في يد فئة رأسمالية كما يرى ماركس، و لذلك فان توجيه راس المال و هو لا يزال في طور التكوين في البلدان النامية لا يتصل بالكم بل بالكيف بحيث يكون الأمر متعلقا بكل جزء من راس المال، يجب أن يكون متحركا و يخلق معه عملا نشاطا، ما الجانب الكمي فانه يخص التوسع و تكوين راس المال(57) .

هذا التوجيه لراس المال يمكن ان يلازمه توجيه العمل باعتباره الركن الأعظم في العملية الإنتاجية بحيث نجد العمل هو الذي يحدد مصير الأشياء في الإطار الاجتماعي و ذلك عن طريق العمل المنظم و تقسيم العمل وبتوجيه العمل في مرحلة التكوين الاجتماعي كما يقر مالك بن نبي بمعنى سير الجهود الجماعية في اتجاه واحد بما في ذلك جهد التاجر و صاحب الحرفة و الفلاح و جهود الدولة في إطار المراقبة و التخطيط الشامل و ذلك من اجل تغيير وضع الإنسان في المحور المتخلف و خلق بيئة جديدة له بحيث تنطلق هذه العملية من الإنسان ذاته باعتباره هو الذي يقوم بالعمل وباستخدام راس المال و بتوجيه ثقافة الفرد نعني بذلك الوعي الاقتصادي في هذا الإطار يمكن أن يشتق العمل معناه.

وهنا يمكن الإشارة إلى انه لا يهمنا تموقع مالك بن نبي ضمن المفكرين الاقتصاديين بقدر ما يهمنا المواضيع التي تطرق لها و حاول ان يعطي العلاج لها، فالتوجيه هو تجنب الإسراف في الجهد و الوقت فإذا تم توجيه ثقافة الإنسان للوصول الى وعيه الاقتصادي و إنشاء سلوكه الجديد يمكن ما يعبر عنه مالك بن نبي بإنسان التنمية الاقتصادي و إنشاء سلوكه الجديد يمكن صنع ما يعبر عنه مالك بن نبي بإنسان التنمية حتى يمكنه التأثير في عالم الاقتصاد، فالإنسان يمكن ان يؤثر في المجتمع بثلاث مؤثرات بفكره، بعلمه، بماله و لذلك يجب توجيه الإنسان بالدرجة الأولى على اعتباره انه يشكل المحور الأساسي في المنظومة الاقتصادية أي يجب ان تصنع الحضارة داخل الإنسان تبعا لقانون التغيير الحضاري، بتوجيه الإنسان و بالمنطق العملي نتفادى اللافعالية التي تميز إنسان القارة الجنوبية، بتوجيه الإنسان و العمل و توجيه راس المال تكون البلدان المتخلفة استكملت الشروط الضرورية لبناء الاقتصاد المشترك الذي سوف نتطرق له في الفصل الثالث.

والملاحظ إن البلدان المتخلفة تعاني من مشكلة تكوين رؤوس الأموال ونقص الميل إلى الادخار و عدم الاستعمال السليم للفائض الاقتصادي(58) بحيث يتم استغلال الفائض في قطاعات غير منتجة و لذلك نجد النقص في رؤوس الأموال و بالتالي تلجأ هذه البلدان إلى تمويل الاستثمارات من مصادر خارجية، كما نجدها تعاني من مشكلة الاستخدام الأمثل للقروض و منه تجد نفسها أمام مشكلة المديونية و على هذا الأساس كان من الضروري العمل على توجيه عنصر رأس المال توجيها سليما.

أما فيما يخص استراتيجية تطوير العنصر البشري و تنمية الموراد البشرية فيمكن أن تتم عن طريق الارتقاء في العلم و الثقافة و تحويل العلم إلى معرفة تنظيمية تستخدم في التخطيط و تنمية الرقابة الذاتية وتعميق الشعور بالمسؤولية، تعزيز الفكر التنظيمي والتخطيطي بالإضافة إلى تعبئة الطاقات الاجتماعية و الاستخدام الأمثل للإمكانيات المتاحة و الوقت(59) واليوم تتمثل المهمة الأساسية لبناء عملية التنمية في تثمين عوامل الإنتاج سواء تعلق الأمر بتثمين رأس المال في المؤسسات الكبرى نظرا لأهميتها ووزنها(60) أو عوامل الإنتاج الأخرى وتجنيد اكبر لعنصر العمل.

المطلب الثالث: التخطيط الدقيق كوسيلة للتنمية

إن برامج التنمية في البلدان النامية و المتخلفة فشلت بشكل كبير و ما واقع القارة الجنوبية إلا دليل على ذلك هذه البرامج المتعلقة بالتنمية لا يمكن أن يكتب لها النجاح في ظل الظروف الحالية التي تعيشها البلدان المتخلفة إلا إذا تم رسم خطط تنموية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار التحديات التي تواجه هذه البلدان بدءا بالتحديات الداخلية و بإصلاح الخلل الموجود داخل برامج التنمية، أضف إلى ذلك العوامل المشتركة لانجاح المخططات التنمية فالتخطيط في البلدان النامية يجب ان يكون مبنيا على أساس أولويات التنمية والاستفادة من الفرص المتاحة في ظل العولمة، بحيث تكون مسجلة في منهجيته التخطيطية و في خطته التقنية و الاعتماد على أولويات الإنتاج الغذائي بغية إطعام جميع الأفواه حتى يتسنى لجميع السواعد العمل فبي إطار الاستثمار الاجتماعي و فرضياته، لان التخطيط يفقد كل معناه التقني بدءا من اللحظة التي تكون فيها فكرته الرائدة مستوحاة من الخارج(61).

فهذا لا يكون تخطيطا بل مجرد مهارة و خطط التنمية في البلدان النامية يجب ان تواجه الإصلاح الزراعي من جانبين فالأول هو تخصيص الأراضي لمهمة الإنتاج وفقا لمعطيات اقتصاد القوت من جهة و اقتصاد التنمية من جهة ثانية و الجانب الثاني وضع جهاز فعال يحمي المساحات الزراعية المنتجة فالتخطيط مظهر من مظاهر تعجيل الإقلاع الاقتصادي و هو جانب يخص الميدان الاقتصادي لتدارك التخلف بطرائق فنية متسارعة تساير تطورات العولمة.

و ما يلاحظ في البلدان المتخلفة ان التخطيط لا يعطبي نفس النتائج لأن أفكار المخطط في جوهرها أفكار عقيمة و لان علم الاقتصاد كما يتصور مالك بن نبي لم يبرز عن الأحداث الاقتصادية بعملية تجريد صرفة وفقا للطريق الذي اتبعته الهندسة عندما وضعت مسلماتها الأساسية، فآدم سميث قد وضع له مبدأ المصلحة الفردية و حرية التصرف و ماركس وضع له مبدأ التسيير السلطاني و الصراع الطبقي، فبعض البلدان النامية وضعت مخططات تنموية اشتراكية من حيث الأهداف ثم حددت طرائق تنفيذ طبقا لمنهج رأسمالي من حيث الوسائل و خصوصا في مجال الاستثمارات.

ان الإقلاع الاقتصادي يجب لن ينطلق من مخططات تنموية ترى الواقع الإنساني ببعده الاقتصادي و أي مخطط نفكر فيه بأفكار الآخرين و نحاول إنجازه بوسائل غيرهم معرض للفشل من الناحية العملية، فالمشكل لدى البلدان النامية يكمن في كيفية خلق شروط للإقلاع الاقتصادي و هذه هي شروط مشكلة التنمية في جوهرها(62) و قد تطرق الاقتصاديون إلى هذا المشكل وخصوصا فيما يخص شروط التخطيط في اقتصاد السوق، فالبلدان النامية يمكن ان تستثمر بقدر الوسائل المتاحة و المتمثلة في القطاع الفلاحي و المواد الأولية الخام و رأس المال الاجتماعي، هذا هو الرصيد الاقتصادي لبلدان القارة الجنوبية و كل قرض أو مساعدة من القارة الشمالية لا يمكن ان تكون قاعدة يقوم على أساسها التخطيط، فالأمر يخص تحريك المال و تنشيطه من اجل العمل و الاستثمار و ليس في تكديس الثروة، فالمشكل متعلق بالمنهج الذي يحدد دور المال من اجل بناء الحياة الاقتصادية في إطار طابع شمولي و عادل لا في طابع إقطاعي وبذلك يكتمل توجيه رأس المال مع توجيه العمل لتحقيق الشروط الضرورية للإقلاع الاقتصادي، عن طريق التخطيط الدقيق وليس التخطيط الذي أشرنا إليه في التجارب السابقة فالتخطيط موجود منذ 1947 وطبق في الاقتصاد الاشتراكي مند 1920 و لكن برامج التخطيط لم تعطي ثمارها في الميدان الاقتصادي داخل البلدان النامية للأسباب المذكورة آنفا.

إن عملية التنمية لا يمكنها النجاح إلا عن طريق المنهج التنظيمي والتخطيطي ونعني طريق التخطيط يمكن وضع البرامج الفعالة و ذلك لتجنب تكرار التجارب الفاشلة أو لمواجهة ما يتعذر ملاقاته بمزيد من الفعالية فالعالم المتقدم غلب عليه الطابع التنظيمي و التخطيطي و لذلك ظهر لديهم مناهج للإصلاح وربط المؤسسة وهياكلها بالشروط التي تعمل فيها والاستفادة من التجارب السابقة و منهج الإصلاح المؤسسي و منهج الإدارة بالأهداف و المحاسبة بالنتائج بالاضافة إلى عدد من التقنيات المساعدة في الإدارة وكذلك التحليل الاستراتيجي الذي يقوم على أساس متابعة أسباب الفشل و أسباب النجاح هذه الوسائل والأدوات التقنية في مراقبة و متابعة تنفيذ الأعمال والخطط و البرامج تلعب دورا مكملا وضروريا لنجاح عملية التخطيط (63).

طارق
عضو متميز
عضو متميز

ذكر عدد الرسائل : 46
السنة : الرابعة
تاريخ التسجيل : 18/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى