المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


مالك بن نبي ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد مالك بن نبي ج2

مُساهمة من طرف طارق في الإثنين نوفمبر 10, 2008 5:36 pm

المطلب الثانــي : أبعاد و تحديات العولمة الاقتصادية

إن أهم ما ميز القرن العشرين ظهور النظام الاشتراكي إلى جانب الليبرالي كأسلوب أو نمط اقتصادي ينافس نمط الاقتصاد الحر ، إلا أن التعايش بيـن النظامين لم يلبث أن تحول إلى صراع ، انتهى بانهيار النظام الاشتراكي وانتهاء تسيير الاقتصاد المخطط ، ليبدأ في تعميم و نشر مبادئ و أسس الاقتصاد الحر عبر العالم ليسهل التعامل مع الدول الاشتراكية و بالتالي استغلالها و الهيمنة على الدول السائرة في طريق النمو يوضع آليات جديدة إلى جانب المؤسسات المالية الدولية ومن بين هذه الآليات المنظمة العالمية للتجارة التي حلت محل الإتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية – الجات – وبهذا أصبحت الولايات المتحدة تمثل الأحادية القطبية ، لتسيير الاقتصاد العالمي والسيطرة عليه وهي تسعى للحفاظ على هذا الموقع و على النظام الاقتصادي الدولي الجديد، ولكن السؤال الذي يطرح أين موقع البلدان السائرة في طريق هذا النظام الجديد التي سميناها دول القارة الجنوبية؟

فبحلول قواعد اقتصاد السوق ، محل الاقتصاد المخطط ، الذي تميز بالضعف والهشاشة وذلك تحت ضغوطات الواقع المزري الذي وجدت الأنظمة الاشتراكية نفسها فيه بعد انهيارها مباشرة ، و كذلك إثر مساومات صندوق النقد الدولي و البنك العالمي للإنشاء و التعمير ، اللذان أصبحا يسيران بلدان القارة الجنوبية بتوصياتهم المعهودة ، وذلك عن طريق برامج الإصلاحات الاقتصادية المفروضة عليها ، هذه البرامج كانت لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية جد سلبية ، حيث أدت إلى تكسير النسيج الصناعي في بعض البلدان وغلق العديد من المؤسسات الشيء الذي نتج عنه ظاهرة البطالة من خلال التسريح الجماعي للعمال ، بالإضافة إلى أن تطبيق برامج التعديل الهيكلي رافقه تخفيض العملة المحلية لأغلبية هذه البلدان و بالتالي تدني القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ، فقد فشلت هذه الإصلاحات في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لتلك البلدان (16) .

هذه المشاكل أغرقتها في فخ المديونية التي تستعمل كأداة فاعلة للضغط عليها فصد تحقيق الأهداف والسياسات المسطرة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي للإنشاء والتعمير الخاضعين لإدارة محور الصناعة و بالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية و على إثر إفلاس معظم البلدان التي انتهجت الاشتراكية بدأ يلوح في الأفق ما يسمى بالرأسمالية العالمية .

المطلب الثالث : الرأسمالية العالمية

يمكن القول أنه بعد حوالي قرنين من الزمن ظهر التناقض و الخلاف واضحا بين الاشتراكية و الرأسمالية و مع نهاية القرن العشرين و انهيار الاتحاد السوفيتي ، بدت الرأسمالية و كأنها نظاما للتعامل الاقتصادي بدون منازع و باعتبار الولايات المتحدة الأمريكية دولة رأسمالية في العالم فأصبحت لها القدرة على الإنماء الاقتصادي على الصعيد العالمي لكونه يغذي النمو الاقتصادي و لذلك عملت على نشر اقتصاديات رأسمالية في بلدان أخرى ، بالإضافة إلى إقامة مؤسسات اقتصادية رأسمالية على نطاق عالمي و هذا بدأ من اتفاق " بريتون وودز " ، كصندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير ، تم اتفاقية الجات GATTالتي حولت في سنة 1995 إلى المنظمة العالمية للتجارة ( (OMCو غيرها من المؤسسات الاقتصادية العالمية .

بزوال الاشتراكية أصبحت الرأسمالية نظاما عالميا و تجسد ذلك باستعادة تفوقها في مجال صناعتي السيارات و الكومبيوتر(17) بالإضافة إلى نفوذها في الأبحاث في حقل التقنية الرفيعة والتطوير و بذلك أصبحت تسيطر على الأسواق العالمية لبرامج الحاسوب و شبكة الاتصالات العالمية . بذلك أصبح العالم الثالث في ظل العولمة يواجه ثورة تكنولوجية حادة ، فما العمل ؟

لكن الرأسمالية العالمية في إطار ما يسمى بالعولمة ليست مطلقة ، بل الاقتصاد العالمي متعدد الأقطاب ، فمعمل اقتصاد أوربا الغربية أضخم من الاقتصاد الأمريكي ، فمجمل اقتصاد أوربا الغربية أضخم من الاقتصاد الأمريكي و كذلك اقتصاد منطقة شرق آسيا فالاقتصاد الرأسمالي العالمي له دور مركزي في القرن 21 م وخصوصا باستكمال آليات سيطرته .

ويرى الاقتصاديون إن ما يميز هذه المرحلة هو سعي مختلف الدول من أجل تحقيق رفاهيتها المادية بواسطة الاندماج اقتصادي لمختلف الدول في الاقتصاد العالمي و في هذا الصدد يمكن تصنيف البلدان انطلاقا من مؤشرات اقتصادية (18)،فالدول المصنعة الرأسمالية هي الدول التي توصلت إلى امتلاك مقدار كبير من القدرة على إنتاج السلع والخدمات و تستخدم تكنولوجيا متقدمة في قطاع الفلاحة واستخراج المواد الأولية ،والبلدان النامية هي التي تحتل الزراعة و المواد المنجمية مكانة في القطاع الإنتاجي و التي هي بصدد اكتساب قدرة الإنتاج الصناعي (19) .

وعليه وحسب الاقتصاديون فإن العنصر المحدد للتجارة الدولية يكمن في الفجوة التكنولوجية القائمة بين البلدان ، بحيث أصبح في عهد الرأس مالية العالمية يتم تصدير سلعا ذات كثافة من حيث التكنولوجيات الجديدة من طرف البلدان الصناعية، و بذلك بدأ توسع محيط التداول و تكوين السوق العالمية الذي يساعد ويحقق إمكانية بيع بضائع رأس المال على المستوى العالمي(20).

المطلب الرابع : استكمال آليات السيطرة

إذا كانت مؤسسات بريتون وودز قد شرع في إنشائها بعد الحرب العالمية الثانية بتأسيس صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء والتعمير، فإن آليات سيطرة الرأسمالية العالمية ، لم تستكمل إلا سنة 1995 ، التي دخلت فيها اتفاقية الأورغوي حيز التنفيذ بعد التوقيع عليها في 1994 بمدينة مراكش المغربية ، و التي حلت محل الإتفاقية العامة للتجارة و التعريفة الجمركية وقد تضمنت اتفاقية الأورغوي إنشاء المنظمة العالمية للتجارة التي تكمل مهمة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير.

والمعروف على صندوق النقد الدولي و البنك الدولي ،أنهما وجهان لعملة واحدة هدفها التحكم في اقتصاديات البلدان السائرة في طريق النمو عن طريق إعانة تسيير النمو بطريقة عادية ، من خلال البرامج الإصلاحية وإخضاعها لسياسات الدولة المتقدمة بطرائق متباينة ، في حين تعمل المنظمة العالمية للتجارة التي حلت محل الجات على جلب الأرباح للبلدان الكبرى عن طريق الهيمنة على العلاقات التجارية مع الدول الضعيفة ولاسيما في ميدان الزراعة والذي سبق و أن قلنا في الفصل الأول بأنها تعبر عن ثديا الاقتصاد المشترك الموحد مع المواد الأولية الخام .

والملاحظ أن دول القارة الجنوبية و المنتمية إلى مجموعة "77 " غير راضية عن المنظمة العالمية للتجارة التي تحولت إلى محكمة دولية تسن قوانين لإدارة التجارة الدولية وإقصاء القوانين المحلية ، الشيء الذي يعيق ويعرقل التجارة الدولية و لصالح الدول الصناعية وهناك خلافات حتى بين الدول الكبرى بشأن عدم التزام بعضها بقواعد اتفاقية الأورغواي و خاصة تلك المتعلقة برفع الدعم عن المنتجات الزراعية وهذا الخلاف ظهر واضحا في الندوة الوزارية للمنظمة العالمية للتجارة بمدينة سياتل الأمريكية في نهاية 1999 ، بحيث فشلت في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي ، بحيث استمر الخلاف حول الملف الزراعي و السياسات الحمائية (21) .

كما عجزت عن الاستجابة لمطالب الدول النامية التي تشكل أغلبية أعضاء المنظمة ، حيث همشت و أبعدت إنشغالاتها عن المناقشات وأصبحت هذه الدول خاسرة في علاقاتها التجارية مع البلدان الغنية ، التي ترفض فتح أسواقها لصادرات تلك الدول وهذا على عكس تصريحات المدير العام للمنظمة العالمية للتجارة و الأمين العام للأمم المتحدة اللذان أكد قبل انطلاق أشغال تلك الندوة على ضرورة إلغاء القيود المفروضة على منتجات

الدول النامية و فتح الأسواق أمامها وحسب منشورات البنك العالمي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فإن تحرير المبادرات للعشرية القادمة 1997 – 2007 تحقق للدول المتقدمة ربحا قدره 450 مليار دولار و 170 مليار دولار لدول أوربا الشرقية ومن خلال الإحصائيات التي تشيرالىأن صادرات القارة الإفريقية بأكملها لا تمثل سوى 1% من المبادلات التجارية العالمية وحصة الجزائر داخل هذه النسبة لا تتعدى 4%(22) .

وفي دراسة حديثة للبنك الدولي فإن المنتجات الصناعية تحظى بتخفيضات كبيرة على عكس المنتجات الزراعية (23) وفي هذا السياق يجب على القارة الجنوبية تدعيم الحوار والتعاون جنوب جنوب من أجل مواجهة زحف العولمة و عن طريق تدعيم دورها داخل المنظمة العالمية للتجارة على اعتبار أن البلدان النامية تشكل الأغلبية داخل هذه المنظمة ، بغية الخروج من دائرة التخلف وعدم الوقوع في فخ العولمة .

لكن مبادئ النظام التجاري المتعدد الأطراف ، الذي أصبحت تشرف المنظمة العالمية للتجارة و المؤسسات المكملة لدورها مفروض من قبل البلدان الرأس مالية ،يجسد هيمنة الأطراف القوية و يكرس أولوية مصالحها على حساب البلدان النامية وهذا يعني بأن آليات النظام التجاري المتجدد سيؤدي إلى المزيد من التوزيع غير المتوازن للثروات و مكاسب النمو وتكاليف التحولات الاقتصادية في القرن الواحد والعشرين فالنظام التجاري المتعدد الأطراف الحالي يرتكز في أسسه الإيديولوجية على المذهبية الرأسمالية (24) لكن النظام التجاري الدولي السائد لا يوفر ضمانا لحصول البلدان النامية على حصة عادلة في التجارة الدولية أو حماية معقولة لمستوى أسعار منتجاتها في أسواق البلدان الصناعية و هذا من خلال مؤتمر التجارة والتنمية(25).

المبحـث الثــالث : مظاهر العولمة الاقتصادية

المطـلب الأول : البلدان النامية و مشكلة العولمة

إن موضوع العولمة أصبح يشغل مساحات من الفكر الاقتصادي ، على اعتبار أن العولمة ظهرت بانهيار الاشتراكية و ظهور السياسات الليبرالية الحديثة التي توحي بالعودة إلى الماضي السحيق للرأسمالية و ذلك بعد مدة طغت فيها الأفكار الاشتراكية ومبادئ العدالة الاجتماعية . هذه السياسة الجديدة و حسب الاقتصاديين (26) فإنها تهدم كل ما حققته الدول النامية و المتخلفة عموما و الطبقة العاملة على الخصوص في مختلف أنحاء العالم من مكتسبات و خصوصا فيما يخص ابتعاد الحكومات عن التدخل في النشاط الاقتصادي و التعاون في توزيع التدخل بالإضافة إلى عدة أمور تبدو و أنها بدأت تظهر على ملامح الحياة الاقتصادية في مطلع القرن الواحد و العشرين كزيادة البطالة وانخفاض الأجور و تدهور مستويات المعيشة و تقلص الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة كالصحة و التعليم .

إذا ما سارت الأمور على منوالها الحالي مع إطلاق آليات السوق وتجاهل مشكلات القارة الجنوبية فإن الوضع سيزداد خطورة وخصوصا عندما نرى أن بعض الأفكار المضادة للعدالة الاجتماعية و التي بدأت تلوح في الأفق ، بأن مراعاة البعد الاجتماعي واحتياجات الفقراء أصبحت عبئا لا يطاق بالإضافة إلى أنه على كل دولة أن تتحمل جزءا من التضحية في مجال المنافسة الدولية وشيء من اللامساواة بات أمرا لا مناص منه(27).

هذه الأفكار التي يروج لها منظرو العولمة وجدت لها انعكاساتها الواضحة في السياسات الاقتصادية الرأسمالية الحديثة فحسب " هانس-بترمارتين و شومان هارالد " أن في القرن الواحد و العشرين سيكون هناك 20 % من السكان الذين يمكنهم العمل و الحصول على العيش و الدخل ، أما النسبة الباقية 80% تمثل السكان الفائضين عن الحاجة الذين لا يمكنهم العيش إلا عن طريق التبرعات و الأعمال الخيرية (28) بالإضافة أن 20% من اليد العاملة تكفي في القرن الواحد و العشرين للحفاظ على النشاط الاقتصادي الدولي ولا تكون هناك حاجة لليد العاملة أكثر من هذه النسبة التي ستكفي لإنتاج السلع و الخدمات التي يحتاج إليها المجتمع العالمي و هذه النسبة التي تقوم بالإنتاج و الكسب و الاستهلاك و لكن النسبة المتبقية سوف تواجه مشاكل عظيمة في مجال العمل و إن كانوا يرغبون في العمل وهذا حسب الكاتب الأمريكي جريمي ريفكن ، في كتابه نهاية العمل (29) .

بالإضافة إلى أن المساعدات الاجتماعية غير واردة في ظل المنافسة التي تفرضها العولمة و في ظل هذه الأوضاع فإن أهمية رأس المال يكون لها شأن كبير و ذلك بالضغط على الحكومات من أجل فرض بعض القواعد للتحكم في السوق،كإلغاء بعض التشريعات التي تحقق مكاسب للعمال مثل إعانات البطالة و خوصصة المؤسسات العامة وتحويل بعض الخدمات العامة التي تقوم بها الدولة و هذا يدخل حسب منطق رؤوس الأموال في إطار الحتمية الاقتصادية الشبيهة بالأحداث الطبيعية وكل هذا تم في إطار استكمال آليات السيطرة الرأسمالية العالمية بالتوقيع على اتفاقية منظمة التجارة العالمية التي تقر بأن التجارة العالمية تبدو و كأنها في نمو مطرد يستفيد منه الجميع وهذا كما يرى أنصار أفكار الليبرالية الحديثة و مروجو العولمة .

وفي ظل هذه التناقضات التي يشهدها الاقتصاد العالمي و باستكمال آليات السيطرة بالنسبة للاقتصاد الرأسمالي،سوف تكون المساعدات التي كانت تقدم من قبل محور الصناعة إلى محور المادة الأولية لا وجود لها(30) و تجاهل محور الصناعة لمشكلات البلدان النامية و بالخصوص مشكلة القارة الأفريقية،أضف إلى ذلك زيادة دخول هذه البلدان في فخ المديونية الخارجية.

ومع ما يسمى بالعولمة الرأسمالية، فإن الفروقات والفجوة بين محور الصناعة و محور المادة الأولية سوف تزداد اتساعا، بحيث هناك 20% من سكان العالم تستحوذ على 85% من الناتج العالمي الإجمالي و على 84% من التجارة العالمية و هذه الفجوة بين المحورين و التفاوت الشاسع في توزيع الدخل يقابله تفاوت داخل كل بلد و سوف يصبح هذا التفاوت اكثر حدة، كما أن هذه الفئة المسيطرة على الثروة العالمية تملك 85% من مجموع مدخرات العالم، بالإضافة إلى زيادة السيطرة على المادة الأولية، بحيث يتم استهلاك 85 % من الاستهلاك العالمي للخشب و 75% من الحديد والصلب و نحو 70%من الاستهلاك العالمي للطاقة الذي سوف يصل إلى ضعف هذا الاستهلاك في سنة 2020م و هذا حسب الخبراء(31).

وفي ظل هذه الأوضاع صار التدهور الاقتصادي و التدمير البيئي والانحطاط الثقافي، هي الأمور التي تخيم بطابعها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلدان النامية، هذه الأرقام توحي أيضا بزيادة اتساع الفجوة بين المحورين، كما تتحمل المحور النامي عواقب التلوث البيئي.

المطلب الثاني : تحرير أسواق رأس المال.

إن العولمة كما سبق الذكر ارتبطت بالسياسات الليبرالية الحديثة، و ذلك بتحرير الأسواق المالية و النقدية و التخلي عن الضوابط التقليدية التي كانت تسير العمل المصرفي و النظم النقدية وأصبح العالم في قبضة مجموعة من المضاربين الذين يتاجرون بالعملات و الأوراق المالية، مستخدمين في ذلك الأموال التي توفرها صناديق الاستثمار الدولية، و صناديق التأمين و المعاشات و البنوك ، هذه الأمور كما يشير بعض الخبراء في عالم المال تسببت في العديد من الأزمات و هذا يتم وفقا للقوانين التي أقرتها البلدان الصناعية في إطار تحرير الأسواق المالية و النقدية وتحت ضغط صندوق النقد الدولي و من اجل التضحية بالعدالة الاجتماعية و خوصصة المؤسسات و إطلاق سعر الصرف و الانفتاح على الأسواق المالية و تقليص الإنفاق الحكومي.

البلدان النامية أصبحت خاضعة لهذه الضغوطات عن طريق المنظمات المالية وذلك لعجزها عن تسديد ديونها الخارجية و اعتمادها المستمر على الاستثمار المالي وطلب رؤوس الأموال من البلدان الصناعية و في هذا الإطار دائما أصبحت البلدان تنافس من اجل تخفيض تكلفة الإنتاج و لذلك وجدت نفسها مجبرة على تسريح العمال و أدت حرية انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود إلى زيادة البطالة والتفاوت في توزيع الثروة و زيادة ساعات العمل وتخفيض الأجور بحجة تهيئة الشعوب لمواجهة سوق المنافسة الدولية وإبعاد الدول عن التدخل في الحياة الاقتصادية و تجاهل البعد الاجتماعي .

هذه المعطيات سوف تضع البلدان في مواجهة مشاكل اجتماعية واقتصادية أخرى في مطلع القرن 21 هذا ناتج عن إفرازات الرأسمالية العالمية و من جراء هذا التطور في البورصات و الأسواق النقدية العالمية تكون البلدان في موقـع يصعب التحكم فيه إذا ما حدث انهـيار في الاقتصاد العالمي وطغيانه المدمر للعدالة الاجتماعية و إساءته للبيئة ،لأن العولمة في أسواق رأس المال تعني أمركة العالم(32)إلى حد ما.

ومن أخطر ما نجم عن عولمة الأسواق المالية للبلاد النامية هو تدويل مدخراتها الوطنية(33) بمعنى هروب الأموال الوطنية للخارج و رغم أنها ظاهرة قديمة في البلدان النامية و تعد أسبابها و تنوع أشكالها، إلا أن إجراءات التحرير المالي المحلي و الدولي التي نفذتها هذه البلدان في عقد التسعينيات قد تنجم عنها ظاهرة سلبية مثل حالة ميزان المدفوعات وكذا على قدرة البلد على التراكم و الاستثمار و على خدمة ديونه الخارجية وعلى التدفق الصافي لرؤوس الأموال الأجنبية.

أضف الى ذلك هناك مخاطر أخرى تنجم عن تحرير أسواق رؤوس الأموال وعولمة الأسواق المالية و تمثل في دخول الأموال القذرة بمعنى غسيل الأموال وهو محاولة إخفاء المصدر غير الشرعي الذي تحققت في إطار عمليات بناء وتراكم الثروات (34) ،ولذلك فلا يمكن الحديث عن المزايا المتوقعة عن العولمة المالية ،بل يجب الإحاطة أيضا بالمخاطرالتي تنجم عنها ويمكن الإشارة هنا الى أن العولمة المالية تؤدي الى حدوث تدفقات كثيرة لرؤوس الأموال طويلة الأجل و هذا أمر مرغوب فيه (35).

طارق
عضو متميز
عضو متميز

ذكر عدد الرسائل : 46
السنة : الرابعة
تاريخ التسجيل : 18/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى