المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


مالك بن نبي وافكارة الاقتصادية ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد مالك بن نبي وافكارة الاقتصادية ج1

مُساهمة من طرف طارق في الإثنين نوفمبر 10, 2008 5:34 pm

المبحث الأول : مالك بن نبي و النظام الاقتصادي الجديد

المطلب الأول : التنبؤ بالتكتلات و انهيار النظام الاشتراكي

يرى مالك بن نبي أن العالم مقسم إلى محورين محور المادة الأولية وعبر عنه بالقارة الاقتصادية الجنوبية ، ومحور الصناعة وعبر عنه بالقارة الاقتصادية الشمالية ، فالمحور الأول تقطنه الشعوب التي تعاني مشكلة التخلف في جميع المجالات أما المحور الثاني حسب مالك بن نبي توفر على درجة من الازدهار و الرقي في الحياة الاقتصادية، وكانت ثروات العالم المتخلف مستغلة من طرف المحور الصناعي رغم الحرب الباردة التي كانت سائدة بين المعسكر الاشتراكي و المعسكر الرأسمالي ، و لكن مالك بن نبي كان يرى أنهما وجهان لعملة واحدة ، وخصوصا فيما يتعلق بمشكلة تسويق المواد الأولية و استغلال الثروات و التحكم في الاقتصاد الدولي عن طريق المؤسسات الدولية المالية .

وفي هذا الإطار كان يرى مالك بن نبي أن العالم كان يتجه نحو العالمية وذلك عندما أقر انهيار الاشتراكية و ظهور عصر التكتلات الاقتصادية وبذلك طرح المشروع البديل لمواجهة هذه التحديات و التكتلات الدولية وهذا بالفعل ما تجلى و ظهر في توحيد أوربا و أصبحت كتلة واحدة ، بعملة واحدة ، و البديل الذي أشار إليه هو التكتلات الإقليمية التي تعطي قوة للاقتصاد الأفرو أسيوي ، أو فكرة كمنولث يضم الدول النامية و المتخلفة من أجل العمل على توحيد محور المادة الأولية لمواجهة النظام العالمي الجديد هذه المواجهة تحمل طابع التعايش الاقتصادي، ويرى أنه من الممكن إيجاد نقطة التقاء بين محور الصناعة و محور المادة الأولية ، فالمحور الشمالي حسب مالك بن نبي عمل دائما على إيجاد التكتلات الإقليمية ، كما عمل على محاربة كل تكـتل يـبنى على أساس مواجهة محور الصناعة و لذلك عندما يتكلم على مؤتمر باندونغ (1) يرى بأنه بداية بناء جسر يربط اقتصاديات إفريقيا بآسيا و بهذا الغرض عمل محور الصناعة على إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية من أجل التفرقة بين أسيا و إفريقيا(2) أو بالأحرى من أجل العمل على فشل ما جاء في مؤتمر باندونغ .

فالنظام العالمي الجديد يظهر بمنطق انهيار الاشتراكية من جهة و ضعف النظام الرأسمالي من جهة ثانية و الأزمات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد الدولي عموما بحكم أن الرأسمالية تقتضي استثمار المال بوصفه الوسيلة الوحيدة لدفع عجلة الاقتصاد و يبقى هذا المنطق نظريا معلقا عمليا في البلدان النامية ، أضف إلى ذلك الإفراط في الإنتاج والتفريط في التوزيع فأسباب العالمية كما يعبر عنها مالك بن نبي تتمثل في التطورات الصناعية و المادية التي بلغها العالم .

يرى مالك بن نبي أن الحالة على محور الصناعة ، يجب أن تأخذ في اعتبارها الحالة على محور المادة الأولية لأنهما متكاملان في الاطراد العالمي فإذا انفصلا فربما لا تحل كلتاهما بمفردها المشكلة العالمية ، فالتعايش الاقتصادي على محور القوة يسيطر بدون شك على الحالة العالمية بسبب ما لديه من عناصر النظام الصناعي وعوامل القوة و الإمكانيات المادية ، فهناك دائما وحدة في المشكلة الإنسانية تنبثق من المصير المشترك و سنجد أمامنا ثلاثة حلول مترابطة في الذهن ، الحل الذي يصدر عن سياسة حكومية و الحل الذي يصدر عن حتمية التاريخ التي هي في نهاية الأمر العامل الذي يحدده ويفرضه، فالعالمية هي واقع لعصرنا و غاية محتومة لتطورنا الراهن و ضرورة تفرضها الظروف الصناعية و النفسية التي فرضها العالم و قد دخلت الإنسانية بشطريها المتخلف و المتقدم في عهد العالمية .

ويرى مالك بن نبي أن العالمية في مجراها و في واقعها المادي ، ليست اتجاها عقليا أو سياسيا و إنما هي ظاهرة القرن العشرين ،و إذا كانت العالمية ظهرت بوادرها في منتصف القرن العشرين فليس معنى هذا أنها لا تستمد بعض عناصرها الفكرية و الاجتماعية من أصول بعيدة ، فإنها اتبعت تطور النشاط الإنساني، و البلدان المتخلفة يجب أن تخلق جوهرها الخاص أي طبقا للشروط التاريخية و الجغرافية و بذلك بتجسيد عناصرها النفسية و الزمنية و تحقيق فكرة الاقتصاد الموحد (3).



ففي الوقت الذي تكون فيه البلدان المتخلفة قد حددت وجهتها العالمية و في الميدان الاقتصاد يظهر الاتجاه واضحا للخروج عن المقاييس التقليدية فهناك من يدعو إلى تجاوز النظام الرأسمالي ،و لذلك فالتفكير في مشاكل البلدان النامية و المتخلفة كما يرى مالك بن نبي يستدعي أن تراجع عالم الأفكار التقليدية و هذه المراجعة تهدف إلى إلغاء المسائل الاجتماعية و الثقافية التي تفصل الجماعات الإنسانية على المحورين والتي لها تأثير على الميدان الاقتصادي و محاولة التقارب بين اقتصاديات الشمال و الجنوب .



إن النظام الدولي الاقتصادي الجديد اتضحت معالمه مباشرة بعد انهيار الاشتراكية و عولمة الرأسمالية و الأرضية التي وضع على أساسها هذا النظام الاقتصادي الجديد هي نتاج عمل يدخل في الأسس التي تقوم على أساسها القارة الشمالية أو محور الصناعة ولذلك حسب مالك بن نبي يرى أن هذا النظام الجديد ليس جديدا في مضمونه لأنه سياسة – استعمارية – قديمة و لكي يجد محور المواد الأولية المخرج من دائرة التخلف و عدم الوقوع في فخ العولمة ، أن لا يعتمد هذا المحور على المنظمات الإقليمية التي أنشأها الاستعمار و أملى عليها قراراتها ، بل يجب العمل على التكتـل الـقائم على

هذا النظام الاقتصادي الدولي الذي يمثل محور الصناعة ، و ذلك من خلال استعمال الوسائل المتوفرة و خصوصا النفط و هذا الحل ليس كافيا حسب مالك بن نبي بل هو بداية الطريق للخروج من ظاهرة التخلف التي يعانيها محور المواد الأولية .



ويمكن الإشارة إلى أن التكتلات التي يقرها مالك بن نبي لا تكون مبنية على أساس الإيديولوجية ، فالاقتصاد كعلم مهما كانت طبيعته الإيديولوجية ما هو إلا التطبيق للحضارة ، بمعنى توفير مجموعة من الشروط المعنوية و المادية حتى يسمح لأي مجتمع كان بتوفير كل الضمانات الاجتماعية لكل فرد و لكل بلد و ذلك على أساس التوفيق بين معادلة إنسانية معينة بمعادلة القرن 21 الاقتصادية ، بغية خلق إنسان تنمية جديد من الأساس ، و يرى مالك بن نبي أن العالمية هي التي ترسم خطوط العالم في القرن 21 ، وعليه يجب أن لا يكون العالم المتخلف فئة ، اجتماعية منعزلة ، و من الواجب النظر إلى المشاكل الاقتصادية في طبيعتها البشرية ، وإلا انتهى بنا الأمر إلى نتائج نظرية (4) ، و على هذا الأساس يمكن مسايرة تطور النظام الاقتصادي الدولي الجديد .



المطلب الثاني : تطور النظام الاقتصادي الدولي الجديد

في الوقت الذي كان العالم يمر بثورة في المجال التكنولوجي ، بدأت المطالبة من جانب العالم النامي ، بإعادة النظر فيها يخص توزيع المزايا الاقتصادية بين سكان العالم وتجلى هذا بالمطالبة بإنشاء نظام اقتصادي جديد بحيث كان أكثر من ثلثي العالم لا يحصلون إلا على ثلث الإنتاج العالمي و الكثير مهددون بالفقر ، كما أصبح في مجال العلاقات الدولية لا توجد تفرقة بين ما هو اقتصادي و ما هو سياسي ، فالسائد أن السياسة تعني دراسة السلطة و أن الاقتصاد يهتم بالتبادل ، ولذلك بدأ العالم النامي يطالب بإعادة النظر في علاقات التبادل الدولي وتجلى ذلك في مؤتمر جنيف للتجارة

و التنمية 1964 ، كما بدأت بوادر النظام الاقتصادي العالمي الجديد تظهر بوضوح في قمة دول عدم الانحياز المنعقدة في الجزائر 1973 و هذا ترتب عليه مناقشة حول تجارة المواد الأولية وذلك في دورة للجمعية العامة للأمم المتحدة وصدرفي هذا الشأن قرار إنشاء نظام اقتصادي دولي جديد سنة 1974 م و تضمن برنامج العمل لإقامة النظام الاقتصادي الدولي الجديد(5) المسائل التي لها أهمية في العلاقات الاقتصادية وخصوصا تجارة المواد الأولية ومشكلة الغذاء النظام النقدي العالمي و دوره في تمويل التنمية بالإضافة إلى سياسة التصنيع و انتقال التكنولوجيا و تنظيم الرقابة على الشركات المتعددة الجنسيات و كذا تنشيط التعاون بين الدول النامية .



وفي هذا الإطار يتكلم مالك بن نبي على فكرة الاقتصاد الموحد و بناء التعاون الاقتصادي والخروج من نطاق الاقتصاد القومي المحدود، لبناء التكامل الاقتصادي بين البلدان المتخلفة و النامية لكي يتم تجاوز مشكلة تسويق المواد الأولية و مواجهة القارة الشمالية وفي إطار تطور النظام الاقتصادي يرى مالك بن نبي ضرورة تزامن هذا التطور ببناء الوعي الاقتصادي و التخصص الفني وتوجيه الإطار الاجتماعي نحو فهم حيثيات تطور النظام العالمي الجديد ، كما كان يرى أن العالم متجه نحو العالمية وهذا بعد تنبؤه بانهيار النظام الاشتراكي،لكن مفهوم العالمية يمكن أن يتطابق مع مفهوم العولمة من حيث التطور ولكن يختلفا من حيث أثارهما على البلدان النامية ،في هذا الإطار نتكلم حول التنمية في ظل العولمة.

ولكي تحدد البلدان النامية وجهتها الاقتصادية يجب أن تتخلص من المعامل المقلل الذي ينقص من القدرة التأثيرية من أجل الدخول في اطراد النمو الاقتصادي(6) أي أن التطورالاقتصادي يجب أن يتزامن بشروط تمكن البلدان النامية من الانتقال من المرحلة النباتية إلى الوضع الإيجابي الفعال أي

من الواجب أن نضع المشكلة أولا في مصطلحات البقاء و وضع مشكلة الغذاء في هذا الإطار ، بالإضافة إلى مشكلة التوظيف الكامل للمواد المتاحة فالتوظيف الكامل لهذه العناصر يؤدي بنا إلى أن نتكلم على البلدان النامية كقوة مؤثرة فعلا في العلاقات الاقتصادية الدولية.

المطلب الثالث :العالم الثالث كقوة مؤثرة

بالنظر إلى الرقعة الجغرافية الواسعة و الموارد المادية و البشرية الهائلة يمكن اعتبار العالم الثالث كقوة مؤثرة في العلاقات الاقتصادية الدولية و لكن رغم الاستقلال السياسي الذي حصلت عليه هذه الدول واندماجها في المنظمات الدولية ظلت اقتصاديا عاجزة عن تحقيق الحركية الاقتصادية، لأن محور الصناعة بات يسيطر على البيئة و تشكلها و يضع قواعد للتعامل التجاري و الدول النامية المتخلفة ليست أمامها سوى أن تتعايش و تتكيف مع هذه البيئة ، فمحور القوة كما يسميه مالك بن نبي يستخدم القوة و السلطة و الدول المتخلفة تخضع لقواعد السوق ، بالإضافة إلى أن التقسيم الدولي للعمل أدى إلى احتكار الدول المتقدمة للقطاعات الحيوية ذات الإمكانيات التكنولوجية المتطور (7) .

في حين أن الدول المتخلفة ظلت محتفظة بالقطاعات الراكدة، وذات التأثير المحدود في الاقتصاد ، ولذلك كان يجب تغيير هذه الأوضاع بتدعيم دور الدولة و كذا عن طريق الوعي الاقتصادي، وبالمشاكل التي تعرقل الدول المتخلفة و تقلل من دورها في التأثير على العلاقات الاقتصادية الدولية الحالية و تحسين شروط التبادل التجاري ، للحد من الإجحاف الذي تعاني منه المواد الأولية في السوق العالمية و ضرورة إدراك أهمية الفجوة الموجودة بين محور الصناعة ومحور المادة الأولية و ذلك لمواجهة النظام الجديـد في العلاقات الاقتصادية الدولية والذي من شأنه إعطاء دور جديد للعالم الثالث كقوة مؤثرة من أجل مواجهة تحديات العولمة و ليس مواجهة النظام الاقتصادي التي كانت تطالب به،كما سبق وأن ذكرنا فإن مفهوم العالمية يختلف عن مفهوم العولمة من حيث أن الأولى ضرورة حتمية والثانية حالة تفرضها الظروف الدولية الراهنة.

وإذا اعتبرنا أن العالم الثالث كقوة مؤثرة في العلاقات الاقتصادية الدولية فإن محدودية العالم في مجال النمو أصبحت واضحة فالسكان والإنتاج الصناعي و نعني بذلك الاستثمار يباشران تأثيرات إيجابية على النمو في حين أن الغذاء و الموارد غير المتجددة و تدهور البيئة بها تأثيرات سلبية فأفكار الاقتصاديين حول خصائص الطبيعة و من ثم البيئة، الحقيقة أن الطبيعة ليست دائمة بل هي قابلة للهلاك فالاستهلاك ، و العالم الثالث باعتباره يملك على أراضيه جزءا كبيرا من المواد الأولية ، كالبترول و النحاس التي تملك زامبيا شيلي ، زائير ، بيرو ، أكثر من 70بالمائة و الرصاص الذي يملك العالم الثالث على ثلاثة أرباع ¾ من صادراته و80 بالمائة من صادرات الألمنيوم غير المصنع (Cool .

فحرب أكتوبر مثلا و رفع أسعار البترول تدل على إقرار الدول الصناعية بقوة العالم الثالث و تأثيره على محور الصناعة ، فمن اللحظة التي ينشأ فيها اتفاق على إنشاء كتلة المواد الأولية (9) ، كما يعبر عنها مالك بن نبي بتغيير النظام الدولي ، و نظام العلاقات الاقتصادية الدولية و يصبح للعالم الثالث دور كبير في المنظمة العالمية للتجارة ، على اعتبارها وسيلة لتوجيه الاقتصاد العالمي ، أضف إلى ذلك صندوق النقد الدولي و البنك العالمي.

إن قيام نظام اقتصادي دولي جديد يمثل في تقدير البلدان النامية الوسيلة الكفيلة بتغير علاقات السيطرة الاقتصادية القائمة منذ القرن التاسع عشر وقد أعد الاقتصاديون نظريات هامة لتفسير طبيعة العلاقات الدولية(10)، فنظريات الإمبريالية و التبادل اللامتكافئ و أطروحات التراكم على المستوى العالمي وسياسة الحماية كلها تدل على الإسهام الكبير الذي قدمه الاقتصاديون لفهم الأنظمة المعاصرة الكبرى ومع ذلك فإن النظام الاقتصادي الدولي الذي نادت به بلدان العالم الثالث في السبعينات من أجل إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية الدولية، الذي قد يختلف في مضمونه عن الرأسمالية العالمية الحالية.

وضمن ما يسمى بالعولمة قطعت الدول النامية مسافة معتبرة في طريق تكوين نظام اقتصادي عالمي جديد منذ السبعينيات وحسب مالك بن نبي أيضا، بيد أن كتلة الشمال الغربية عملت على فرض شروط وطرائق أخرى ابتداءا من منعطف أزمة البترول 1982م أين استعادت الدول المستهلكة قيادة التحكم في الأسعار، ويمكن القول أن مجهودات البلدان النامية منذ 1973م ذهبت دون تأثير في ظروف العولمة الحالية(11).

المبحث الثاني : عولمة الاقتصاد الرأسمالي وآليات سيطرته

المطلب الأول :مفهوم العولمة الاقتصادية

يمكن تعريف العولمة بأنها تعني بشكل عام اندماج أسواق العالم في ميدان التجارة والاستثمارات المباشرة و انتقال الأموال و القوى العاملة والثقافات في إطار من الرأسمالية و حرية الأسواق ، وخضوع العالم لقوى السوق العالمية ، مما يؤدي إلى انهيار الحدود الوطنية وأن العنصر الأساسي في هذه الظاهرة هي الشركات الرأسمالية متعددة الجنسيات، وهذا المفهوم للعولمة يختلف عن مفهوم الاقتصاد الدولي (12).

فالاقتصاد الدولي يركز على العلاقات الاقتصادية الدولية في إطار السيادة و قد تكون هذه العلاقات في ميدان التجارة و الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة و لكن يبقى للدولة دورا في إدارة اقتصادها ، فالدولة تشكل العنصر الأساسي في الاقتصاد الدولي وتشكل الشركات الرأسمالية العنصر الأساسي في مفهوم العولمة ، هذه الشركات تشكل قيمة مبيعاتها السنوية تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لعدد من الدول المتوسطة الحجم (2) و بذلك و نظرا لاستثماراتها في الكثير من الدول بصفة مباشرة ، أو غير مباشرة فإنها قادرة على الحد من سيادة هذه الدول و هذا يتم تحت رعاية المؤسسات المالية الدولية ، و المنظمات الدولية مثل المنظمة الدولية للتجارة .

فإذا لم تلتزم دولة ما بهذه السياسة نزحت الاستثمارات غير المباشرة والتوظيفات الأخرى مما يؤدي إلى انخفاض أسعار عملات و أسعار أسهم و سندات الدولة وانخفاض احتياطات مصرفها المركزي من العملات الأجنبية وحدوث إفلاسات مالية عديدة ، مما يضطرها إلى اللجوء إلى صندوق النـقد الدولي وهذا ما حدث في أزمة المكسيك عام 1995 وفي الأزمات المالية التي شهدتها بعض بلدان جنوب شرق آسيا منذ 1997 كماليزيا و أند ونسيا و تايلاند و تايوان و كوريا الجنوبية .

إن ظاهرة العولمة التي يجري الحديث عنها تؤدي بنا إلى طرح السؤال التالي ، هل العولمة قدر كاسح لا مفر منه ؟ و أنه لا بديل عن قبول سياستها و نتائجها في الميدان الاقتصادي . فإذا كان الأمر كذلك ، فلا معنى حينئذ للإجابة عن الأسئلة التي تدور حول التعايش و التحدي من أجل مواجهة زحف العولمة.

ويقول جون مينرد كينز "دعنا نتخلص... من المبادئ الميتافيزيقية والعامة التي تستند إليها من وقت لأخر سياسة الحرية الاقتصادية ، ليس صحيحا أن الأفراد يمتلكون حرية طبيعية في فعاليتهم الاقتصادية ، لا يوجد عقد يمنح حقوقا دائمة للذين يملكون أو الذين يستحوذون ، ليس العالم محكوما من الأعلى بحيث يوجد دائما انسجام بين المصلحة الفردية و مصلحة المجتمع و ليس إدارة العالم هنا في الأسفل تحقق عمليا هذا الانسجام ، ليس استنتاجا صحيحا من مبادئ الاقتصاد أن المصلحة الشخصية المتنورة تصب دائما في خانة المصلحة العامة ، كما أنه ليس صحيحا أن المصلحة الشخصية هي بعامة متنورة ، فعندما يتصرف الأفراد بصورة مستقلة لكي يحققوا أهدافهم فهم في أغلب الأحوال إما جاهلون جدا أو ضعفاء جدا ليحققوا حتى هذه لا تظهر التجربة أن الأفراد عندما يشكلون وحدة اجتماعية هم دائما أقل بصيرة منهم عندما يتصرفون بصورة مفردة ... لذلك لا يمكن أن نقر استنادا إلى أرضية تجريدية ، بل يجب أن نقرر استنادا إلى المزايا التفصيلية .. ما يجب أن تأخذ الدولة على عاتقها توجيهه مسترشدة بحكمة المجتمع و ما يجب أن تتركه و بأقل تدخل ممكن للجهد الفردي "(14) .

إن ماهو قائم حاليا في الاقتصاد العالمي الرأسمالي يمثل مرحلة من مراحل تطور النظام الرأسمالي ، هذا التطور الذي هو أكثر تكاملا و اندماجا من الاقتصاد الدولي ومن المعلوم أن النظام الرأسمالي الذي يهدف إلى تعميم الأرباح الخاصة و التوسع و تراكم رأس المال عن طريق الاستثمارات و ظهور المؤسسات الاقتصادية ، إذ لم يتعرض للركود و الكساد المتمثل في أزمات دورية كما ذكر كارل ماركس ومن أهم آليات تحقيق هذا التوسع هو عملية الدمج بين المؤسسات الكبرى و العمل على رسملة الفوائد لزيادة الإنتاج و التجارة .

هذه السمات للنظام الرأسمالي العالمي الراهن هي ما تسمى بالعولمة المالية وفي هذا الإطار تعمل البلدان الرأسمالية على تأمين نظامها عبر تحقيق حرية التجارة الخارجية وحرية انتقال رؤوس الأموال ، بالإضافة إلى المضاربات المالية بالعملات القابلة للتحويل و بالاستثمارات غير المباشرة حيث بلغ الحجم السنوي للمتاجرة بالعملات القابلة للتحويل عام 1995م حوالي 73 مرة حجم الصادرات الدولية من السلع و الخدمات ، هذه المضاربات ليس لها علاقة كبيرة بعملية الإنتاج و التجارة ، كما يضيف نفس المصدر وذلك تحقق عن طريق الحكومات في البلدان الرأسمالية(15).

فكيف ستواجه البلدان النامية أبعاد وتحديات العولمة ؟

طارق
عضو متميز
عضو متميز

ذكر عدد الرسائل : 46
السنة : الرابعة
تاريخ التسجيل : 18/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى