المواضيع الأخيرة
» كتاب نظريات الاتصال.مجانا
السبت أبريل 18, 2015 1:26 pm من طرف ريم الصالح

» كتاب الاتصال و فن الحوار لطلبة قسم التخرج
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:23 pm من طرف محمد العمر

» - مهارات الاتصال و فن الحوار- تحميل مجاني للكتاب
الجمعة أكتوبر 24, 2014 1:18 pm من طرف محمد العمر

» كتب ومواضيع مضغوطة عن الاتصال لجميع السنوات1و2و3و4 اعلام واتصال
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:28 pm من طرف asterjiji

» كتب وبحوث علمية في الاعلام و الاتصال مضغوطة zip
الخميس أكتوبر 16, 2014 9:24 pm من طرف asterjiji

» كتاب هام جدا العلاقات العامة من 166صفحة
الخميس أكتوبر 09, 2014 3:36 pm من طرف kingyoucef

» كتاب سبل الإتصال...
الأحد يوليو 20, 2014 7:43 am من طرف احمد بومرزوقة

» الإتصال الخارجي في المؤسسة
الخميس يناير 09, 2014 10:43 pm من طرف salim.bensaadi.9

» نمودج عن صحيفة عمومية بطاقة تقنية اقتصاد الاعلام
الجمعة يناير 03, 2014 8:37 pm من طرف houda belle

» التشريع القانوني لالاعلام الالكتروني في الجزائر دراسة موقع الاداعة التلفزيون الصحافة و وكالة الانباء الجزائرية
الجمعة يناير 03, 2014 8:34 pm من طرف houda belle


العالم الجديد بين جبروت العولمة و اسطورة الارهاب و الاصولية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منقول من الشروق العالم الجديد بين جبروت العولمة و اسطورة الارهاب و الاصولية

مُساهمة من طرف douda44 في السبت أكتوبر 18, 2008 3:35 pm

ان الصراع بين الحق و الباطل و الحقيقة و الكذب و الزيف هو احد اقدار و مقادير البشرية الممنوحة منذ الازل اما انتصار الحق و الحقيقة و المنطق الانساني الواحد فهو اقدس مطامح البشرية المعلقة لحين...و من اكثر الحقائق الانسانية ذات المصداقية المؤكدة تاريخيا هي ان الفتن و الحروب الدموية الكارثية هي احد مقادير البشرية ايضا،و قد حفل بها العالم و لا زال منذ كان،دون ان تصنعها القوة المادية او العسكرية المتاحة لللانسان في مكان و زمان معين،بل صنعتها الاطماع و الاحقاد و الكراهيات المتراكمة او الحماقات البشرية الجنونية او الشيطانية...اما مقولة و فرضية "التاريخ يعيد نفسه"فهي اقدس الحقائق الانسانية على الاطلاق،و اكثرها صدقا و مصداقية بالتواتر و الانتظام،عبر مسار التاريخ الانساني كله،حيث كان الانسان دوما و منذ الازل هو الصانع للاحداث التاريخية كلها و الانجازات الحضارية و هو المستفيد منها احيانا او الضحية لها غالبا.فالانسان هو محور الخير و الشر معا،و هو المارق عن انسانيته احيانا.اما الزمان و المكان فهما مجرد مجالين للفعل لبشري النبيل او القذر.
و اذا كان الانسان هو الانسان في اي زمان و مكان من الكون فان كل ايام ازمان كانت ايام سوداء حزينة زاخرة بالفتن و المحن الاليمة و التاريخ يشهد على ذلك مجزرة هيروشيما و ناجازاكي باليابان 1945 ب 230 الف قتيل من المدنيين الابرياء ضحايا الحماقة النووية للرئيس الامريكي الديمقراطي هاري ترومان و الذي دشن بداية الارهاب و العنف و الرعب النووي في العالم ...المهم لم يخل يوم واحد من الايام الزمنية المعروفة من كارثة او محنة انسانية كبرى كان الانسان المتوحش اداتها و ضحيتها في نفس الوقت.
اما العولمة الامريكية المبهمة 1989 فكانت بداية ماساوية للاعصار من الاجرام البشري في كل المستويات و بكل الوسائل و بأفاق مبهمة للبشرية،فالثلاثاء الاسود الموافق ل 11 سبتمبر 2001 بنيويورك واشنطن لم يكن بداية لعدوانية وو حشية الانسان بل كان قمة لهذه العدوانية و الوحشية البشرية محدثا ما يشبه الفاجعة و الهول الكبير و سارعوا الى اعلان الادانة الجماعية للمذبحة الاليمة بنيويورك و اشهرو بصدق انساني التعاطف مع الضحايا الابرياء و اعلنوا التضامن الدولي في محاربة الارهاب او العنف و الاجرام في اي مكان من العالم ....فهذه المواقف العفوية و النبيلة و الجماعية كانت بداية جادة و صارمة لمحاربة الارهاب و الارهابيين مبدئيا.لكن الثغرة الاولى في مسار هذه العملية المقدسة و الجبارة فعلا كانت في غياب الوقت و الارادة و الصبر الجميل،لمعرفة طبيعة هذا الارهاب و صانعيه و اسبابه حتى يكون الجهد الدولي مثمرا و النجاح ممكنا و مضمونا لان اداة الارهاب شيء و استئصاله شيء اخر ...لكن الانفعال و الافتعال و النسيان و احتكار الحقيقة و المنطق كان اسوء عاهات الساسة و اصحاب الراي و القرار و النفوذ العالمي في الساحة الدولية.
لكن الحدث الماسوي كانت له نتائجه الكارثية و اهواله و تداعياته و اشكالياته ذات علاقة بالاسباب،و غياب التوقع و الاحتمال له سلفا من الاجهزة المختصة و الكبيرة و الكثيرة و القديمة مثل C.I.AوF.B.I و توالت الاخفاقات في هذا المجال الحساس.فاجهزة الوقاية الامنية المبكرة و الاستخباراتية من اجهزة مخابرات مختلفة و عريقة كانت موجودة منذ زمن و بوسائل ضخمة مادية و بشرية و بميزانيات مالية اسطورية لكنها في النهاية فشلت و اخفقت في اكتشاف الارهابيين و مخططاتهم الكارثية قبل حدوث الماساة،فاقدة كل ثقة و مصداقية بالجملة و دفعة واحدة يوم 11 سبتمبر 2001 اليوم الاسود على البشرية و على اجهزة المخابرات الدولية التي تاكد قصورها الفاضح و واكب اخفاق و فشل اجهزة المخابرات الدولية اخفاق خطير و موازي في مجال معرفة و تحديد طبيعة الارهاب و الارهابيين،و تحديد الاسباب المقنعة له كظاهرة مدمرة لمقادير البشرية و حظوظ ازدهارها و امنها الجماعي البعيد المدى .فغياب التشخيص العلمي لظاهرة الارهاب مرده اسباب و دوافع،و الخطا في هذا التشخيص الضروري قد قاد لعلاجات خاطئة و حماقات مدمرة لحظوظ النجاح الممكنة في مجال محاربة الارهاب،و استئصاله علاجا و وقاية ليغرق ساسة العالم و اقطابه في الاوهام و الاساطير و الشعوذة اللسياسية و الفكرية و الرهبنة السياسية الفاشية.
و الخلاصة ان وحشية الارهاب او هول الاجرام البشري و تصاعد نزعة العنف و التدمير للانسان و منجزاته و تزايد الاحتكار للمنطق و الحقيقة من العمالقة و الاقطاب و تعاضم القصور الكارثي لاجهزة المخابرات العالمية كلها بالاضافة الى المراهنة على القوة العسكرية الرادعة وحدها و بوحشية و تهور للفعل السياسي الراشد الرصين كانت هذه هي النتائج الاولية لعولمة جنونية متوحشة ستغرق العالم في كوارث لا حدود لها و ليعيد التاريخ نفسه فعلا و باهوال جديدة اكبر و اخطر و هو اسوا اقدار البشرية الممنوحة على الدوام بفعل حماقات الانسان ذاته...

douda44

انثى عدد الرسائل : 4
العمر : 34
السنة : ماجيستير
تاريخ التسجيل : 06/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول من الشروق رد: العالم الجديد بين جبروت العولمة و اسطورة الارهاب و الاصولية

مُساهمة من طرف طارق في الأحد نوفمبر 09, 2008 6:37 pm

الصّورة والتلفزيون : بناء المعنى وصناعة المضمون
الصّورة والتلفزيون ، للدكتور عبداللّه الزين الحيدريقسم الإعلام والسّياحة والفنون جامعة البحرين





أصدرت كلّية الآداب بجامعة البحرين في الآونة الأخيرة كتابا في الإعلام التلفزيوني الحديث، للدكتور عبداللّه الزين الحيدري، أستاذ مساعد علوم الإعلام والاتصال بجامعة البحرين. الكتاب يدرس موضوع الصّورة التلفزيونيّة في بعديها التقني والرّمزي، ويناقش قضايا بناء المعنى وصناعات المضمون في العالم العربي.



الكتاب ورد في فصول أربع، أفرد الأوّل منها إلى الحديث عن الصّورة ومراتبها في المعتقد الجماعي، وكذلك في الخطاب العلمي المبني. الفصل الثاني اعتنى بدراسة الوسائط الرّمزيّة والتقنيّة التي تتخلّل الأعمال التلفزيونيّة. أمّا الفصل الثالث فقد اهتمّ بكيفيّة الكتابة بالصّورة وإلى الصّورة. الفصل الأخير من الكتاب تطرّق إلى ملامح التلفزيون الجديد في علاقته بالتطوّر التكنولوجي.



· صورة الواقع و واقع الصّورة في التلفزيون.



من المسائل البارزة التي ركّز عليها الدكتور الحيدري في مؤلّفه نجد العلاقة الوظيفيّة بين الصّورة الذهنيّة والصّورة التلفزيونيّة، إذ يرى الكاتب أنّ الأصل في الصّورة التلفزيونية يعود إلى الذّهن الذي يمثّل موطن تشكّلها و عماد تركّبها، و اٍنّ ما تفيده من معاني و مقاصد لا ينتسب مباشرة إلى ما للأشياء و الموجودات من دلالات، إنّما تحدّده صورة الأشياء في الذّهن التي تختلف باختلاف المرجعيّات. و لمّا كانت الأشياء و الموجودات لا صورة لها إلاّ في الذّهن، منه تستمدّ معانيها و تتمايز أجناسها و أشكالها، كان تصويرها مناسبا لهيآتها فيه لأنّ وجودها في حدّ ذاته مشروط به فهو المدرك لحقيقتها و طبيعتها.

فالصّورة التلفزيونية تبتدئ من الذّهن تشكّلا و اٍليه تعود صناعة تامّة مشحونة بالرّسائل الموجّهة و القيم. و الأجهزة الإلكترونية المعتمدة لضبطها، و تأليفها، و نقلها، إنّما هي وسائط تدفع بالمتصوّر و المصوّر إلى الظهور و إحداث التأثير، و لها من الطواعية ما يسمح، عند الاقتضاء، بتحويل الصّواب إلى خطأ و الخطأ إلى صواب.

ويذهب الدكتور الحيدري إلى اعتبار التلفزيون وسيطا يصنع الواقع ويحرّفه عند الاقتضاء إذ يقول : إنّه لمن الخطإ اعتبار ما يبثّه التلفزيون نقلا للواقع أو صورة له. فالنّقل عمليّة يتمّ بمقتضاها تحويل الشّيء من سياق إلى آخر دون السّعي إلى تحريف ما للأشياء من صفات تميّزها.

و قد يتباين هذا التعريف مع حقيقة التلفزيون بوصفه وسيطا له وظائف تتجاوز مجرّد النّقل. فالتلفزيون، عندما ينقل أحداث المجتمع و تجاربه إنّما يصوّرها تصويرا ملائما لما في أذهان القائمين بالاتصال من رؤى و توجّهات يقوم عليها النظام الاجتماعي حتى لو أدّى ذلك الى تزوير ما للأحداث و التجارب من خصائص محيطة بها، لأنّ منطق الاٍعلام الجماهيري إنّما يقتضي الأخذ في الاعتبار بطبيعة القوانين التي تحكم المجتمع قبل الاعتناء باحترام القوانين التي تحكم سير الأحداث و التجارب، و هذا ما يجعل من التلفزيون نظاما، لا تنحصر وظيفته في حدود تصوير الواقع بل و صناعته أيضا.





· قراءة جديدة في مفهوم الخبر التلفزيوني



يعرّف الدكتور الحيدري الخبر التلفزيوني على أنّه تحويل المألوف لواقع غير مألوف. فأصل القضية، مثلما يرى، راجع إلى كيفيّة تحويل المألوف إلى مادة إخباريّة جديرة بالمتابعة. فالعمليّة هي إذا مرتبطة بتحديد ضوابط علميّة يتم بمقتضاها تحليل الواقع المعيش و تركيبه بما يخدم ديناميّة التطوّر الاجتماعي و يستجيب إلى انتظارات المجتمع.

إنّ الواقع المعيش، وهو بطبيعة الحال الواقع المألوف، لا ينبغي إدراكه على أنّه الواقع الثّابت المستقرّ أبدا في الحاضر. إنّه جوهر يتغيّر و يتطوّر،و له جذوره في الماضي و آفاقه في المستقبل. و لكونه جوهرا قابلا للتطوّر و التغيّر في كل حين، تبقى ملامح التغيّر فيه غير واضحة للأفراد الاجتماعيين، أو هيّ واضحة و لكنها مثيرة، بالنّظر إلى ما تحدثه من إضافة تحرّك ما في الواقع من سكون و رواسب. فالمألوف حينئذ مجال دينامي تخترقه أبعاد زمنيّة، بعد يحتضن الفعل الاجتماعي، وبعد يدوّنه و يحفظه، و آخر يحوّله إلى المستقبل.

و تقتضي المعالجة الإخبارية المعرفيّة للواقع المألوف، في نظر المؤلّف، الأخذ بحقيقة تقاطع الأزمنة المذكورة لكي لا يفهم المألوف على أساس أنّه جوهر سكوني، لأنّ الأخبار مثلما يذكر ابن خلدون " إذا اعتمد فيها على مجرّد النقل(...) و لا قيس الغائب منها بالشّاهد و الحاضر بالذّاهب فربّما لم يؤمن فيها من العثور و مزلّة القدم و الحيد عن جادّة الصدق "(4) و إنّ ما يحول دون إقبال المشاهدين على متابعة البرامج الإخبارية من خلال القنوات المحلّيّة، هو اكتفاء ذات القنوات بالعروض الخطّيّة لمضامين الأخبار التي تفتقد إلى التحاليل المعمّقة و التحقيق المبني بشأن ما يستجدّ من أحداث.

ويؤدّي الاعتناء بفحص تقاطع الأزمنة في حدود الواقع المعيش إلى اشتقاق غير المـألوف من المألوف. فالاستهلاك مثلا حقيقة اجتماعية يعيشها الأفراد، و لا شيء في ظاهرها يمكن أن يجلب الانتباه باعتبارها سلوكا يوميّا طبيعيّا. و لكن ما يمثّل قيمة أساسيّة في هذا السّلوك العادي يدور حول أسئلة ثلاثة : ماذا نستهلك ؟ كم نستهلك ؟ و أين يتّجه الاستهلاك ؟

إنّ المجتمع بحاجة إلى إعلام يفسّر الحاضر بـ " دفعه " إلى الأمام، و يعالج الواقع انطلاقا من فحص الأزمنة التي تتجاذبه، لأنّ الأحداث، في ارتباطها بالأمكنة، مسرح الحدوث، هي غير معزولة عن أزمنة تفسّر خلفيّة الحدوث.





· صناعة الصّورة في العالم العربي.



من المحاور الهامّة التي تعرّض لمناقشتها الدكتور الحيدري ضمن كتابه، محور الصناعات الإعلاميّة في البلدان العربيّة. يرى المؤلّف أن هذه الصّناعات، بقدر ما تشهد تناميا بارزا في البلدان المصنّعة يسهم في اتساع رقعة الثقافات الغربيّة، فإنّها في العالم العربي لا تزال ترزح تحت قيود شتى. ويستند المؤلّف في قوله هذا إلى بعض المعطيات الرّقميّة المتصلة بالإنتاج الإعلامي العربي : أكثر من 35% من البرامج التي يتمّ بثها في أغلب القنوات العربيّة الرّسميّة مستوردة ومدبلجة، ولهذا الوضع أسبابه، من ذلك :

- هيمنة الدّولة على القطاع، الذي يترتّب عنه ضبط كلّي لطبيعة الإنتاج الذي يأخذ في الاعتبار ما يعرف بالأهداف السّامية للدّولة.

- ظهور ما يسمّيه المؤلّف بـ : " المبدع " المؤسّسي الحكومي الذي حلّ محلّ المبدع الحقيقي في مستوى التلفزيون بالخصوص. و قد أدّى ذلك إلى اندثار مقاييس الإبداع .

- استمرار القطيعة بين البحث العلمي و الإنتاج الإعلامي. فالبحث العلمي في أغلب البلدان العربيّة لا يتجاوز أسوار الجامعات و مراكز التوثيق و البحث، و لا يمثّل مرجعا أساسيّا يستند إليه في استشراف المستقبل و في وضع الخطط الاتصالية و الإعلاميّة (إن كانت هنالك خطط دقيقة و على مدى طويل بطبيعة الحال).



يرى المؤلّف أنّ هذا الواقع لا يخدم وضع التلفزيون في البلدان العربيّة، كما لا يخدم الثّقافات المحليّة التي تراجع نموّها. فالثقافة نظام ديناميّ ينبغي تطويره، لا عبر الإنتاج فحسب، بل باحتلال الأنظمة الرّقمية و شبكات الاتصال لمنحها فرص الإشعاع، فالمضمون من دون الأداة لا معنى له و لا يمكن أن يتحوّل إلى قوّة فاعلة في المحيط الاجتماعي، و العكس صحيح، لذلك يرى الدكتور الحيدري أنّه من الضّروري عند النّظر إلى التلفزيون الجديد التفكير في السّياق الثّقافي الذي يحتضنه لكي لا يتحوّل الوسيط إلى مجرّد أداة ناقلة، منفصلة عن روحها الاجتماعيّة، كما إنّه من الضّروري عند التفكير في المسألة الثقافيّة، النّظر إليها على أنّها جزء لا يتجزّأ من الأداة الفاعلة في نشرها.

تبدو حينئذ قضيّة التماسك الاجتماعي، حسب المؤلّف، أكثر وضوحا أمام ما يحدث من اختلال في سوق الصّناعات الإعلامية، سوق ينشّطها النموذج الأمريكي، و ينمّيها الدّور الفعّال لمخابر الصّور الجديدة، و الحضور المضاعف للباقات الرّقمية الذي نجم عنه تراجع التلفزيون الجامع.

لقد حقّقت مخابر الصّور الجديدة حلم الإنسان المتمثّل في تجسيم الخيال، تجسيما خاضعا لأبعاد حقيقية، و ظلّت تصوّرات المبدع، بمقتضى ما تتيحه الوسائط الرّقمية من إمكانات واسعة للتعبير، لا حدود لها. و قد يصعب، ضمن هذا الفضاء اللاّمحدود و المجرّد من القيود، الفصل بين الواقع و الخيال، لأنّ من خصائص النّظام الافتراضي تجسيد ما لا وجود له و منحه صفات الموجود و خصائصه.







































يرى المؤلّف انّ التلفزيون ليس بتقنية بريئة. بل هوّ وسيط ينتج السلوك والقيم وينشرها في المجتمع. والتطوّر التقني الذي شهده التلفزيون قد ضاعف من حدّة هذه المسألة. فبزوال المشكل التقني على صعيدي البث و الاستقبال ظهر مشكل جديد أكثر خطورة و تعقيدا من قضيّة الرقابة ومن القضايا التقنية الأخرى، هوّ المشكل الثقافي المطروح اليوم بحدّة في المجتمعات المصنّعة و كذلك في المجتمعات السّائرة في طريق النموّ، حسب العبارة الغربية، و موضوعه هوّ كيف يتسنّى للمجتمعات مضاعفة اٍنتاج رموز ثقافتها المحلّية أو القوميّة و تحديثه أمام " تساتل " المضامين المشحونة بقيم قد لا تتوافق مع الرّصيد الثقافي المحلّي، لأنّ المضامين التي تفرزها أقمار الاتصالات لا تنتهي عند حدود الإخبار أو الترفيه، إنّما تحمل قيما، قد تفضي تدريجيّا، إلى اٍحداث رواسب ذات طبيعة ثقافيّة، و تأسيس سلوك، يستقرّان في الفضاء الاجتماعي المستقبل لتلك المضامين، ما لم يتم احتواء المضامين الواردة بشكل أو بآخر وما لم تمنح للثقافة المحلّية فرص التعبير و الاٍشعاع.

و لأنّ الثقافة نظام متماسك، تماما كسائر الأنظمة الأخرى الطبيعية و الفيزيولوجية و الآلية، تعتلّ هيّ الأخرى وتتأثّر كلّما كان عنصرا من عناصرها عاجزا على القيام بوظيفته أو غير قادر على التصدّي اٍلى عوامل التشويش الخارجية. فالثقافة، بوصفها نظاما يقوم عمله على نسق علائقي تام، قد تضطرب إذا تراجعت قيمها ورموزها أمام حلول قيم و رموز أخرى هي في الواقع تجذير لمرجعية جديدة لا علاقة لها في الأصل بالمرجعية الأمّ. و هذا ما تعيشه اليوم الأنظمة الثقافية العربيّة بالخصوص في حضور الباقات الرّقمية و الصّناعات الاٍعلامية " الثقيلة ".

ويذكر الدكتور الحيدري أنّ المجتمعات العربية تعيش اليوم ازدواجا حادّا يتخلّل لغة التخاطب بين الأفراد، ازدواج لا تبرّره العوامل التاريخية و الجغرافية و السياسية فقط. فلغة التخاطب في المجتمعات المشار إليها، تقوم جزئيّا، و في بعض الحالات كلّيّا، على استخدام إحدى اللّغتين : الفرنسيّة أو الإنقليزيّة، حسب الرّصيد الموروث، إلى حدّ تلوح فيه اللّغة الأمّ قاصرة عن أداء وظائفها التعبيريّة و البلاغيّة، كما أنّ هناك أجناسا من الميول و الأذواق المتجهة نحو تأكيد بعض الأنماط الغربية في مستوى الاٍنتاج و الإبداع و اللّباس و الاحتفال... و تلوح معربة عن الاعتزاز بالانتماء اٍلى رموز حضارة تبدو في نظر المتشيّعين لمبادئها و قيمها " أفضل " و " أرقى " من التي ينتمون إليها. و لا غرابة إن كانت هذه الأجناس تحمل في ثناياها الرّغبة الجامحة في الانبتات و الانفصال الكلّي عن رموز الثقافة الأمّ .

بعض القنوات العربيّة تنتج فيضا من الرّموز الثقافية الموصوفة بالثقافة " المنمذجة " السّائدة عبر حلقات التنشيط المباشر وصناعة الأغاني المعلّبة وبرامج " الترفيه " المضنية، و يعدّ ذلك ضربا من ضروب التجاسر على الإنتاج لأنّ السّياق الذي نشأت في حدوده الأساليب التنشيطية المنسوخة في بعض القنوات العربيّة، يختلف كثيرا عن السّياق المحلّي الخصوصي.

ويؤكّد الدكتور الحيدري أنّ الأخطار المحدقة بالثقافات المحليّة و بالسّياسات الإعلامية القوميّة أو الإقليمية لا تنحدر من السّماء، و لا يصحّ التسليم بأنّ الأقمار الصناعية هي السّبب المباشر لما يحدث من تراجع في نموّ الثقافات المحليّة. إنّ المشكل الأساسي كامن في الأرض. فالأقمار الصّناعية تقوم بدورالوسيط لنقل المضامين و لا يجوز اعتبارها وسائط " غازية ". فالقضية الجوهريّة هي بالأساس قضيّة إنتاج و مضمون : أيّ إنتاج يخدم اليوم الثقافة المحليّة و حركة التغيّر الاجتماعي، و أيّ مضمون يشدّ اهتمام المشاهد العربي ؟



· هل حان الوقت لمراجعة قوانين الكتابة إلى التفزيون ؟



ويطرح الدكتور الحيدري قضية على غاية من الأهميّة تتمثل في التضاريس الجديدة للمشهد الإعلامي المتسم بتطوّر تقني لا مثيل لع في تاريخ وسائل الإعلام. إذ يرى أن الرّقميّة قد أربكت كثيرا مجال الكتابة الصّحفيّة والإذاعيّة. وينبغي اليوم مراجعة القواعد الإعلاميّة حتى يكون الإنتاج الإعلامي منسجما مع الأدوات الجديدة والمجتمع الجديد. فا لصّورة الرّقميّة قد فتحت آفاقا عريضة لـ " استجلاء " حقيقة المكان و الزمان. و يتسنّى للفرد، عند استخدامه للنّظام الافتراضي، تحقيق شكل من التواجد ضمن فضاءات لا وجود لها، و أزمنة خارج حدود زمنه، ويدرك بحواسّه أشياء غير موجودة و يتعامل معها كما لو كانت موجودة.

و لقد بدأ النّظام الافتراضي في تغيير علاقة الإنسان مع العالم و علاقته بالمعرفة القائمة على نمط خطّي. و السبب هوّ أنّ أنظمة الميلتيميديا أتاحت الأدوات و الوظائف التي تجعل من عالم الخيال و التمثّلات عالما حقيقيّا فيزيائيا بكلّ أبعاده.

و أمام هذا الواقع الوسائطي الجديد، لا يجوز ، اعتبار التلفزيون نظاما مستقلاّ بذاته. إنّ للتلفزيون خصائص تميّزه عن وسائل الإعلام الأخرى. هذا صحيح. و لكن التلفزيون اليوم، هو أيضا وسيلة مندمجة مع الميكرو معلوماتية و المعلوماتية الموصلة، و ينبغي بالتالي إعادة النظر في خصائصه بالذّات، و الاهتمام بدراسة الأبعاد المحورية التي أفضت إليها الصّورة التأليفية : بعد المكان، و بعد الزّمن، و بعد الحركة في مفهومها الفيزيائي.

لقد بدأت تؤسّس هذه الأبعاد تقاليد جديدة في الإنتاج و البثّ و الاستقبال. و نلاحظ أنّ جزءا كبيرا من التصوير أصبح ينجز مباشرة على الشّاشة بالأبعاد الثلاثة، وهذه دلالة تفيد بأنّ اختيار سلّم اللقطة و زاويتها لم يعد محدّدا رئيسيّا و كافيا في عملية التصوير التلفزيوني. و عليه فإنّ الرّمز الفوتوغرافي أو السينمائي المرتبط بالتأطير وسلّم اللّقطات لم يعد موصلا، بدرجة أولى، إلى القصد الاتصالي في خطاب الصّورة باعتبار أنّ الإنتاج، (الإنتاج الدرامي الثقيل و اٍنتاج البرامج العلميّة بالخصوص)، قد تخلّص جزئيا من قواعد الإنتاج التقليدي الذي يشترط حضور الميدان و الموجودات المحسوسة الدالّة على موضوع الصّور، وأصبح يقوم على التمثّل. و كثيرة هي الأعمال التلفزيونية التي أنجزت في المخابر باستخدام النّظام الاٍفتراضي.

د.عبداللّه الزين الحيدري

طارق
عضو متميز
عضو متميز

ذكر عدد الرسائل : 46
السنة : الرابعة
تاريخ التسجيل : 18/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى